تشهد كرة القدم تحولاً واضحاً في قوانينها خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع ظهور العديد من الثغرات التنظيمية التي يستغلها اللاعبون خلال اللحظات الحاسمة في المباريات، والمشاكل والفوضى التي تترافق مع بعض المباريات. لذلك جاءت هذه القوانين التحديثية للعمل على حل هذه المشكلات. ومحاولة تقليل إضاعة الوقت وتحسين سير المباريات. ومع اقتراب موسم 2025-2026، يدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم ومجلس IFAB مجموعة من التعديلات التي تهدف إلى ضبط اللعب وزيادة العدالة داخل الملعب.
إحدى أبرز القواعد الجديدة المقترحة تتعلق باللاعبين المصابين، حيث قد يطلب من اللاعب المصاب مغادرة الملعب لمدة دقيقة واحدة عند تدخل الجهاز الطبي قبل السماح له بالعودة، مع دراسة بعض الاستثناءات مثل حراس المرمى أو منفذي ركلات الجزاء. الهدف من هذا القانون هو منع استغلال الإصابات لإضاعة الوقت بشكل متعمد، وهو ما تم اختباره سابقاً خلال بطولة كأس العرب، حيث كانت المدة المقترحة دقيقتين.
كما تم تعديل قوانين السيطرة على الكرة من قبل حراس المرمى، إذ تحتسب ركلة ركنية للفريق المنافس إذا احتفظ الحارس بالكرة أكثر من ثماني ثوانٍ دون لعبها، مع إمكانية عدم إشهار بطاقة إلا عند تكرار المخالفة. وتم اعتماد ضوابط دقيقة لتحديد التسلل، بما في ذلك تطبيق ما يعرف “بقانون فينغر”، الذي يعتبر اللاعب متسللاً فقط إذا تجاوز جسمه بالكامل آخر مدافع، مع بدء التجارب في الدوري الكندي في أبريل المقبل.
تضمنت التعديلات أيضاً تنظيم طرق التواصل بين اللاعبين والحكم، بحيث يتم السماح بالاعتراض فقط عبر قائد الفريق، للحد من المناقشات الجماعية وإتاحة بيئة لعب أكثر انضباطاً. أما في حالة توقف اللعب، فقد تم تحديد قواعد واضحة لإسقاط الكرة، سواء داخل منطقة الجزاء أو خارجها، اعتماداً على الفريق الذي كان يمتلك الأفضلية.
كما سيتم توسيع صلاحيات تقنية حكم الفيديو (VAR) لتشمل مراجعة قرارات البطاقة الصفراء الثانية، ما يتيح للحكام التعامل مع حالات الأخطاء المتكررة بدقة أكبر. وقد صرح بيرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في FIFA، بأن هذه القوانين الجديدة تهدف إلى “تقليل الوقت الضائع وتحسين انسيابية المباريات، مع ضمان تطبيق العدالة في جميع لحظات اللعب”.
مدونة الفيفا التأديبية
وكانت قد أصدرت الفيفا في 28 مايو 2025 نسخة جديدة من مدونة الفيفا التأديبية (FDC) تضمنت إجراءات صارمة لمكافحة التمييز والعنصرية، بما في ذلك الحق في إيقاف المباراة أو تعليقها أو إلغائها إذا استمر السلوك العنصري، مع رفع الحد الأقصى للغرامات إلى خمسة ملايين فرنك سويسري.
كما تم توسيع صلاحيات اللاعبين والحكام والمدربين للإبلاغ عن أي تصرف عنصري، ومنح الفيفا الحق في التدخل أو الاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS) عند تقاعس الاتحادات المحلية.
وأيضاً شملت التعديلات تنظيمات مالية وإجرائية، من بينها تحديث الالتزامات على المدينين وإصلاح الإجراءات التأديبية، مع تعزيز مسؤولية الأندية والاتحادات تجاه سلوك لاعبيها ومسؤوليها وجماهيرها، بحيث يمكن تطبيق عقوبات تصل إلى خصم النقاط أو إقامة مباريات بدون جمهور أو حتى الطرد من المنافسات. كما أكدت المدونة على اختصاص اللجان القضائية بالفيفا في متابعة الانتهاكات الجسيمة مثل التلاعب في المباريات والتمييز وتعاطي المنشطات، خاصة عند تقاعس الهيئات المحلية عن القيام بواجبها.
باختصار، تحاول الفيفا تنظيم لعبة كرة القدم بشكل مستمر لسد أي ثغرات قانونية أو تنظيمية لتكون اللعبة أكثر إثارة ووضوحاً، وبعيدة عن الظلم والمشادات الكلامية ومحاولات التحايل على الوقت، مما يحقق العدالة داخل الأرض الخضراء.
اقرأ أيضاً: محمد صلاح بين أنفيلد والدوري السعودي: رحلة القرار الكبير

