مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتزايد وتيرة التساؤلات حول المحافظة على اللياقة والطاقة خلال فترة الصيام، مما يشكل تحدياً حقيقياً بالنسبة للعديد من الرياضيين ومحبي اللياقة بشكل عام، فهم يرغبون دائماً بتحقيق نمط حياة يتصف بالنشاط والحيوية.
وفي هذا السياق يثور تساؤل ملح: ما هي أفضل أنواع الرياضة في رمضان وما توقيتها المناسب؟، سنجيبك ضمن مقالنا التالي..
الرياضة في رمضان وتوقيتها المناسب
يؤكد خبراء الصحة والتغذية أهمية ممارسة الرياضة في رمضان، لما فيها من عدة فوائد تسهم في تحقيق التوازن الفعال للجسم وتجنب مخاطر الإصابة بالأمراض، إلى جانب أهميتها في فقدان الوزن والتحكم به، مشيرين إلى ضرورة مراعاة نوعها وتوقيت ممارستها المناسب، علماً أن هناك عدة عوامل تؤثر على تحديد التوقيت الملائم منها الحالة الصحية والمرحلة العمرية.
وفي هذا الصدد، يوضح الخبير الصحي مراد الغرايري، أن تمارين الرياضة في رمضان لها عدة فوائد لجسم الصائم، ولكنها مرهونة باختيار الوقت الملائم لكل نوع من الأنشطة، وذلك للحفاظ على صحة الجسم ووقايته من المخاطر، مؤكداً أن بعض أنواع الرياضات يحبّذ ممارستها بعد الإفطار مثل كرة القدم وركوب الدراجات وغيرها من التمارين ذات الشدة البدنية المرتفعة، فيما يمكن ممارسة الرياضات الخفيفة مثل المشي واليوغا قبل الإفطار.
والجدير بالذكر أن رياضة ركوب الدراجات الهوائية وقعت محط جدل العديد من خبراء التغذية منهم من يراها مناسبة قبل الإفطار بشرط الهدوء والوتيرة المريحة، وآخرون يرونها محصورة بالأنشطة الرياضية التي يجب ممارستها بعد الإفطار، وفي هذا السياق سنعرض لكم أفضل الرياضات للصائم، كما يلي:
رياضة المشي
يشير خبراء الصحة إلى أهمية رياضة المشي خلال الصيام، كوسيلة فعالة للمحافظة على توازن الجسم، لا سيما المشي السريع على ألا تتجاوز مدة ممارستها 60 دقيقة يومياً، في حين يذهب بعض الأطباء إلى أن مدة نصف ساعة كافية.
كما تسلط الدراسات الضوء على ضرورة القيام بهذا النوع من الرياضات الخفيفة قبل موعد الإفطار مباشرة، مع مراعاة برودة المكان والابتعاد عن الأماكن الحارة بشكل مطلق، إلى جانب أخذ قسط من الراحة، وتعويض الجسم عما فقده من أملاح ومعادن أثناء الرياضة، من خلال شرب كميات مناسبة من الماء والسوائل بعد موعد الإفطار.
وهنا تجدر الإشارة إلى توصيات الأطباء بأهمية شرب الماء والسوائل على دفعات ليتمكن الجسم من امتصاصها بشكل تدريجي، بالتالي تسهيل حركة الأمعاء، وتجنب إرباك المعدة والانتفاخ بعد ساعات الصيام الطويلة.
فيما تتلخص فوائد رياضة المشي وفقاً لما يؤكد الخبراء بعدة نقاط رئيسية، نذكر منها ما يلي:
- المحافظة على توازن الجسم مع الإدارة الفعالة للوزن، فضلاً عن كون تلك الرياضة من أهم التمارين التي تساعد على فقدان الوزن أيضاً.
- يسهم في خفض نسبة الكوليسترول الضار وتعزيز مستويات الكوليسترول النافع في الجسم.
- يساعد في المحافظة على كتلة الجسم العضلية خالية الدهون، مما يسهم في إدارة اللياقة وصحة العضلات بشكل فعال دون فقدانها.
- يساعد أيضاً على تحسين القدرة على التحكم بمستويات الغلوكوز في الدم.
- كما لرياضة المشي أهمية بالغة في تقوية العظام وتعزيز صحتها.
