شهد قطاع الورد في المملكة تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تمكن من تحقيق نمو اقتصادي نوعي يعكس جهود برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية” لدعم صغار المزارعين والمنتجين. هذا التقدم يتماشى مع رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة في القطاعات الزراعية، وزيادة دخل المجتمعات الريفية وتحسين جودة حياتهم من خلال دعم المشاريع الزراعية وتسهيل وصول منتجاتهم إلى الأسواق المحلية والعالمية.
أماكن انتشار قطاع الورد في المملكة
تعد محافظة الطائف الوجهة الأولى والأشهر لزراعة الورد في السعودية، وتحديداً في مرتفعات الهدا، الشفا، ووادي محرم، حيث تنتج قرابة 500 مليون وردة سنوياً. كما تنتشر زراعة الورد والفل في جازان، والورد الجوري في تبوك والمدينة المنورة، بالإضافة إلى الورد في مرتفعات عسير والباحة. الطائف تلقب بعاصمة الورد، إذ تضم أكثر من 1300 مزرعة، ويعد الورد الطائفي (المشتق من الورد الدمشقي) أشهرها.
كما يوجد الورد في مناطق جازان خاصةً أبو عريش وصبيا، تشتهر بزراعة الفل، وتضم أكثر من 950 مزرعة. وفي مدينة تبوك والمدينة المنورة، تزرع الورد الجوري والريحان. أما الباحة وعسير، تنتشر فيها زراعة الكادي والخزامى والنباتات العطرية. وفي مناطق القصيم والشرقية، تبرز في زراعة الزهور الموسمية وتنسيق الحدائق. لكن اللافت بالذكر، انه يتم قطاف ورد الطائف بشكل رئيسي في الصباح الباكر خلال فصل الربيع، وتستخدم لاستخراج زيت الورد وماء الورد.
أوضح ماجد البريكان، المتحدث الرسمي باسم البرنامج، أن قطاع الورد يعد من أهم القطاعات التي يحظى بدعم شامل يبدأ بتقديم الإرشاد والدعم الفني، مروراً بتمويل المشاريع الزراعية في مختلف مراحلها، وصولاً إلى تسويق المنتجات داخل المملكة وخارجها. وفي هذا الإطار، تم تأسيس جمعية منتجي الورد في الطائف لتعزيز تطوير القطاع ودعمه.
اقرأ أيضاً:زراعة الورد في السعودية: إنتاج ملياري وردة بحلول2026
قطاع الورد في الطائف يحقق نمواً بدعم “ريف السعودية”
حقق قطاع الورد في المملكة طفرة نوعية بفضل جهود برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية”، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وتوسع الطلب العالمي على منتجات الورد. فقد سجل القطاع نمواً سنوياً تجاوز نسبته 15%، ما انعكس إيجابياً على التجارة المحلية وزاد من عوائد صغار مزارعي ومنتجي الورد في محافظة الطائف، مما يسهم في رفع مستوى دخلهم وتحسين معيشتهم، متوافقاً مع أهداف رؤية السعودية 2030.
ذكر البريكان، أن محافظة الطائف تعتبر مركزاً رئيسياً لإنتاج الورد على مستوى المملكة، حيث تنتشر مزارع الورد في مواقع متعددة مثل الهدا، الشفا، الحصبا، القديرين، وادي محرم، جنوب الطائف، الحوية والسيل. وتبلغ مساحة زراعة الورد بالمنطقة حوالي 700 هكتار موزعة على نحو 1300 مزرعة، تنتج سنوياً حوالي 500 مليون وردة. كما تضم الطائف 36 معملاً لإنتاج العطور تقدر قيمتها بـ 52 مليون ريال.
وأشار إلى وجود أكثر من 20 نوعاً من النباتات العطرية التي زاد الطلب عليها محلياً وعالمياً، حيث ارتفعت نسبة الطلب العالمي بمعدل يصل إلى 10 – 15% سنوياً، مع اتساع استخدامات هذه النباتات في صناعات العطور، والطب، والمنتجات الغذائية مثل المياه والشاي والمشروبات الساخنة والباردة.
التحديات التي تواجه قطاع الورد في البلاد
يواجه قطاع الورد في السعودية عدة تحديات جوهرية تعوق تحقيق المزيد من النمو والتطور المستدام. من أبرز هذه التحديات عدم كفاية الدراسات والبحوث العلمية المتخصصة في تطوير السلالات النباتية للورد، والتي تعد خطوة أساسية لتحسين جودة الإنتاج وزيادة مقاومة النباتات للأمراض والظروف المناخية المختلفة. إن نقص هذه الدراسات يؤثر سلباً على مراحل سلسلة الإنتاج، بدءاً من الزراعة وحتى الحصاد والتخزين، مما يقيد القدرة على الارتقاء بمستوى تنافسية قطاع الورد محلياً وعالمياً.
بالإضافة إلى ذلك، يشكل ضعف الجمعيات التعاونية الزراعية الفاعلة في مجال الورد تحدياً كبيراً، حيث تلعب هذه الجمعيات دوراً في دعم المزارعين ومنتجي الورد من خلال تنسيق الجهود المشتركة، وتوفير التدريب، ونقل المعرفة التقنية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق. إن ضعف هذه الشبكات التعاونية يحد من فرص تطوير الإنتاجية وتنظيم السوق بشكل فعال.
كما أن قلة خدمات التمويل الموجهة بشكل مناسب إلى صغار مزارعي ومنتجي الورد تشكل عائقاً أمام توسعة مشاريعهم الزراعية وتحسين تجهيزات الزراعة والتسويق. فالتيسير المالي والدعم المالي المستهدف يعد من العوامل الرئيسة لتعزيز قدرة المنتجين على الاستثمار في تقنيات حديثة، وزيادة حجم الإنتاج وتحسين الجودة، مما ينعكس إيجاباً على دخلهم واستقرارهم الاقتصادي.
إن مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز البحث العلمي، وتشجيع تأسيس جمعيات تعاونية فاعلة، وتوسيع خدمات التمويل الموجهة، يمثل المفتاح لتطوير قطاع الورد ورفع مساهمته الاقتصادية والاجتماعية وفق أهداف رؤية السعودية 2030.

