الواقع الافتراضي أصبح أداة واعدة في مساعدة الأطفال المصابين بالتوحد في السعودية، حيث يوفر بيئة آمنة ومحكومة تسمح لهم بالتفاعل والتعلم بطريقة مخصصة تناسب احتياجاتهم الفريدة. من خلال استخدام تقنيات الواقع الافتراضي، يمكن للأطفال تطوير مهارات التواصل، والقدرة على التركيز، والتعامل مع المواقف الاجتماعية الصعبة، مما يعزز من تطورهم الاجتماعي والنفسي بشكل ملحوظ.
الواقع الافتراضي ومعالجة أطفال التوحد في السعودية
يمكن استخدام الواقع الافتراضي في علاج أطفال التوحد عبر بيئات افتراضية تفاعلية تساعدهم على تطوير المهارات الاجتماعية، تحسين التركيز، وإدارة العواطف. توفر هذه التقنية بيئة آمنة وممتعة تعزز التعلم التدريجي، مما يجعلها أكثر فعالية مقارنة بالأساليب التقليدية.
الواقع الافتراضي: هو تقنية رقمية تتيح للمستخدمين الانغماس في بيئات محاكاة ثلاثية الأبعاد، مما يمنحهم تجربة حسية واقعية دون الحاجة إلى التواجد الفعلي في المكان. يستخدم هذا النوع من التكنولوجيا في مجالات متعددة، بدءاً من الترفيه والألعاب الإلكترونية وصولاً إلى التعليم والعلاج.
في العلاج، يمكن للأطفال المصابين بالتوحد ارتداء نظارات VR واستخدام أجهزة تحكم تفاعلية لاستكشاف عوالم افتراضية مصممة خصيصاً لمساعدتهم على تطوير مهاراتهم الاجتماعية والحسية. هذه البيئات تتيح للأطفال التفاعل مع عناصر بصرية وصوتية، مما يجعل التجربة أكثر شمولية وتأثيراً.
اقرأ أيضاً: وكالة الفضاء السعودية.. بوابة المملكة إلى مستقبل الفضاء والتقنية
التجربة السعودية في معالجة أطفال التوحد
نجحت تجربة سعودية مبتكرة في توظيف تقنية الواقع الافتراضي لتدريب أطفال اضطراب طيف التوحد، الذين تتراوح أعمارهم بين 10 – 17 عاماً، على مهارات العبور الآمن للطرق. حققت التجربة نسبة إتقان بلغت 100% ضمن بيئة افتراضية آمنة، وأثبتت قدرتها على نقل المهارة المكتسبة من العالم الافتراضي إلى الواقع.
جاءت هذه التجربة استجابةً للمخاطر التي يواجهها أطفال التوحد أثناء عبور الطرق العامة، نتيجة صعوبات إدراك المخاطر والتفاعل مع حركة المرور، ما دفع المركز إلى تبني حلول تقنية تحاكي الواقع دون تعريض الأطفال للخطر.
تصريحات حول التجربة وخبرات مكتسبة دولياً
أوضحت مديرة مختبر السلوك البشري في مركز أبحاث التوحد بمستشفى الملك فيصل التخصصي، “هناء العريفي”، أن نتائج الدراسة أظهرت دقة عالية في الأداء، مشيرة إلى أن التذبذب والأخطاء البسيطة في المراحل الأولى تلاشت مع تكرار التدريب، ما يؤكد أهمية الجلسات التنشيطية لضمان السلامة الكاملة.
يذكر أن مستشفى الملك فيصل التخصصي طوّر أيضاً تقنية وطنية للكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد، تعتمد على تتبع حركة العين والمحفزات البصرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتنجز المسح خلال دقيقة ونصف، وحصلت على براءة اختراع.
والتجربة السعودية، يكتسب الطفل من خلال البرنامج أربع مهارات سلوكية أساسية، تشمل الوقوف عند الرصيف، والانتظار، وإجراء مسح بصري للطريق (يسار، يمين، يسار)، واتخاذ قرار العبور عند الإشارة الخضراء، إضافة إلى الالتزام باستخدام خط المشاة.
تعقيباً على التجربة، أكدت العريفي أن البيئة الافتراضية وفرت مساحة تدريب آمنة وقابلة للتحكم، متجاوزة تحديات التدريب الميداني والمخاطر الواقعية، وموفرة حلولاً عملية للأسر. كما أشارت، إلى وجود توجه لتوسيع استخدام تقنيات الواقع الافتراضي والميتافيرس، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد عبر تطبيقات ذكية، مؤكدة أن المشروع لا يزال في مراحله الأولية.

