لم تعد ألعاب الفيديو مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت صناعة عالمية تُقدّر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، وتوفر ملايين الوظائف في مجالات البرمجة والتصميم والتسويق وإنتاج المحتوى. ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي، تعمل المملكة على بناء منظومة متكاملة لهذا القطاع.
ومن خلال الاستثمار في المواهب الوطنية والابتكار، ترسّخ مكانتها كلاعب رئيسي في واحدة من أسرع الصناعات نمواً في العالم. وفي هذا السياق، أطلق مركز ريادة الأعمال الرقمية “كود”، التابع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، برنامج “كود ناين 66” بالتعاون مع مجموعة سافي للألعاب وشركة إكسل باي ميراك. ويهدف البرنامج إلى تمكين الشباب السعودي من تطوير ألعاب فيديو مبتكرة وتحويل الأفكار الإبداعية إلى شركات ناشئة قادرة على المنافسة محلياً وعالمياً.
رحلة تبدأ بفكرة وتنتهي بشركة ناشئة
يستند البرنامج إلى رحلة شاملة تبدأ بفعالية “Game Jam”، وهي فعالية تستمر لثلاثة أشهر، حيث يجتمع المبرمجون والمصممون والفنانون ورواد الأعمال في بيئة إبداعية لتشكيل فرق، وتطوير أفكار جديدة، وتحويلها إلى نماذج أولية قابلة للتجربة.
لا تنتهي الرحلة بمرحلة التصميم. تتأهل أفضل عشرة فرق إلى حاضنة أعمال متخصصة تعمل على تطوير مشاريعهم، واختبار جدواها في السوق، وإعدادها لتصبح منتجات تجارية قادرة على جذب المستثمرين والناشرين. هذا يحوّل الأفكار الواعدة إلى شركات ناشئة ذات إمكانات نمو حقيقية.
يركز برنامج Code 966 على أربعة ركائز أساسية تمثل الركيزة الحقيقية لصناعة ألعاب الفيديو: برمجة الألعاب، وفنون الألعاب، وتصميم الألعاب، والتسويق. هذه عناصر جوهرية لأي مشروع ناجح. يتيح هذا التنوع للمشاركين العمل ضمن فرق متماسكة، على غرار بيئة العمل في شركات تطوير الألعاب العالمية. وهذا يمنحهم خبرة عملية تتجاوز الجانب النظري، ويساعد على تعزيز مهاراتهم التقنية والإبداعية.
اقرأ أيضاً: كأس العالم للرياضات الالكترونية في ضيافة المملكة وإنجاز “ورث”
كود ناين 66.. دعم احترافي وخبرة عالمية
لا يقتصر البرنامج على التدريب فحسب، بل يوفر نظام دعم شامل يتضمن ورش عمل متخصصة، وجلسات تدريب فردية، ويوماً لعرض الألعاب، وتدريب المشاركين على كيفية عرض مشاريعهم على المستثمرين والناشرين. يضم البرنامج أكثر من 12 خبيراً في مجال الألعاب وريادة الأعمال، يشاركون خبراتهم مع المشاركين ويساعدونهم على تطوير منتجات تنافسية لسوق عالمي سريع النمو.
شهد قطاع الألعاب الإلكترونية في المملكة نمواً فائقاً في السنوات الأخيرة، مدعوماً باستثمارات كبيرة ومبادرات حكومية تهدف إلى إنشاء صناعة وطنية متكاملة. تتجاوز هذه الصناعة مجرد استهلاك الألعاب، لتشمل تطويرها وتصميمها وتوزيعها وتصديرها إلى الأسواق العالمية. كما يساهم هذا القطاع في خلق فرص عمل نوعية للشباب في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والرسوم المتحركة والتصميم الرقمي وإدارة المشاريع، مما يجعله أحد أبرز ركائز الاقتصاد الرقمي في السنوات القادمة.
للمملكة رؤية تتجاوز صناعة الألعاب
برنامج Code 966 ليس مجرد برنامج تدريبي، إنها منصة لاكتشاف المواهب، وتشجيع الابتكار، وتحويل شغف الألعاب إلى مشاريع اقتصادية مستدامة وجاذبة للاستثمار. وبينما تنفذ المملكة أهداف رؤية 2030، تتزايد المبادرات التي تستثمر في الاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية، مما يجعل قطاع الألعاب الإلكترونية أحد المجالات الواعدة التي تجمع بين التكنولوجيا وريادة الأعمال والابتكار، مانحةً الشباب السعودي فرصة المنافسة في سوق عالمية تشهد نمواً متزايداً عاماً بعد عام.

