يشهد قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية نمواً متزايداً، سواء في حجم الفعاليات أو عدد الزوار، وفي ظل هذا التطور الملحوظ، تتوجه الجهات المعنية إلى تعزيز الأطر التنظيمية لهذا القطاع المتنامي، لتعزيز جاذبيته وضمان الكفاءة التشغيلية، مما يحسن من تجربة المواطنين برفع مستوى الالتزام وضمان جودة الفعاليات.
ولا شكّ أن التركيز على سلامة هذه الأنشطة والمدن الترفيهية في السعودية، ينبع من مساعي المملكة لتعزيز جودة حياة ساكنيها، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، فالامتثال للضوابط التنظيمية ينعكس بشكل مباشر على الجودة ومستوى السلامة.
ومن هذا المنطلق، أصدرت الهيئة العامة للترفيه حزمة من اللوائح التنظيمية الشاملة للضوابط، وآليات التراخيص والتصاريح، إلى جانب نظام العقوبات المقرر بحق المخالفين.
تنظيمات للأنشطة والمدن الترفيهية في السعودية
قبل البدء بالشرح عن أبرز التنظيمات الجديدة، لا بد من توضيح المقصود بالأنشطة الترفيهية التي يشملها النظام، والتي تتضمن تشغيل المراكز والمدن الترفيهية، بالإضافة إلى تنظيم الفعاليات والعروض الحية والترفيهية، بينما تتمحور الأنشطة المساندة حول الخدمات المرتبطة بهذه الفعاليات، مثل إدارة الحشود وتنظيمها، وما تشمله من تقديم خدمات الحجز وبيع التذاكر.
وفقاً للوائح التنظيمية الجديدة، يُلزم المستثمرون وأصحاب الفعاليات باستخراج ترخيص مُسبق، يسمح بتشغيل المدن الترفيهية في السعودية، كذلك أيضاً بالنسبة لإقامة العروض الحية والفعاليات الترفيهية.
إلى جانب الترخيص الأساسي المطلوب للنشاط، تُلزم الجهات المنظمة أيضاً بالحصول على كافة التراخيص أو الموافقات الإضافية التي تفرضها أنظمة أخرى مرتبطة بطبيعة الأنشطة والمدن الترفيهية في السعودية.
علاوة على ذلك، يشترط النظام على الجهات الراغبة بمزاولة الأنشطة المساندة، أن تستخرج شهادة اعتماد رسمية صادرة عن الهيئة المسؤولة قبل المباشرة بالنشاط المعني، وذلك لضمان الالتزام بالمعايير والقواعد التنظيمية المعتمدة.
دور الهيئة في ضبط الأنشطة الترفيهية
بموجب التنظيمات الجديدة، يتجه النظام إلى توسيع صلاحيات الهيئة العامة للترفيه بما يتعلق بإصدار التصاريح والتراخيص أو شهادات الاعتماد الرسمية المرتبطة بالأنشطة الترفيهية في السعودية.
ووفقاً لذلك، يمكنها رفض تجديد الترخيص مع إغلاق أي مركز ترفيهي أو نشاط مساند، بحال إثبات مخالفته للمعايير المعتمدة، لا سيما بما يتعلق بسلامة الزوار والمصلحة العامة.
كما يترك النظام قرار تحديد مدة الإيقاف وشكله للهيئة أيضاً، فلها الخيار بإيقاف الأنشطة المخالفة كلياً أو جزئياً، بشكل دائم أو مؤقت، وذلك بحسب حجم الضرر الذي تقيمه الجهة المعنية.
عقوبات أكثر صرامةً بحق المخالفين
حدد النظام حزمةً من العقوبات الصارمة بحقّ الجهات المخالفة، تشمل توجيه الإنذارات، وفرض غرامات مالية حسب حجم المخالفة، بدءاً من الغرامة الفورية التي يصدرها المفتش المختص والتي لا تتجاوز 10 آلاف ريال، وصولاً إلى غرامات قد تبلغ مليون ريال سعودي.
كما تُفرض عقوبات إضافية، منها المنع من مزاولة الأنشطة الترفيهية أو المساندة لمدة تصل إلى خمس سنوات، فضلاً عن سحب أو تعليق الترخيص أو شهادة الاعتماد الرسمية الممنوحة، وفقاً لحجم وطبيعة المخالفة المُرتكبة، بما يراعي الأحكام المنصوص عليها في النظام.
نمو ملحوظ في قطاع الترفيه
كما ذكرنا في سطورنا السابقة، يأتي التنظيم الجديد انطلاقاً من النمو الكبير في الطلب على الفعاليات، وهذا ما يستدعي ضرورة الاعتماد على قواعد أكثر صرامةً، فكثافة الفعاليات تزيد من احتمالية حدوث الأخطاء والمخالفات.
فخلال عام 2025، تخطى عدد زوار قطاع الترفيه في السعودية حاجز 89 مليون زائر، وذلك بناءً على معطيات التقرير السنوي للشؤون التنظيمية الصادر عن الهيئة العامة للترفيه (GEA) لعام 2025.
وأشار التقرير إلى كثافة الفعاليات خلال العام الماضي، حيث بلغ عددها نحو 1,690 فعالية، وذلك بإجمالي 75,661 يوم فعالية، فيما وصل عدد الشركات العاملة في القطاع إلى 6,778 شركة.
مع تسجيل عشرات الملايين من الزوار، وآلاف الفعاليات والشركات العاملة في القطاع، يصبح من الضروري رفع معايير السلامة والامتثال للضوابط التنظيمية، لضمان استدامة النمو ورفع مستوى جودة الفعاليات، إلى جانب تعزيز تجربة الزوار.
اقرأ أيضاً: شاطئ جيدانة في جازان: وجهة بحرية جديدة للسياحة والترفيه

