تتجه الأنظار هذا الصيف إلى لندن التي ستستضيف النسخة الأولى من “معرض العقار الفاخر السعودي”، في فندق “ذا بيننسولا” خلال الفترة من 10 إلى 14 أغسطس. الحدث يأتي في وقت يشهد فيه القطاع العقاري السعودي تحولات مهمة، مع خطوات ملموسة لفتح السوق أمام المستثمرين الأجانب ابتداءً من يناير 2026، لتصبح المملكة منصة استثمارية عالمية تجمع بين فرص النمو والخبرة الدولية.
يقام المعرض على طراز “بوتيكي” حصري قائم على الدعوات، بهدف منح كل مطور مساحة مركزة لعرض أبرز مشاريعه العقارية الفاخرة أمام شريحة منتقاة من المستثمرين العالميين وأصحاب الثروات، بعيداً عن زحام المعارض الكبرى. ويتيح القانون العقاري الجديد، الذي أقر عام 2025، للأفراد والشركات غير السعودية تملك مجموعة واسعة من الأصول العقارية في مناطق محددة، تشمل مشاريع سكنية وتجارية وفندقية كبرى، فضلاً عن المشاركة في مشاريع استراتيجية مثل “نيوم” و”القدية” و”البحر الأحمر”، إضافة إلى نماذج استثمارية ناشئة مثل الملكية الجزئية الرقمية.
وقالت فيكتوريا لن المديرة التجارية للمعرض، إن الهدف الرئيسي هو تحويل الفرص الاستثمارية إلى صفقات فعلية، مشيرة إلى أن موجة الاستثمار العقاري المرتبطة بـ رؤية 2030 تُقدّر بأكثر من 324 مليار دولار، مع نمو الاستثمار الأجنبي المباشر نتيجة تطوير الأنظمة، ورفع مستويات الشفافية، واعتماد المنصات الرقمية. وأضافت: “ما يحتاجه المستثمر الدولي اليوم هو الاطلاع المباشر على المشاريع، والوصول الموثوق إليها، وإمكانية مقارنتها جنباً إلى جنب، ولندن هي المكان الطبيعي لتحقيق ذلك”.
لماذا لندن؟
اختيار لندن لإقامة المعرض لم يكن صدفة، فتعد الوجهة الأوروبية الأكثر جذباً لرؤوس الأموال من الشرق الأوسط، بفضل استقرارها القانوني، وترابطها العالمي، وسمعتها كملاذ طويل الأمد للعقار الفاخر. ويرى المستثمرون السعوديون والخليجيون في السوق البريطانية خياراً استراتيجياً يرتبط بالتعليم والسكن الثاني، وتخطيط الثروة عبر الأجيال، فيما عززت تحركات أسعار الصرف الأخيرة جاذبية العقار الفاخر خلال مواسم الصيف.
لكن المعرض هذه المرة يسعى لعكس النهج التقليدي، إذ يركز على جذب المستثمرين المقيمين في لندن وأوروبا وآسيا لاستكشاف الفرص الجديدة داخل السعودية، مع اتساع نطاق التملك والاستثمار. وسيقتصر الحدث على ثماني علامات سعودية رائدة فقط، لتقديم كل قصة استثمارية ونموذج أعمال بشكل واضح ومركز، مع التركيز على اللقاءات المنظمة مسبقاً، ودوائر النقاش الاستثمارية، وجلسات التعريف الخاصة مع قيادات المشاريع وصناع القرار.
وأكدت فيكتوريا على أهمية التوقيت والمكان، مشيرة إلى أن: “ابتداءً من يناير، لن يكون العقار السعودي مجرد شرائح عرض تشاهد في المؤتمرات، بل فئة أصول يمكن للمستثمرين تملكها مباشرة. إقامة المعرض في لندن خلال ذروة الصيف توفر بيئة مركزة لفهم القانون الجديد والتعرف إلى القيادات المسؤولة عن المشاريع والدخول مبكراً قبل موجة الفرص التالية”.
باختصار، يشكل معرض العقار الفاخر السعودي في لندن فرصة للتعرف على المشاريع الكبرى في المملكة، بالإضافة إلى نافذة للاستثمار المباشر وفهم التغييرات القانونية والتنظيمية التي تعزز جاذبية السوق السعودية.
اقرأ أيضاً: لماذا تباطأ نمو العقارات في السعودية؟

