تعد المشاركة السعودية في المهرجانات الدولية، سواء بالطريقة المباشرة أو عبر الدعم جزءاً من مشروع كبير تقوده المملكة لتثبيت حضورها في المحافل الدولية. ولذلك جاءت المشاركة هذه المرة عبر وصول ثمانية أفلام مدعومة من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي إلى مهرجان دولي بحجم مهرجان تورونتو السينمائي الدولي بدورته 51، إثباتاً لهذا المشروع. فالرقم لافت، والنجاح محقق بسبب التنوع، ليس فقط في الحضور الدولي السينمائي، بل في الأفلام الجديدة التي سيتم عرضها لأول مرة على جماهير جديدة، وجلسات تناقش مشاريع التمويل على مدار عشرة أيام بين 10 و20 سبتمبر 2026.
لكن المشاركة هذه المرة لا تتعلق بعدد الأفلام فقط، فبين عرض أفلام جديدة أمام الجمهور، وحضور في سوق سينمائي دولي، ومشاركة في جلسات تناقش تمويل المشاريع، تبدو مشاركة المؤسسة أوسع من مجرد وجود أعمالها على شاشات المهرجان.
ثمانية أفلام في مهرجان تورونتو
الدعم الكبير الذي قدمته مؤسسة البحر الأحمر السينمائي أوصل تجارب ورؤية مخرجين من بلدان مختلفة إلى مهرجان تورونتو، وضمت هذه التجارب فيلم “فتاة مجهولة” للمخرجة جينغ زو، و”أنغ” للمخرج ثيجا ريو، و”بنيمانا” للمخرجة ماري-كليمنتين دوسابيجامبو، و”حوار مع البحر” للمخرج مؤيد عليان، و”الفصول الأربعة في جاوة” للمخرجة كاميلا أنديني، و”سومسوم، ليلة النجوم” للمخرج محمد الصالح هارون، و”عازف الكمان” للمخرجين إرفين هان وراؤول جارسيا، و”نحن جميعاً غرباء” للمخرج أنتوني تشين.
بينما تم اختيار سبعة من هذه الأفلام ضمن برنامج “سنتر بيس”، في الوقت الذي دخل فيه فيلم “أنغ”، المدعوم من صندوق البحر الأحمر، المنافسة ضمن قسم “بلاتفورم” التنافسي.
وأكثر ما يرفع من قيمة هذه المشاركة أن الجمهور لن يشاهد هذه الأعمال للمرة الأولى في مكان واحد أو بالطريقة نفسها. فالمهرجان يشهد العرض العالمي الأول لفيلمي “الفصول الأربعة في جاوة” و”أنغ”، بينما تظهر الأفلام الستة الأخرى للمرة الأولى في أمريكا الشمالية.
وبذلك وجدت هذه الأفلام طريقها نحو أهم المحطات السينمائية الدولية، لتكون نجمة السينما بالنسبة للجمهور الجديد، ومساحة يلتقي فيها صناع الأفلام والمنتجون والعاملون في الصناعة من مناطق مختلفة.
لا يمكننا فصل الوصول السابق للأفلام الثمانية عن الأعمال التي تقوم بها المؤسسة لدعم المشاريع السينمائية، إذ تحاول مؤسسة البحر الأحمر السينمائي أن ترافق الأفلام وصناعها منذ اللحظة الأولى لصناعتها، لحين اشتداد عود العمل وقدرته على المنافسة في المهرجانات والمنصات الدولية.
اقرأ أيضاً: مهرجان أفلام السعودية يعزز حضوره السينمائي بعروض دولية ونقاشات مهنية
من شاشة المهرجان إلى سوق صناعة السينما
إذا كانت الأفلام هي الجزء الواضح من مشاركة المؤسسة في تورونتو، ففي خلفية المشهد تحضر ضمن النسخة الافتتاحية من سوق مهرجان تورونتو. هذا السوق الذي يقام للمرة الأولى بوصفه أول سوق رسمي للمحتوى يطلقه المهرجان.
يستمر السوق بفعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 سبتمبر في مركز مؤتمرات مترو تورونتو، حيث سيجتمع صناع المحتوى، ومن بينهم صنّاع الأفلام والمنتجون والمشترون ووكلاء المبيعات والممولون والموزعون والمنصات وقادة الصناعة، على مدار أسبوع.
ويقوم الهدف في هذا السوق على فتح الطرق أمام تطوير المشاريع الدولية وبناء الشراكات في قطاعات السينما والمسلسلات والابتكار. وهذا النوع من الحضور يعطي المشاريع فرصة للقاء جهات يمكن أن تساعد في مراحل مختلفة، سواء تعلق الأمر بالتمويل أو الإنتاج أو التوزيع أو التعاون.
وبذلك تتضح أهمية مشاركة المؤسسة السعودية في هذا الحدث، فمؤسسة البحر الأحمر تناقش وتفتح المجال للشراكات، وتصنع السينما في الوقت نفسه.
دعم يبدأ من الفكرة ولا ينتهي عند المهرجان
بالنسبة إلى مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، لا تبدو المشاركة في تورونتو منفصلة عن الدور الذي تعمل عليه طوال العام. فقد أوضح فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، أن الحضور القياسي في مهرجان تورونتو يعكس تميز صنّاع الأفلام والمشاريع التي تدعمها المؤسسة، مؤكداً على الدعم الذي يساهم في بناء مسارات مستدامة ترافق صنّاع الأفلام من مراحل التطوير والتمويل وصولاً إلى المنصات الدولية.
وهذا الدور يرتبط بطبيعة المؤسسة نفسها، فهي جهة مستقلة غير ربحية تأسست بهدف تحويل المملكة العربية السعودية والعالم العربي إلى مركز عالمي لصناعة الأفلام، وتعمل من خلال عدة أقسام تشمل سوق البحر الأحمر، وصندوق البحر الأحمر، ومعامل البحر الأحمر، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.
وتقدم المؤسسة نفسها كمنصة لصنّاع الأفلام الواعدين، مع العمل على مساعدتهم في الوصول إلى المشهد السينمائي العالمي، بالتوازي مع الحفاظ على تراث السينما العربية الكلاسيكية. كما تركز على رعاية الجيل الجديد من صناع الأفلام وبناء صناعة أفلام مستدامة في المملكة العربية السعودية وأفريقيا وآسيا.
أما صندوق البحر الأحمر، فهو إحدى مبادرات المؤسسة، ويهدف إلى رعاية المواهب وتعزيز نمو صناعة السينما العالمية، مع التركيز على دعم صنّاع الأفلام من المملكة العربية السعودية والعالم العربي وأفريقيا. ويوفر الصندوق الدعم المالي والإرشاد التوجيهي والموارد اللازمة لمساعدة أصحاب المشاريع على تقديم روايات متنوعة وأفكار مبتكرة.
باختصار، وصول ثمانية أفلام إلى مهرجان تورونتو السينمائي الدولي يعد ثمرة نجاح مؤسسة البحر الأحمر السينمائي. فاختيار هذا العدد من الأفلام التي تدعمها المؤسسة يعني الانتقائية المميزة التي تعمل عليها، بالإضافة إلى المسارات التي تحاول رسمها لتطوير صناعة السينما.
اقرأ أيضاً: مندوب الليل.. الفيلم الذي تصدر إيرادات الأفلام بما يقارب 28 مليون ريال

