طبيعة الرجل التقليدية تدفعه لعدم الاعتراف بمشاكله أو ضغوطه النفسية في غالبية الأحيان، وهذا ما تؤكده مراجعات لدراسات علمية حديثة لعام 2025 بعنوان تأثير معايير الرجولة التقليدية على استعدادهم لطلب الدعم النفسي، والتي خلصت إلى أن تلك المعايير الذكورية تزيد من احتمالية تعرض الصحة النفسية للرجال لمشاكل واضطرابات متعددة.
الصحة النفسية للرجال
تتمحور تلك المعايير التقليدية للرجال حول كبت المشاعر السلبية وعدم الشكوى إضافة إلى عدم اللجوء بطلب المساعدة والاعتماد على النفس بشكل مطلق، وانطلاقاً مما سبق نستعرض في مقالنا عادات يومية بسيطة يمكنها أن تحمي الصحة النفسية للرجال دون شعورهم بالتقييد أو الدخول ضمن دورات علاجية، نذكر منها ما يلي:
الابتعاد عن منصات التواصل الاجتماعي
العديد من الدراسات العلمية مثل البحث المنشور في مجلة JAMA Network Open، والذي يستهدف تحديد العلاقة بين إدمان وسائل التواصل الاجتماعي وصحة الشباب النفسية، تؤكد أن الإفراط في استخدام تلك المنصات يؤدي إلى حالات أرق واكتئاب، نتيجة للمقارنات الاجتماعية والإدمان بعيداً عن التفاعل الواقعي الحيوي.
وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية تخصيص وقت كافٍ لمحيطك الاجتماعي الواقعي بعيداً عن الشاشات الافتراضية، من خلال تحديد عدة أنشطة أكثر جدوى مثل الجلوس مع العائلة والأصحاب مع الاحتفاظ بهاتفك بعيداً عن موقعك، مع إلغاء تنبيهات الإشعارات أو حذف تلك التطبيقات.
اشحن دماغك بالنوم الكافي
البحوث العلمية الحديثة حول الصحة النفسية، منها المراجعات المنشورة في المجلة العلمية Healthcare لعام 2024 حول تأثير التدخلات المرتبطة بنمط الحياة على الاضطرابات النفسية، تظهر العلاقة الوطيدة بين انتظام النوم والوقاية من الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق، لا سيما عند إدخال النظام الغذائي الصحي والحركة البدنية إلى روتينك اليومي.
ويمكنك النجاح في مهمة تنظيم نومك من خلال الاستعداد بخطوات بسيطة تتجسد بتحديد موعد تقريبي للنوم وتوقيت الاستيقاظ، إضافة إلى الابتعاد قدر الإمكان عن شاشات الهواتف قبل موعد النوم، فضلاً عن تخصيص مكان محدد للنوم دون تغييره على أن يكون هادئاً ومظلماً، تلك الإجراءات وإن بدت بسيطة إلا أنها تحمل آثاراً عميقة وتعزز من سلامك النفسي.
العلاقات الاجتماعية الوطيدة
إن توطيد العلاقات الاجتماعية السليمة التي تدعمك بإيجابية بعيداً عن العلاقات السامة، لها دور فعال في تحسين صحتك النفسية، حسبما أشارت منظمة الصحة العالمية، فتلك الروابط يمكنها أن تكون حبل الإنقاذ من الوقوع في الأمراض النفسية، وهذا ما يعزز أيضاً تحقيق عوامل أخرى كالنوم الكافي والغذاء الصحي والحركة.
ولا شك أن وجود داعم حقيقي يشدّ على يدك ويسمع شكواك، يُعتبر من أجدى أدوات الاستثمار في صحتك النفسية، لما له من أهمية كبيرة في تفريغ المكبوتات الداخلية وتعزيز الشعور بالسلام الداخلي بعيداً عن الصراع الداخلي، بالتالي يقيك من الوقوع في فخّ الأمراض النفسية كالاكتئاب والوحدة.
التمارين الرياضية
التمارين الرياضية من أهم العادات اليومية التي يمكنها تعزيز الصحة النفسية للرجال، وفقاً للأبحاث العلمية، فهي تعزز إفراز هرمونات السعادة، وتخفض مستويات القلق والتوتر، كما تعمل على تحسين المزاج، إضافة الشعور بالحيوية والانتعاش مع كل مرة تلتزم بها.
والأمر ليس معقداً فهو لا يحتاج ارتياد الأندية الرياضية أو ممارسة التمارين الصعبة، بل يمكنك أن تمارس ذلك بخطوات بسيطة تتمثل بالمشي مدة نصف ساعة يومياً بهدوء، أو من خلال قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق للاستمتاع مع أطفالك، حتى أنه يمكنك اختيار أي تمارين تستمع بها كركوب الدراجة الهوائية أو ممارسة السباحة وغيرها.
الاستمتاع في الطبيعة
لسحر الطبيعة أثر بالغ في تهدئة الأعصاب وتجديد الطاقة مع التخلص من المشاعر السلبية، وهذا ما تؤكده النظريات الأخيرة التي تدعم مفهوم الاستجمام في أرجاء الغابات، والذي يتجلى باللجوء إلى المساحات الكبيعية الخضراء للاستمتاع بمناظر الأشجار وزقزقة العصافير والروائح الزكية الفواحة، التي تعمل بشكل تلقائي على تعديل المزاج ودعم الصحة النفسية للرجال.
وهذا ما يوصي به الأطباء النفسيون أيضاً للوقاية من الاكتئاب، فالتنزه في الهواء الطلق يخلصك من حالات التوتر والقلق، مع ضرورة التأكيد على التمعن بجمال الأشجار وانعكاس المياه لتتمكن من أخذ نفس عميق بعيداً عن ضجيج الحياة وضغوطها.
وفي حالات انشغالك أو عدم قدرتك على الذهاب إلى الغابات، يمكنك أن تخلق جواً طبيعياً ضمن منزلك، بزراعة أنواع من الزهور والنباتات الخضراء واقتناء حيوانات أليفة إلى جانب الاستماع إلى أصوات الطبيعة عبر التلفاز.
الصحة النفسية لا تنحصر بخلو الاضطرابات والأمراض، وإنما هي ترفيه نفسي يجعلك أكثر قدرة على مقاومة مشاكل الحياة وضغوطها وأكثر مرونة في التعامل مع محيطك، لذلك عليك التفكير ملياً في عاداتك اليومية والعمل على تحسينها لتنعم بصحة جسدية ونفسية أفضل.
اقرأ أيضاً: ذهان الدردشة الذكية: هل بدأ الذكاء الاصطناعي يضخم أوهامنا؟

