تستمر دول الخليج العربي في تنظيم المظهر العام للأماكن السكنية ومرافقها بما يتوافق مع شروط معينة، لذلك جاء قرار وضع القواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي أقرها مجلس الوزراء السعودي مؤخراً، لتكون الإطار الواضح الذي يفسر طريقة إدارة هذه العقارات، وتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين والجهات التي تدير المبنى، على أن لا يكون الهدف من هذه القواعد أن تكون جميع العقارات المشتركة خاضعة لنفس الأسس، لكن فقط أن يكون هناك حد أدنى من القواعد التي تنظم الملكية والإدارة والصيانة والرسوم، بينما تستطيع كل دولة وضع تفاصيل التطبيق بحسب تشريعاتها الوطنية.
بداية.. ما العقار المشترك ومن يملك أجزاءه؟
أولاً قبل الحديث عن القواعد الجديدة لا بد من أن نتعرف على العقارات المشتركة ومعناها. فمثلاً إذا كنت تملك شقة أو محلاً أو طابقاً أو فيلا داخل مبنى أو مجمع يضم وحدات سكنية أخرى مملوكة لأشخاص مختلفين، يسمى عقارك “بالعقار المشترك”.
والقواعد تعتبر الوحدة العقارية هي الجزء المحدد من العقار الذي يستطيع مالكه الانتفاع به والتصرف فيه بشكل مستقل، سواء كانت شقة سكنية أو محلاً تجارياً أو طابقاً أو فيلا، وسواء كان الاستخدام سكنياً أو تجارياً أو صناعياً أو لأي نشاط آخر. لكن بالإضافة إلى هذه الوحدة توجد أجزاء أخرى يشترك في استخدامها الملاك، مثل المداخل والممرات والمصاعد والمرافق والأجزاء الأخرى التي تخدم العقار بأكمله.
وهنا تظهر أهمية التنظيم الجديد، لأن إدارة هذه الأجزاء لا يمكن أن تكون قراراً فردياً. فإذا احتاج المصعد إلى صيانة، أو كان هناك عطل في أحد المرافق، أو احتاج المبنى إلى إصلاحات، فلا بد من وجود جهة مسؤولة تحدد ما يجب فعله وكيف يتم دفع التكاليف.
لذلك تنص القواعد على إنشاء سجل خاص للعقارات المشتركة لدى الجهة المختصة في كل دولة، ويتضمن السجل بيانات العقار ومخططه ونظامه الأساسي. كما يمكن إصدار الشهادات والمستندات المتعلقة بالوحدات بالاعتماد على البيانات المسجلة، ويحق لكل شخص له مصلحة الاطلاع على السجل وفق الإجراءات المعمول بها في الدولة. أما التصرف في الأجزاء المشتركة، فيخضع للتشريعات الوطنية في كل دولة خليجية.
اتحاد للملاك ومدير للعقار.. من يتولى المسؤولية؟
بدلاً من أن يحاول كل مالك إدارة الأمور بطريقته، تنص القواعد على أن يؤسس ملاك العقار اتحاداً أو جمعية للملاك تتولى إدارة العقار المشترك.
ويعطى لهذا الاتحاد شخصية اعتبارية مستقلة إدارياً ومالياً، وتكون له جمعية عمومية تضم الملاك، ويختار الملاك من بينهم رئيساً لها، بينما تتولى الجمعية تعيين مدير للعقار مسؤول عن الإدارة اليومية.
لكن حتى هذا الاتحاد لا يعمل من دون قواعد. إذ يجب أن يكون لديه نظام أساسي يوضح طريقة إدارة العقار وكيفية الانتفاع به، ويحدد حقوق الملاك وواجباتهم، ولا يصبح النظام مطبقاً إلا بعد اعتماده من الجهة المختصة.
ويشمل هذا النظام أموراً عملية تمس حياة المالك والمستأجر بشكل مباشر، مثل تحديد مكونات الوحدة العقارية والأجزاء المشتركة، وطريقة استخدامها، وحدود ملكية الحصص فيها، وكيفية التعامل مع الوحدات التي يملكها أكثر من شخص.
كما ينظم تأجير الوحدات، ويحدد حقوق المستأجر وواجباته تجاه الأجزاء المشتركة، بالإضافة إلى تحديد موارد اتحاد أو جمعية الملاك. أما الشخص الذي يشغل الوحدة، سواء كان مالكاً أو مستأجراً أو منتفعاً، فعليه الالتزام بالنظام الأساسي وعدم القيام بما قد يضر بحقوق بقية شاغلي العقار.
ماذا لو أراد أحد الملاك تغيير شقته؟
هنا تأتي نقطة مهمة من القواعد الجديدة، فامتلاكك للشقة لا يعني بالضرورة أن بإمكانك إجراء أي تعديل تريده فيها، خصوصاً إذا كان التعديل يغير في هيكل المبنى أو مظهره الخارجي أو جزءاً جوهرياً من العقار المشترك.
فإذا أراد أحد الملاك إجراء تغيير من هذا النوع، فعليه الحصول على موافقة اتحاد أو جمعية الملاك، بالإضافة إلى الالتزام بالإجراءات التي تحددها الجهات المختصة. وجاءت هذه القاعدة لأن أي تغيير بسيط في أي وحدة قد يؤثر في بقية المبنى. وقد يتعلق الأمر بالسلامة الإنشائية أو شكل الواجهة أو المرافق المشتركة.
وإذا خالف أحد الملاك هذه القواعد وتسبب التعديل الذي قام به بأضرار، فإنه يتحمل مسؤولية إصلاح الضرر وعلى نفقته الخاصة. كما لا تتوقف المسألة عند التعديلات والصيانة، فالقواعد تعطي أيضاً أهمية للشفافية المالية. إذ يحق للجهة المختصة طلب المعلومات المتعلقة بالعقار أو الاطلاع على كشف حساب الإيرادات والنفقات المرتبطة بمقابل الخدمات.
وهذا يعني أن الرسوم التي يدفعها الملاك لإدارة العقار وصيانته يفترض أن تكون قابلة للمتابعة والرقابة، بما يساعد على تقليل الخلافات حول الأموال والخدمات. أما التأمين على العقار المشترك، فيتم وفق الإجراءات والأنظمة المعمول بها في كل دولة.
باختصار، جاءت القواعد الجديدة للعقارات المشتركة في دول الخليج لحل الكثير من الخلافات التي قد تحصل نتيجة غياب القوانين الناظمة لها. وتعود أهميتها الكبيرة نتيجة التوسع العمراني الكبير في الخليج، ووجود الكثير من المرافق التي تكون مشتركة بين الملاك، وبذلك تتكون ثقة بين المالك وإدارة المباني والوحدات السكنية ضمن شروط وقوانين محددة، تعطي كل شخص حقه، مع احتفاظ كل دولة بقوانينها المحلية الخاصة بالعقارات.
اقرأ أيضاً: أفضل المدن البريطانية للاستثمار في العقارات للخليجيين

