في عام 2025، شهدت تحويلات الأجانب المقيمين في المملكة ارتفاعاً غير مسبوق، مما جعلها تسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق. هذا النمو يعكس ديناميكية قوية في حركة الأموال بين المقيمين وبلدانهم الأصلية، ويعبر عن دور الأجانب الحيوي في دعم الاقتصاد وتعزيز الروابط المالية العالمية. كيف تؤثر هذه التحويلات على المشهد الاقتصادي في المملكة؟
ما تفصح عنه بيانات التحويلات الشخصية للأجانب في المملكة
سجلت التحويلات الشخصية للأجانب المقيمين في المملكة خلال عام 2025، أعلى مستوى سنوي لها على الإطلاق، حيث بلغت قيمة تحويلاتهم نحو 165.5 مليار ريال، مرتفعة بنسبة 15% مقارنةً بقيمة التحويلات خلال عام 2024 البالغة 144.2 مليار ريال.
ربما يعزى هذا النمو إلى زيادة أعداد المقيمين الأجانب وتحسن مستويات الدخل لديهم، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات المالية والبنكية التي ساهمت في تسريع وتحسين عمليات التحويل. كما لعبت التطورات الاقتصادية في المملكة وجذب الاستثمارات دوراً بارزاً في دعم هذا الاتجاه التصاعدي.
اقرأ أيضاً: السعودية: هل يرفع دخول الأجانب الأسعار على السكان أم يخلق سوقاً منفصلاً؟
بالأرقام .. التحويلات المالية للأجانب والسعوديين عام 2025
وفقاً لبيانات البنك المركزي السعودي “ساما”، بلغت تحويلات الأجانب ما يقارب 14 مليار ريال خلال شهر ديسمبر العام الماضي 2025، بانخفاض طفيف 7 ملايين ريال فقط عن تحويلات ديسمبر 2024. لكن المفارقة أن شهر فبراير شهد أعلى نسبة ارتفاع خلال العام بنحو 37% على أساس سنوي، وشهر مارس الماضي كان الأعلى قيمة بإجمالي 15.5 مليار ريال مسجلاً أعلى مستوى منذ يونيو 2016.
من جهةٍ أخرى، بلغت تحويلات السعوديين الشخصية خلال 2025 نحو 70.4 مليار ريال، مرتفعة بنسبة 3% مقارنة بعام 2024، وكانت التحويلات الأعلى منذ عام 2022، حيث تصدر شهر فبراير ارتفاعاتها بنسبة 34% على أساس سنوي. وتراجعت تحويلات السعوديين في ديسمبر 2025 إلى 6.126 مليار ريال، بانخفاض 20% عن ديسمبر 2024، لكنها ارتفعت بنسبة 27.4% مقارنة بتحويلات نوفمبر من نفس العام.
أهمية هذا الارتفاع ونتائجه على الاقتصاد السعودي
من الملاحظ، أن ارتفاع تحويلات الأجانب في المملكة لعام 2025 يشير إلى قوة الاقتصاد السعودي وتوسع دور القوى العاملة الأجنبية فيه. هذا النمو المتواصل يعكس ثقة الأجانب في فرص العمل والدخل المستقر الذي يحصلون عليه، فضلاً عن سهولة وصولهم إلى الوسائل المالية الحديثة التي تتيح لهم تحويل ما يجنونه من مال إلى دولهم الأصلية بسهولة وسرعة.
هذا التدفق المالي لا يقاس على أنه مجرد أرقام، بل هو مؤشر على تزايد الترابط الاقتصادي والاجتماعي بين المملكة والعالم الخارجي، مما يعزز من استقرار الاقتصاد ويخلق فرصاً أكبر للنمو.
ارتفاع التحويلات يحمل معه تحديات وفرصاً متوازية، إذ يسهم بشكل إيجابي في دعم عائلات المقيمين بالخارج، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على أهمية إدارة هذا التدفق بدقة للحفاظ على التوازن المالي داخل المملكة. تبقى هذه الظاهرة الاقتصادية واحدة من أبرز المؤشرات التي تعكس مدى التكامل الذي يعيشه الاقتصاد السعودي مع خارج حدوده.

