بشموخ يعتلي سكاكا بمنطقة الجوف في المملكة العربية السعودية، تطلُّّ قلعة زعبل الأثرية إحدى أقدم قلاع الجزيرة العربية، التي تتربع على عرش جبل صغير، ويعود تاريخ إنشائها الحالي إلى أكثر من 400 عام، لها مدخل وحيد و4 أبراج مصممة خصيصاً للمراقبة في الصراعات والحروب القائمة بذلك الوقت.
للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..
قلعة زعبل تحكي التاريخ
تقع القلعة في أعلى هضاب الصخر الرملي، بارتفاع قدره 50 متراً، الأمر الذي ضاعف قوتها أمام الأعداء، عبر صعوبة الصعود إليها، وتؤكد دارة الملك عبد العزيز مكانة “زعبل” كواحدة من أكثر القلاع الحربية قوةً، حيث لعبت دوراً استراتيجياً هاماً في حماية مدينة سكاكا عبر العصور.
وتُعتبر منشأة عسكرية تتكون من غرفتين فقط مع مدخل رئيسي واحد متصل بالبرج من الجهة الجنوبية الشرقية للقلعة، ويُصعد إليه عبر درج حجري، كما تحتوي أربعة أبراج ذات شكل أسطواني ضمن قواعدها الأربعة، على ارتفاع خمسة أمتار تقريباً عن أرضية القلعة، إضافة إلى احتوائها على خزان ماء صخري يأخذ شكل مربع على عمق متر، ويبلغ طول ضلعه حوالي 1.60م، وتشير الأبحاث إلى بنائها على أنقاض مبنى تاريخي يعود لعصر الأنباط.
أما سبب تسميتها، فتتعدد الروايات التي ربطته بشخصية أو حدث تاريخي معين خاص بالقلعة، ويشير عدد من المؤرخين إلى أن “زعبل” كان قائداً ذا شأن وله علاقة بإنشاء القلعة أو حمايتها والدفاع عنها.
يُقدر عمر الموقع الذي أنشئت فيه القلعة بما يزيد عن 900 عام، بينما يعود البناء الحالي للقلعة إلى ما قبل 400 عام تقريباً، وكما ذكرنا سابقاً تشير العديد من الأبحاث إلى تشييدها على أنقاض قلعة أخرى أقدم تعود لعصر مملكة الأنباط أي خلال الفترة الممتدة بين القرن الأول ق.م وحتى القرن الأول للميلاد.
كنوز تاريخية ثمينة
تتميز القلعة بمكنوناتها التراثية التي تستهوي عشاق الاكتشاف والآثار ما يجعلها محطةً هامة للتراث السعودي، حيث تحتوي على حوض ماء منحوت ضمن ساحتها، إلى جانب البئر الصخري التاريخي المشهور باسم “سيسرا” المزوّد بسلّم حجري يساعد على النزول للأعماق، ما يعكس الحلول المعمارية العبقرية في ذلك الوقت للتأقلم مع الطبيعة الجبلية للموقع.
كما توجد فتحة قناة من الجهة الشرقية أسفل الدرج، مهمتها توزيع المياه إلى مختلف أرجاء المدينة، فضلاً عن دوره كصلة وصل بين منطقتي القصر واللقائط شرق سكاكا عبر ممر تحت الأرض الذي يصل إلى مسافة تُقدر بثلاثة كيلومترات تقريباً، ويتواجد جبل برنس المشهور بنقوشه ورسومه الحجرية غرب قلعة زعبل.
ترميمات متكررة ورعاية مستمرة
تؤكد الأبحاث خضوع القلعة للترميم عدة مرات عبر التاريخ، حيث كانت تتعرض للدمار والتخريب، عقب كل معركة تنتهي بانتصار المهاجمين، منعاً للجوء أصحاب المنطقة إليها، نتيجة للموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به.
وتتمتع قلعة زعبل برعاية ملحوظة من قبل الجهات المعنية في العهد السعودي، تقديراً لمكانتها المعرفية والتراثية التاريخية، حيث توجهت شعبة الآثار نحو إدارة التعليم في الجوف، تماشياً مع اهتمام وزارة التعليم في السعودية بالمواقع التاريخية الأثرية ضمن المدينة.
كما أنهت وزارة السياحة السعودية العمليات الإصلاحية والترميمية الخاصة بالقلعة خلال عام 2020، ما يعكس القيمة التاريخية التي تحظى بها “زعبل” كصرح أثري ذي وزن وطني عالٍ.
معلم تاريخي سياحي
تمثّل القلعة اليوم، أحد أكثر المعالم الأثرية أهمية ضمن المملكة العربية السعودية، فهي صرح تاريخي وسياحي يستقطب الزوار من كلِّ حدب وصوب، لاكتشاف الخبايا التاريخية المرتبطة بالجزيرة العربية، ما يعكس الغنى الحضاري لمنطقة الجوف على مرّ العصور.
كما أنها تشكل وجهة تعليمية هامة لطلاب الآثار والتاريخ، فضلاً عن كونها محطّ اهتمام الباحثين والمؤرخين، إلى جانب أهميتها السياحية كونها تمنح الزائر تجربة فريدة تجمع متعة التعلّم والمعرفة التاريخية بالترفيه.
تبقى قلعة زعبل شاهداً تاريخياً حياً على البعد الحضاري لمنطقة الجوف على مرّ التاريخ، فحصونها المنيعة ومكنوناتها التاريخية تضفي بعداً سياحياً أثرياً لا يمكن تجاوزه، بدءاً من أبراج المراقبة وصولاً إلى بئر “سيسرا” الشهير.
اقرأ أيضاً: سوق الحب: رحلة عبر الزمن إلى قلب التراث السعودي

