يعتبر الأطفال المصابون بداء السكري في السعودية من الفئات التي تستحق الاهتمام والدعم المستمر، نظراً للتحديات الصحية والنفسية التي يواجهونها يومياً. توفير بيئة داعمة تشمل الرعاية الطبية المتقدمة، التوعية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي، يمثل ركيزة أساسية لتحسين جودة حياتهم وتمكينهم من تحقيق أحلامهم بكل ثقة وأمان. من خلال تضافر جهود المؤسسات الحكومية والأهلية، يمكن خلق مستقبل أفضل لهذه الفئة الغالية، بحيث لا يصبح السكري عقبة، بل تحدياً يتغلبون عليه بقوة الإرادة والمعرفة.
نسبة مرضى السكري من الأطفال في السعودية
وفق آخر الإحصائيات، تحتل السعودية المرتبة التاسعة عالمياً في عدد المصابين بمرض السكري من النوع الأول وفقاً لأحدث تقارير الاتحاد الدولي للسكري، ويبلغ معدل الإصابة بين الأطفال نحو 31 حالة جديدة لكل 100 ألف طفل سنوياً.
يتم دعم أطفال السكري في المملكة من خلال مبادرات حكومية وخيرية تركز على توفير التقنيات الحديثة مثل مضخات الأنسولين والحساسات، وتدريب الأسر، وتقديم الدعم النفسي والغذائي، بالإضافة إلى حملات التوعية والتثقيف الصحي المستمر لتخفيف أعباء المرض وتحسين جودة حياة الأطفال المصابين به، خاصة النوع الأول.
اقرأ أيضاً: قفزة في علاج مرضى السكري.. الخلايا الجذعية تحررهم من حكم الأنسولين
أبرز التحديات التي تواجه علاج السكري لدى العوائل السعودية
أبرز التحديات التي تواجه الأسر السعودية تكمن في التعامل اليومي مع حقن الأنسولين ومراقبة مستويات السكر المتقلبة، هنا تأتي أهمية الدعم المدرسي والمجتمعي للأطفال المصابين عبر التوعية والتوجيه المستمر. دواء الأنسولين، رغم كونه العلاج الأساسي منذ أكثر من 100 عام، إلا أن التطورات التقنية مثل أنظمة البنكرياس الاصطناعي، التي تجمع بين مضخة الأنسولين وأجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز وتدار بخوارزميات ذكية أحدثت نقلة نوعية في تحسين نوعية حياة المرضى.
أول خطوات السعودية في دعم أطفال السكري
في شهر نوفمبر الماضي، دشن صندوق الوقف الصحي صندوق دعم الأطفال المصابين بداء السكري من النوع الأول في مبادرة نوعية تهدف إلى تحسين جودة حياة الأطفال المصابين بهذا المرض المزمن في مختلف مناطق المملكة، من خلال تسريع وصول مضخات الأنسولين الحديثة إليهم بما يخفف من الأعباء الصحية عليهم، ويرفع كفاءة الرعاية المقدمة لهم.
يستهدف الصندوق في مرحلته الأولى دعم 600 طفل سنوياً عبر توفير مضخات الأنسولين المتقدمة التي تسهم في ضبط مستويات السكر في الدم وتقليل الحاجة إلى الحقن اليومية. كما يسهم توفير هذه التقنية الحديثة في تخفيف الأعباء الصحية على الأسر والمنشآت الطبية.
يذكر أن إطلاق الصندوق يأتي ضمن جهود صندوق الوقف الصحي في دعم الفئات الأكثر احتياجاً عبر برامج توعوية وعلاجية وتقنية متخصصة، وبشراكات فاعلة مع القطاعين الصحي وغير الربحي. وقد أسهمت هذه الجهود في تقديم خدمات صحية لأكثر من 3000 مستفيد في مختلف مناطق المملكة عبر 26 جمعية و26 مشروعاً نوعياً، فيما سجل الصندوق خلال عام 2024 تبرعات تجاوزت 72 مليون ريال.
آخر مستجدات عمل الصندوق لدعم الأطفال
أطلق صندوق الوقف الصحي مبادرات وطنية متخصصة لدعم الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، تستهدف 600 طفل سنوياً في مختلف مناطق السعودية.
وفقاً للصندوق تشير المؤشرات الصحية العالمية والمحلية إلى حجم التحدي، حيث يقدَر عدد المصابين بالسكري من النوع الأول عالمياً بأكثر من 9 ملايين شخص، بمعدل زيادة سنوية يتراوح بين 3 و4%. تصنَف السعودية ضمن أعلى 9 دول عالمياً من حيث عدد المصابين، مع تسجيل نحو 10 آلاف إصابة سنوياً بين الأطفال، ومعدل 59 إصابة لكل 100 ألف طفل دون سن 15 عاماً.
بيّن الصندوق أن عدداً كبيراً من الأطفال المصابين يعانون من نوبات هبوط أو ارتفاع حاد في مستوى السكر، ما يستدعي زيارات متكررة لأقسام الطوارئ، ويؤثر على نمط حياتهم اليومية وقدرتهم على الاندماج الدراسي والاجتماعي.
أوضح الصندوق أن آلية توزيع الموارد تعتمد على تخصيص 50% من الإيرادات كوقف استثماري لضمان استمرارية الدعم، فيما يوجه 50% مباشرة لتمويل احتياجات الأطفال المستفيدين من المبادرات. تشمل المبادرة كذلك توفير مضخات أنسولين ذاتية التحكم، وحساسات لقراءة مستوى السكر في الدم، والمستلزمات الطبية اللازمة، إلى جانب متابعة طبية دورية عبر مراكز متخصصة شريكة، وتدريب الأسر على الاستخدام الصحيح للمضخات.

