يشهد قطاع الضيافة والسياحة في المملكة تحولاً متسارعاً يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز مصادر الدخل غير النفطي. ومع صدور بيانات الهيئة العامة للإحصاء للربع الرابع من عام 2025، تتضح ملامح هذا التحول من خلال تحسن مؤشرات الإشغال، وزيادة عدد مرافق الضيافة، إلى جانب تغيرات لافتة في الأسعار وسلوك النزلاء. هذه المؤشرات لا تعكس فقط نمواً كمياً، بل تحمل دلالات نوعية حول تطور القطاع السياحي وقدرته على التكيف مع المتغيرات.
تحسن نسب الإشغال وتوسع في الطاقة الاستيعابية في قطاع الضيافة
أظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في معدلات إشغال الفنادق، حيث بلغت 57.3% خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنةً بـ56% في الفترة نفسها من العام السابق. ورغم أن الزيادة تبدو محدودة رقمياً، إلا أنها تعكس استقراراً في الطلب السياحي، خاصةً في ظل التوسع الكبير في عدد المرافق.
في المقابل، سجلت الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى معدل إشغال بلغ 55.9%، وهو مستوى مستقر على أساس سنوي، ما يشير إلى توازن نسبي بين العرض والطلب في هذا القطاع.
الأكثر لفتاً للانتباه هو النمو الكبير في عدد مرافق الضيافة المرخصة، الذي وصل إلى نحو 5.900 مرفق، بزيادة ضخمة بلغت 34.2% مقارنةً بعام 2024. هذا التوسع يعكس تسارع الاستثمارات في القطاع، خصوصاً في الشقق المخدومة التي استحوذت على الحصة الأكبر بنسبة 52%، مقابل 48% للفنادق.
اقرأ أيضاً: الفنادق في المملكة محط رحال السياح.. ما يميزها وأفضلها للعام 2025
تراجع الأسعار رغم النمو… منافسة تشتد
رغم تحسن نسب الإشغال وزيادة عدد المرافق، شهدت أسعار الغرف انخفاضاً ملحوظاً. فقد بلغ متوسط السعر اليومي للفنادق نحو 389 ريالاً، متراجعاً بنسبة 11.7% مقارنةً بـ 440 ريالاً في العام السابق. كما انخفض متوسط أسعار الشقق المخدومة إلى 207 ريالات بنسبة تراجع بلغت 5.7%.
هذا التراجع يعكس بوضوح اشتداد المنافسة بين مزودي خدمات الضيافة، نتيجة التوسع الكبير في المعروض. ومع دخول المزيد من المنشآت إلى السوق، يصبح من الطبيعي أن تلجأ هذه المنشآت إلى خفض الأسعار لجذب النزلاء والحفاظ على حصتها السوقية. لكن من زاوية أخرى، يمكن اعتبار هذا الانخفاض مؤشراً إيجابياً للسائح، إذ يتيح خيارات أكثر بأسعار أقل، ما قد يعزز الطلب على المدى المتوسط.
تغير سلوك النزلاء ونمو في التوظيف السياحي
على مستوى سلوك النزلاء، أظهرت البيانات ارتفاع متوسط مدة الإقامة، حيث بلغ 3.8 ليلة في الفنادق مقارنةً بـ 3.6 ليلة في العام السابق، فيما ارتفع متوسط الإقامة في الشقق المخدومة إلى 2.2 ليلة. هذه الزيادة، وإن كانت محدودة، تعكس تحسناً في تجربة السياحة وربما تنوعاً أكبر في الأنشطة والوجهات.
أما على صعيد التوظيف، فقد سجل القطاع السياحي نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد العاملين أكثر من 1.03 مليون مشتغل، بزيادة 6.6% على أساس سنوي. ورغم أن السعوديين يشكلون 24% فقط من إجمالي القوى العاملة، إلا أن هذه النسبة تعكس استمرار جهود التوطين في القطاع.
من جهة أخرى، لا يزال التفاوت واضحاً في توزيع القوى العاملة حسب الجنس، حيث يشكل الذكور 86.7% مقابل 13.3% فقط للإناث، ما يشير إلى وجود مجال واسع لتحسين التوازن وتعزيز مشاركة المرأة في القطاع السياحي.

