أجواء متنوعة يقدمها مهرجان كأس صناع المحتوى “QB 2026” الذي يقام في بوليفارد سيتي في الرياض، فالفكرة القائمة على الانتقال من مباراة كرة قدم إلى منافسة في لعبة إلكترونية، ثم اختبار لسرعة البديهة خلال دقائق، تحول صناعة المحتوى من الشاشات إلى الواقع، فنفس الألعاب التي تلعبها على الموبايل يحولها المهرجان إلى حقيقة. وهذا الحدث يقدم الترفيه والإثارة على يد صناع المحتوى والمؤثرين وبمشاركة الجمهور.
وانطلقت فعاليات المهرجان في 27 يوليو 2026، وتستمر حتى 29 أغسطس، حيث تجمع المنافسة 8 فرق في بطولة لا تعتمد على نوع واحد من المهارات، بل تضع المشاركين أمام مجموعة متنوعة من الاختبارات.
من هو الفريق الذي يستطيع الوصول إلى النهائي؟
ربما من أكثر الأسئلة التي تدور في ذهنك الآن هو كيف تسير هذه البطولة ومبارياتها؟ والإجابة أن المنافسة كبيرة مع وجود الفرق الثمانية، حيث ينقسم كل فريق إلى أربعة لاعبين، وتبدأ المنافسات بدور المجموعات، ثم تنتقل الفرق المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية، حتى الوصول إلى المباراة النهائية.
أما بالنسبة إلى المباريات فعددها 16 تحدياً، بحيث تكون كل مباراة مختلفة عن الأخرى، فمثلاً قد تحتاج إحدى المباريات إلى السرعة والقدرة الرياضية، بينما تحتاج أخرى إلى التركيز والتفكير، في حين تتطلب منافسة ثالثة مهارة في الألعاب الإلكترونية.
وهذا التنوع هو سر البطولة والانجذاب لها، حيث لا يكفي أن تكون جيداً في مجال واحد، بل عليك أن تتعامل مع مجموعة مختلفة من التحديات وأن تعمل مع فريقك للوصول إلى النهاية.
كرة القدم وتيكن والألغاز.. كل شيء موجود
التحديات والمباريات التي يخوضها كل فريق متنوعة كما ذكرنا سابقاً، فمثلاً لمحبي الرياضة هناك بطولة كرة القدم بنظام 3 ضد 3، إلى جانب تنس الطاولة وسباقات التتابع. أما إذا كانت الألعاب الإلكترونية هي المفضلة لديك، فهناك مواجهات في ألعاب مثل FC26 وتيكن وماريو كارت وروكيت ليج.
وإذا كنت تعتقد أن الأمر يقتصر على الألعاب السابقة فإنك مخطئ، حيث وضع المنظمون منافسة في عالم الذكاء والتفكير، من خلال الألغاز وتحديات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى صيد الكنز.
وهناك أيضاً تحديات خاصة بالجمهور، وهذا ما يجعل الزوار قريبين من أجواء المهرجان بدلاً من التوقف للمشاهدة فقط. وهذا يعني أنك قد تدخل المهرجان لمشاهدة صانع محتوى تشجعه، لكنك لن تعرف بالضرورة ما الذي ستشاهده بعد ذلك، هل هي مباراة أم لعبة إلكترونية أم تحدٍ للذكاء أم مسابقة يشارك فيها الجمهور؟ وهذا التنوع هو جزء أساسي من فكرة QB، الذي يريد أن يجعل كل زيارة للمهرجان مختلفة ومليئة بالمفاجآت.
“بلين” و”كوكا”.. عالم رقمي يتحول إلى تجربة حية
ولكي تصبح التجربة مرتبطة أكثر بعالم صناعة المحتوى، يعتمد مهرجان QB على عالمين رئيسيين يحملان اسمَي “بلين” و”كوكا”. حيث يمثل “بلين” صناع المحتوى والفرق التي تدخل المنافسات، بينما يمثل “كوكا” مؤثري منصات التواصل الاجتماعي. ومن خلالهما يحاول المهرجان بناء عالم خاص يجمع بين الشخصيات الرقمية والمنافسات الحية.
والجدير بالذكر أن المهرجان لا يقتصر على مناطق اللعب والبطولة فقط، بل هناك عدد من المناطق والتجارب التي يمكن للزائر اكتشافها خلال وجوده في المهرجان. ومن بينها منطقة مخصصة للألعاب الإلكترونية، و”تحدي العقول”، وتجربة درون سوكر السعودية، إلى جانب “البساط” المستوحى من التراث السعودي.
كما توجد منصة رقمية تساعد الزوار على متابعة المنافسات والنتائج ونظام النقاط والمكافآت، بالإضافة إلى لقاءات مباشرة مع صناع المحتوى. وبذلك تتحول التكنولوجيا إلى تجربة خاصة بحد ذاتها، فالزائر يستطيع متابعة المنافسات والتفاعل معها، وفي الوقت نفسه ينتقل بين مناطق مختلفة تقدم له تجارب رياضية ورقمية وترفيهية.
لماذا يراهن QB على صناعة المحتوى؟
وراء فكرة مهرجان QB هدف أكبر من الترفيه. فالمهرجان يريد أن يساهم في بناء علامة ترفيهية سعودية يمكن أن يكون لها دور إقليمي وعالمي، من خلال الجمع بين الألعاب وصناعة المحتوى والتكنولوجيا والترفيه.
وهذا النوع من الفعاليات يفتح أيضاً مساحة أمام المواهب المحلية للظهور والتفاعل مع الجمهور، ويمنح صناع المحتوى والفرق فرصاً جديدة للتعاون والشراكات.
وأوضح المتحدث الرسمي لمهرجان QB عبدالله الخرجي أن الهدف هو جمع صناع المحتوى والفرق والجمهور في تجربة ترفيهية وتنافسية متكاملة، مع التركيز على إبراز المواهب المحلية وتعزيز حضور صناعة المحتوى في المملكة.
واللافت هنا أن صناعة المحتوى لم تعد مرتبطة فقط بما يحدث على منصات التواصل الاجتماعي. فصانع المحتوى اليوم يمكن أن يكون لاعباً، أو منافساً، أو مقدماً لتجربة تفاعلية، ويمكن للجمهور أن ينتقل من متابعة المحتوى على الهاتف إلى عيشه أمامه مباشرة.
ومع استمرار فعاليات مهرجان QB حتى 29 أغسطس، تبدو “كأس صناع المحتوى” نموذجاً لهذا التحول، حيث تجتمع الرياضة بالألعاب الإلكترونية، ويجتمع الذكاء بالتكنولوجيا، بينما يدخل الجمهور في قلب التجربة بدل الاكتفاء بمشاهدتها.
وفي النهاية، ربما تكون فكرة مهرجان QB لصناعة المحتوى غريبة، لكنها تؤسس لمشروع عالمي تعمل عليه المملكة العربية السعودية، فنقل الألعاب إلى الواقع يعد من أنواع الترفيه الجذاب بالنسبة للكثير من الناس. ومن الممكن أن يتحول المهرجان إلى العالمية مع تطويره، وإضافة عوامل جاذبة أكثر له.
اقرأ أيضاً: صفقة «إلكترونيك آرتس» بـ55 مليار دولار: ماذا تشتري السعودية فعلياً في صناعة الألعاب؟

