في 28 ديسمبر 2025 انتشر عبر منصات الأخبار فيديوجرافيك يتحدث عن ابتكار مائي سعودي يتجه إلى أوروبا في 2026، وطرح سؤالاً واضحاً حول قدرة المملكة على قيادة إدارة مياه أكثر استدامة. قيمة الخبر هنا أنه لا يكتفي بوعد تقني، بل يضع منتجاً سعودياً على أبواب سوق أوروبي لا يجامل أحداً في المعايير.
محطة النانو لمعالجة مياه الصرف
الخيط الرئيسي يبدأ من شركة “GI AQUA TECH” السعودية التي تستعد لتصدير أول محطة لمعالجة مياه الصرف الصناعي بتقنية النانو مطلع 2026، على أن تكون الوجهة الأولى فرنسا وبقيمة تقارب 5 ملايين يورو.
المحطة ستعمل داخل مصنع للصناعات التجميلية، وهو قطاع معروف بتعقيد مياهه العادمة، حيث كانت المخلفات السائلة تُنقل للحرق بتكاليف مرتفعة قبل أن تتيح محطة النانو لمعالجة مياه الصرف معالجتها داخل المصنع وإعادة استخدامها.
وتذكر التقارير أن النظام طُوِّر وصُنِّع بالكامل داخل السعودية بدعم حكومي، وأن المصنع المقام في مدينة الخرج الصناعية يمتد على مساحة 23 ألف متر مربع ويجمع بين تصنيع مواد النانو ومحطات المعالجة في موقع واحد، مع توقعات باستثمارات قد تصل إلى 150 مليون يورو واعتماد متزايد على الكوادر الوطنية.
حين يصبح الصرف مورداً
الفكرة الجوهرية وراء محطة النانو لمعالجة مياه الصرف هي نقل المعالجة من الهامش إلى قلب العملية الإنتاجية، بحيث يصبح الماء جزءاً من دورة شبه مغلقة بدل أن يكون بنداً مكلفاً في نهاية الخط. وفق التصريحات المنقولة، تعتمد المحطات على إعادة استخدام مياه الصرف الصناعي بنسبة 100%، مع خطط توسع تشمل البحرين ودولاً خليجية بطاقة إنتاجية تصل إلى 10 آلاف متر مكعب خلال الربع الأول من 2026.
وهذا المنطق يفتح الباب لحلول لامركزية أيضاً، مثل تجربة حي الموسى شمال جدة التي وُصفت بأنها محطة داخل حي سكني دخلت الخدمة خلال 10 أيام وتخدم نحو 8 آلاف نسمة، مع إمكانية نقلها لاحقاً دون آثار بيئية سلبية.
اقتصاد دائري بتكاليف أقل
الاستدامة تصبح مفهومة حين تُترجم إلى وفورات. التقارير تشير إلى أن التقنية تخفض تكاليف التخلص من النفايات السائلة وتوفر نحو 80% من استهلاك الطاقة مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة. داخل السعودية، يُستشهد بمشروع المنطقة الصناعية الثالثة بالرياض الذي قيل إنه أعاد استخدام المياه بنسبة 100% وقلّص المساحة المطلوبة من 40 ألف متر مربع إلى 4 آلاف فقط، ثم استُثمرت المساحة المتبقية كحديقة تُروى بالمياه المعالجة دون روائح.
وتذكر تقارير “الخليج أونلاين” تطبيقات أخرى للتقنية في نيوم لمعالجة مياه صرف مصانع الخرسانة، إضافة إلى محطة فندقية في الرياض تعالج مياه الصرف الفندقية، ما يعني أن محطة النانو لمعالجة مياه الصرف لا تخدم المصانع وحدها بل تمتد إلى المدن والخدمات.
سياسة المياه تصنع الأسواق
الابتكار لا يعيش وحده، بل يحتاج تمويلاً وسياسات وتشغيلاً. تغطية عن مبادرات الابتكار المائي شددت على أن تبادل الابتكار لا يقتصر على التقنية بل يشمل التمويل وأطر السياسات وفاعلية التشغيل، مع ملاحظة أن 90% من الابتكارات عالمياً لم تُكتب لها الاستمرارية بسبب غياب نماذج العمل.
وفي فعاليات حول مستقبل المياه ظهر تركيز على الإدارة الذكية للأصول، مثل منصة H2O لإدارة أصول المياه بالتعاون مع الهيئة السعودية للمياه، وعلى حلول الاقتصاد الدائري لمخرجات المياه. في هذا السياق، تصدير محطة النانو لمعالجة مياه الصرف ليس صفقة فقط، بل اختبار لمنتج قادر على الجمع بين أداء بيئي واضح وعائد اقتصادي قابل للقياس عملياً.
اقرأ أيضاً: لابورت يدير ظهره لعمالقة أوروبا.. ويريد مخالصته المالية من النصر

