عاد السوق العقاري السعودي إلى النمو مجدداً خلال الربع الثاني من عام 2026، بعد التراجع الذي شهده خلال الربعين السابقين، حيث سجل نسبة 1.3% بدعم من تحسين أداء القطاع السكني.
يأتي هذا التحسن في الوقت الذي تواصل فيه الجهات المعنية تنفيذ مجموعة من الإصلاحات، التي تهدف إلى تعزيز استقرار السوق العقاري، وتحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، من خلال زيادة المعروض من الأراضي والوحدات السكنية، ورفع الإيقاف عن أراضٍ في مدينة الرياض، وتحديث لائحة رسوم الأراضي البيضاء، إلى جانب تثبيت أسعار الإيجارات في العاصمة لمدة تصل إلى 5 سنوات.
وتتزامن هذه التطورات في مؤشرات السوق مع وصول نسبة تملك السعوديين لمنازلهم إلى 66.24%، واقترابها من تحقيق مستهدف برنامج الإسكان ضمن رؤية السعودية 2030 البالغ 70%.
ووفقاً لمؤشرات السوق العقاري في المملكة العربية السعودية، يتبين أنه يتجه نحو مرحلة من التعافي بشكل عام، ولكن من اللافت في الأرقام الجديدة، أنه ليست كل أنواع العقارات تسير بالاتجاه ذاته، وهو ما يطرح تساؤلاً مهماً: لماذا ترتفع أسعار الشقق وتتراجع الفلل في السعودية؟
أسعار الشقق والفلل في السعودية
في تطور ملحوظ للسوق العقاري السعودي خلال 3 أشهر فقط، تحسن واقع الأسعار لينتقل من التراجع إلى النمو، فوفقاً لأرقام الهيئة العامة للإحصاء، ارتفع المؤشر إلى 1.3% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2026، بعد أن انخفض خلال الربع الأول بنسبة 1.6% مقارنة بالربع ذاته في العام الماضي.
وجاءت هذه النتيجة بدعم من مؤشر القطاع السكني الذي ارتفع بنحو 2.6%، كذلك القطاع الزراعي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 11.3%، بينما شهدت أسعار العقارات التجارية تراجعاً بنحو 3.2%.
كذلك شهد المؤشر العام ارتفاعاً بنحو 3.0% على أساس فصلي، خلال الربع الثاني من عام 2026، وهذا يعكس التسارع في زخم النصف الأول من هذا العام، الناجم عن تحسن أداء القطاع السكني الذي سجل صعوداً بنحو 3.7%.
وجاء ارتفاع القطاع السكني بدعم من صعود أسعار الأراضي السكنية بنسبة 6.3%، والشقق بأكثر من 1%، بينما انخفضت أسعار الفلل بنسبة 10%.
الجوف تتصدر قائمة الأسعار على أساس المناطق
بحسب البيانات الرسمية، تصدرت منطقة الجوف قائمة المناطق الأعلى ارتفاعاً سنوياً في أسعار العقارات، بعدما سجلت نسبة تفوق 10%، وتأتي بعدها الحدود الشمالية التي ارتفعت فيها الأسعار بنحو 4.6%، تلتها العاصمة الرياض بنسبة 4.2%.
أما بالنسبة لأكثر المناطق تراجعاً من حيث أسعار العقارات، فتأتي منطقة حائل في مقدمتها، حيث سجلت انخفاضاً يتجاوز عتبة 10%، ثم تأتي الباحة والمدينة المنورة.
وتبرز هذه المؤشرات العملية في الوقت الذي يواصل فيه السوق العقاري السعودي استقطاب اهتمام المستثمرين المحليين والدوليين، عبر عدة خطوات مثل ورش العمل والملتقيات الدولية والفعاليات، منها معرض العقار السعودي البريطاني (UK-Saudi Real Estate Exhibition)، الذي تنظمه البوابة الدولية للاستثمار (IIG) في لندن خلال الفترة من 2 إلى 4 أغسطس 2026، وهذا دليل على استمرار جاذبية السوق، رغم اختلاف أداء المنتجات السكنية بين الشقق والفلل.
تراجع أسعار الفلل في السعودية
الآن، ندخل في لبّ موضوعنا، لماذا ترتفع أسعار الشقق وتتراجع الفلل؟
منذ إطلاق القرارات المتعلقة بتحقيق التوازن العقاري، سجلت أسعار العقارات ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثاني من 2026، مقارنةً بالفصل الأول من عام 2025، وقد شهدت السكنية حالةً من الاستقرار مقابل صعود التجارية والزراعية، وتراجع الفلل.
ويعود استقرار العقارات السكنية إلى سببين رئيسيين، وهما صعود أسعار الأراضي السكنية وتراجع نمو بقية الوحدات مثل الفلل والأدوار والشقق، وهذا ما يدل على أن المعالجة التنظيمية التي أطلقتها الجهات المعنية، تستهدف أماكن الخلل في السوق مباشرةً.
ولعلّ أبرز صور الخلل كما يراها خبراء عقاريون، يكمن في وجود الأراضي غير المستغلة، التي تؤدي إلى تراجع العرض ضمن المناطق السعودية ذات الطلب العالي، فضلاً عن أسعار الإيجارات المتزايدة، والتي لا يقابلها تحسن يوافق سعرها سواء في جودة الخدمات أو العقار.
وعلى الرغم من الإجراءات التنظيمية التي تلعب دوراً كبيراً في هذه التحولات السعرية، إلا أن هناك عدة أسباب تؤدي إلى هذا التفاوت أيضاً، والتي تتمحور حول دخل الفرد والتمويل والتكاليف إلى جانب موقع العقار والنمو السكاني.
وإلى ذلك، انخفض تمويل الفلل بنسبة 45% على أساس سنوي، ليسجل 2.8 مليار ريال، وهو سبب وجيه لانخفاض الطلب على الفلل في السعودية، فنسبة كبيرة من المشترين يعتمدون على التمويل العقاري، لذلك يعد من أهم مؤشرات تراجع القدرة الشرائية لهذا النوع من العقارات.
كذلك، يُعد ارتفاع تكلفة الفلل في السعودية مقارنةً بالشقق السكنية، من العوامل المؤثرة، فالتكاليف المرتفعة تتأثر بشكل أكبر بالاقتراض والفوائد، حيث يصبح القسط الشهري أعلى، ليندفع المشترون نحو خيارات أقل تكلفةً، بالتالي يزداد الطلب على الشقق السكنية فترتفع أسعارها.
هذه المؤشرات توضح أن القطاع السكني السعودي يتجه نحو منحىً مغاير للتقليدي، ففي الوقت الذي تستمر فيه أسعار الفلل بالتراجع، تبقى الشقق محافظةً على ارتفاعها، بالتالي تُكشف حقيقة تغير سلوك المشترين وطبيعة الطلب داخل السوق.
اقرأ أيضاً: معرض IIG العقاري: أكبر معرض عقاري سعودي يُقام في المملكة المتحدة

