المتعارف عليه اجتماعياً في بلداننا العربية هي أن الشهادة الجامعية تصنع مستقبلاً، وتقي الفرد من البطالة والفقر، إلا أن هناك أشخاصاً ناجحين كسروا هذه القاعدة، إلا أن أغلبهم في الدول الغربية. وعلى الرغم من عدم وصول هذه الثقافة لنا، وعدم إيمان الكثير بها والشاهد على ذلك دخول آلاف الطلاب للجامعات بدراية منهم وعدم دراية للهدف منها، إلا أننا ننقل لكم تجربة فتاة تركت الجامعة لتصبح مليارديرة صغيرة خطت خطى بيل غيتس ومارك زوكربيرغ لتدخل مؤخراً قائمة المليارديرات العصاميين الذين اختاروا طريقهم الخاص بعيداً عن المسار التقليدي للتعليم، كما سننقل لكم وصفتها السحرية.
بداية قصة غو ورحلة الكفاح
إنّ غو، المؤسسة الشابة لشركة Scale AI المتخصصة في بيانات الذكاء الاصطناعي، أصبحت أصغر مليارديرة عصامية وفق تصنيف فوربس في يونيو الماضي، وذلك بعد أن استحوذت شركة التكنولوجيا العملاقة ميتا على شركتها في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 29 مليار دولار، ما رفع ثروتها الشخصية إلى 1.25 مليار دولار.
لكن هذا النجاح لم يأتِ عبر الطريق التقليدي، ولهذا النجاح قصة غير تقليدية سلكتها غو بعد تركها للجامعة، فقد درست بجامعة كارنيغي ميلون لدراسة علوم الحاسوب وتفاعل الإنسان مع الحاسوب، لكنها انسحبت بعد عامين فقط، رغم أن عاماً واحداً وثمانية مقررات كانت تفصلها عن التخرج. شكل قرارها صدمة لعائلتها المهاجرة من الصين، التي اعتبرت التعليم المفتاح الأساسي للمستقبل.
أقرت غو بتضحيات والديها، فقالت بصراحة: “والداي ضحيا بكل شيء ليمنحاني مستقبلاً أفضل في أميركا، وكان التعليم بالنسبة لهما كل شيء. لذا كان انسحابي من الجامعة صدمة كبيرة لهما.”
على الرغم من نظرة والديها لانسحابها من الجامعة على أنها النهاية، إلا أنها وجدت غو بذلك نقطة الانطلاق لحياة الترف والاختلاف. فقد التحقت غو ببرنامج زمالة ثيل، الذي أطلقه الملياردير بيتر ثيل، والذي يمنح الشباب 200 ألف دولار لبدء شركاتهم الناشئة.
راهنت غو على مستقبل أفضل من خلال مشاركتها ببرنامج الزمالة على الرغم من تعارضها مع رؤية والديها، وأضافت: “قد يرى والداي أن قراري يعكس قلة تقديري لتضحياتهما، لكن بالنسبة لي كان رهاني على مستقبلي والبحث عن الأفضل.”
شبكة علاقات مشجعة ومجتمع ناجح
أعطت غو الوصفة السحرية للنجاح في أي مشروع، فقد أحاطت نفسها برفاق يعشقون العلم والمعرفة، إلا أنها لم تقلل من أهمية الجامعة، فتؤكد غو على أهمية التعليم العالي ولو لفترة قصيرة، فتقول: “أنصح الجميع بقضاء سنة أو سنتين في الجامعة. هناك ستصنع أفضل الصداقات وتلتقي بأذكى العقول. لا يوجد مكان آخر يجمع هذا العدد من الأشخاص الطموحين والراغبين في بناء علاقات جديدة.” وتضيف: “العمل لاحقاً لا يوفر نفس الفرص لبناء صداقات قوية، وشبكة العلاقات الجامعية تصبح لاحقاً مصدراً مهماً لتوظيف أفضل الكفاءات. أذكى زملائك في الجامعة قد يصبحون لاحقاً فريق عملك أو شركاء نجاحك.”
أما فيما يخص تجربتها في زمالة ثيل فتؤكد غو أن هذه التجربة منحتها مجتمعاً من رواد الأعمال الشباب الذين يؤمنون بإمكانية بناء شركات عملاقة. تقول: “لكي تبني شركة ناجحة، عليك أن تؤمن بنفسك إلى حد الجنون. هذا يصبح أسهل عندما تحيط نفسك بأشخاص حققوا ذلك بالفعل.”
ويذكر أن برنامج زمالة ثيل أخرج أسماء لامعة مثل فيتاليك بوتيرين مؤسس إيثيريوم، وديلان فيلد مؤسس فيغما، وريتاش أغاروال مؤسس أويورومز، وجميعهم أسسوا شركات تجاوزت قيمتها المليار دولار، لتثبت أن الطريق إلى القمة لا يتطلب دائمًا شهادة جامعية، بل رؤية وشجاعة وإصراراً لا يلين.
هذه القصة تذكرنا بمقولة تتضمن: ” رافق أربع أشخاص ناجحين تكون أنت الخامس، ورافق أربع أشخاص فاشلين حتماً ستكون أنت الخامس”، ومن خلال السابق نستنتج أن الدافع والشغف للنجاح قد يجدان طريقهما إليك بأسلوب غير تقليدي، ولا ننسى تأثير المحيط الذي يدفع الشخص إما للإبداع أو الفشل.
اقرأ أيضاً: الأمير عبد الله بن مساعد ورحلة صعود الثروة

