في الفترة الأخيرة لوحظ تنامي ظاهرة ما بات يعرف بـ” لصقات الفم” بصفتها تساعد على تحسين التنفس، وعلاج حالات الشخير المصاحب للنوم، وانقطاع التنفس الانسدادي، كما يزعم مستخدموها. هذه اللاصقات هي أدوات طبية وتجميلية في بعض الأحيان تتميز بسهولة الاستخدام وصغر الحجم ولها أنواع متعددة، لكن هناك ما يقلق الأطباء.
مع تنامي استعمالها خرجت العديد من الأوراق البحثية الطبية التي تتكلم عنها، والعديد التحذيرات على لسان أطباء حول العالم من مخاطرها انضم لهم أطباء سعوديون في إطلاق تلك التحذيرات… لنتعرف أكثر على تلك اللاصقات أو ما يعرف كذلك “بشريط الفم” وعن أبرز المستجدات حوله.
ماهي لصقات الفم التي حذر منها الأطباء، ومتى ظهرت وما أكثر الدول التي تستخدمها؟
لصقات الفم أو شريط الفم، هي قطعة من شريط جراحي أو مساميّ آمن على الجلد يوضع على الشفاه لتشجيع التنفس الأنفي ومنع التنفس من الفم، وعادة ما يعاني الأشخاص الذين يتنفسون من أفواههم ليلاً من خلل في مجاريهم الهوائية.
في كثير من الأحيان التنفس من الفم، يعني وجود شيء يعيق تدفق الهواء في الأنف، وفقاً لما ذكره الدكتور “أندريه زينشوك Andrei Zenchuk”، اختصاصي طب النوم ومدير برنامج إدارة انقطاع النفس المتقدم في كلية الطب بجامعة “ييل Bell”، لمجلة “هيلث Health”.
ظهرت لاصقات الفم لأول مرة في الستينيات من القرن العشرين. في البداية، كانت تستخدم لحالات معينة مثل تخفيف آلام الفم أو لتوصيل الأدوية، ولكنها سرعان ما تطورت لتشمل منتجات العناية بالصحة العامة، كالتنفس المنعش ومعالجة مشاكل معينة في الفم، تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من الدول الرائدة في استخدام لاصقات الفم.
اقرأ أيضاً: وداعاً لانتظار الأطباء.. هل “دكتور هوا” هو مستقبل العلاج في السعودية؟
آراء وأوراق بحثية حول لصقات الفم
تكمن مشكلة لصق الفم في أن العديد ممن يستخدمونه يعانون من مشكلات في التنفس الأنفي، وقال الدكتور “بوريس جيليادوف Boris Geliadov”، اختصاصي طب النوم في مستشفى “ماونت سيناي Mount Sinai”: “اسأل نفسك إذا كنت لا تستطيع التنفس جيداً من خلال أنفك، فهل ترغب أيضاً في سد فمك؟”.
عندما لا نحصل على ما يكفي من الهواء ليلاً، فإن الجسم يدخل في حالة ذعر، وتنخفض مستويات الأكسجين، ويرتفع ثاني أكسيد الكربون، وتؤدي هذه العملية إلى ارتفاع حاد في معدل ضربات القلب، وهرمونات التوتر، وضغط الدم.
أظهرت 8 من الأوراق البحثية المنشورة أن ربط الفم بشريط لاصق لم يسفر عن فوائد صحية ملموسة، وأشارت 4 أوراق بحثية إلى أن الأشخاص الذين يعانون من انسداد الأنف يواجهون مخاطر صحية جسيمة من ربط الفم بشريط لاصق، بما في ذلك عدم الحصول على كمية كافية من الأكسجين.
وأشارت ورقتان بحثيتان أيضاً إلى أن ربط الفم بشريط لاصق كان له فائدة بسيطة لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم بدرجة خفيفة، لكن النتائج لم تكن ذات صلة بالبيئة السريرية.
تكرار ذلك كل ليلة يُجهد أجزاء مختلفة من الجسم، بما في ذلك الدماغ والقلب، ففي حال كان يعاني الفرد من انقطاع النفس النومي ولم يتم تشخيص حالته، كما هو الحال، فقد يؤدي تكرار لصق الفم إلى تفاقم الحالة بسبب نقص الأكسجين بشكل أكبر.
هناك خطر حقيقي يتمثل في عدم قدرة الناس على دخول الهواء إلى حلقهم، فينقطع تنفسهم، ويعانون من الاختناق ليلاً، وأكد الخبراء أيضاً أنه لا يوجد ضمان لثبات الشريط اللاصق. فإذا انفكّ هذا الشريط الصغير، فقد يعلق في فم الشخص ويُشكل خطر اختناق.
على العموم، لا تدعم الأدلة المتوفرة استخدام شريط الفم علاجاً للتنفس الفموي أو اضطرابات التنفس أثناء النوم، بما في ذلك انقطاع التنفس أثناء النوم، وتوصلت البحوث إلى أن هذه النتائج ناجمة عن الإقبال العشوائي على لصقات الفم، وتُبرز مخاطر الانجراف وراء صيحات الصحة التي تغذيها وسائل التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضاً: كم تبلغ رواتب أطباء الأسنان في المملكة العربية السعودية؟
آراء الأطباء السعوديين حول لصقات الفم وأبرز التحذيرات
حذر أطباء سعوديون من جملة من المخاطر الصحية الجسيمة التي تنتج عن استخدام لصقات الفم، وفي حالات معينة يمكن أن تصل إلى الوفاة بفعل استخدامها إذ تتجسد أضرارها حول الاختناق ونقص الأكسجين أثناء النوم.
سد الفم باللاصق أو الشريط يمنع التنفس عبر الفم ” التنفس التعويضي” عند انسداد الأنف، ما يؤدي إلى نقص حاد في الأكسجين، وبالتالي الموت في حال حدوث انسداد مفاجئ، إلى جانب مخاطر إضافية مثل تهيج أو التهاب الجلد بسبب اللاصق، القلق، اضطراب جودة النوم، وزيادة الاستيقاظ الليلي.
يؤكد استشاري الطب الباطني وأمراض النوم الدكتور “صالح العيسى”، أن انتشار لصقات الفم بات ملحوظاً ومنتشراً بشكل كبير، كما أنه لا يستند إلى أي أساس علمي أو توصية طبية بل “تريندات” منتشرة ويتم تقليدها نتيجة سهولة الاستخدام، لافتاً إلى أن البعض يعانون في الأصل من فشل تنفسي أو نقص أكسجين، يضاعفون معاناتهم باستخدام لصقات النوم.
من جهته استشاري الأمراض الصدرية وطب النوم الدكتور “خالد المصيلحي” قال: “إن اللصقات تحفز التنفس عبر الأنف في إطار معالجة حالة “الشخير وانقطاع التنفس الانسدادي”، لكن المسألة في غاية الخطورة، إذ تؤدي إلى الاختناق ونقص الأكسجين أثناء النوم وختم بالتأكيد على ضرورة مراجعة طبيب مختص لمعرفة العلاج الصحيح للشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم.
اقرأ أيضاً: وظائف شاغرة للأطباء في السعودية ما الشروط؟
ختاماً، لصقات الفم مضرّة بالصحة أكثر من كونها مفيدة، فهي لا تسهل التنفس إلاّ في حالات بسيطة، والاستمرار عليها يسبب مشاكل بالجلد والتنفس على حدٍ سواء، فيجب الابتعاد عنها واللجوء لتقنيات طبية حدثة آمنة لتنظيم التنفس.