- يُسهم أيضاً في انخفاض مستوى ضغط الدم ومخاطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية والقلب.
وفي هذا الصدد، تشير دراسة علمية بعنوان “المشي كرياضة: تأثير فوري على مستويات الغلوكوز في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني”، إلى أن المشي مدة نصف ساعة كفيل بتقليص نسبة الغلوكوز بعد انتهاء التمرين لدى المصابين بمرض السكري من النوع الثاني بمقدار خفض الغلوكوز بمقدار (2.2 mmol/L).
ركوب الدراجة الهوائية
يؤكد خبراء التغذية أهمية ممارسة الأنشطة الرياضية الهوائية مثل ركوب الدراجات قبل موعد الإفطار، لما لها من فائدة كبيرة في حرق الدهون والسعرات الحرارية إلى جانب مساهمتها الفعالة في خسارة الوزن.
ويشدد الخبراء على ضرورة التقيد بمدة ممارستها التي يجب ألا تتجاوز 45 دقيقة، تجنباً للإرهاق أو الدوار كونها تُمارس على معدة فارغة، وهنا تجدر الإشارة إلى قدرة هذا النوع من الرياضات على حرق نحو 300 سعرة حرارية خلال ساعة واحدة فقط.
فيما يذهب خبراء آخرون للحديث عن أهمية ركوب الدراجات الهوائية كنوع من الأنشطة الرياضية الهامة بعد الإفطار لتحسين الهضم، واستغلال الأجواء المعتدلة وإمكانية تعويض السوائل المفقودة بشرب كميات الماء المناسبة بشكل مباشر.
تمارين اليوغا
تُعتبر ممارسة تمارين اليوغا من أفضل الرياضات للصائم، فهي تعمل على تحسين مستوى طاقة الجسم بمختلف الأوقات، وهذا ما يعزز من أهميتها خلال شهر رمضان المبارك، كونها مصدر هام لتزويد الجسم بالطاقة الكافية، من خلال ما تعتمده من تمارين هادئة وطرق تنفس عميقة، تعزز الصحة النفسية.
وما يزيد من شعبية ممارسة تمارين اليوغا أثناء الصيام، أنها لا تتطلب أماكن مفتوحة أو صالات رياضية، فهي تعتمد فقط على أساسيات الثبات الطويل والتنفس إلى جانب السكون والتأمل، مما يسهم بشكل فعال في المحافظة على اللياقة العامة للجسم.
رياضة البيلاتيس
تُعد تمارين البيلاتيس من أهم الممارسات البدنية ذات الشدة المنخفضة خلال فترة الصيام، نظراً لأهميتها في حرق السعرات الحرارية وتقوية الجسم، حيث يؤكد خبراء التغذية أن ممارسة رياضة البيلاتيس لمدة 60 دقيقة فقط، تُسهم بشكل فعال في حرق حوالي 200 إلى 300 سعرة حرارية تقريباً.
كما تؤكد الدراسات الصحية فوائد رياضة البيلاتيس في تقوية عضلات الجذع، وتحسين وضعية الجسم، إضافة إلى مساهمتها في التقليل من آلام الظهر وزيادة الطاقة، فضلاً عن خفض التوتر وتعزيز المرونة والحركة، إلى جانب تحسين المزاج، والحد من مشاكل اضطراب النوم.
رياضة الجري
تعد رياضة الجري المريح من أفضل أنواع الرياضة في رمضان، شرط أن تحافظ على وتيرتها السهلة ولمدة لا تتجاوز النصف ساعة، تلك المدة كافية لحرق ما يقارب 210 من السعرات الحرارية، وذلك خلال فترة ما بعد الظهر ضمن الأماكن المعتدلة بعيداً عن أشعة الشمس الحارقة، تجنباً للإصابة بحالات الجفاف.
كما يمكن لرياضة الجري أن تمارس بعد الإفطار حالها كحال تمارين القوة وكرة القدم، فهي تضمن المحافظة على اللياقة البدنية وكتلة العضلات مع إمكانية زيادتها.
يبقى شهر رمضان الكريم فرصة مثالية للمحافظة على نظام صحي متوازن يجمع بين الغذاء المتوازن والرياضة المناسبة، لذلك يجب العمل على وضع خطة صحية تضمن الظفر بنتائج مرضية للياقة البدنية والصحة العامة.

