تعتبر القهوة من أكثر المشروبات انتشاراً حول العالم وحباً في السعودية، إذ تحتل مكانة خاصة في الثقافة والعادات اليومية، حيث تُقدَّم كرمز للكرم والأصالة، وتُعد جزءاً أساسياً من الضيافة والمناسبات الاجتماعية. ارتبطت منذ قرون بالجلسات الاجتماعية وبالقدرة على تنشيط الذهن وزيادة التركيز. وتشير الدراسات العلمية إلى أنّ للقهوة تأثيرات متباينة على الصحة، فهي قد تسهم في تحسين اليقظة الذهنية والوقاية من بعض الأمراض المزمنة عند استهلاكها باعتدال، لكنها قد تُسبب القلق أو اضطرابات النوم عند الإفراط فيها.
لنتعرف في مقالنا على إنتاج السعودية من القهوة وما علاقتها بالصحة حسب آخر الدراسات؟
إنتاج السعودية من القهوة وما أنواعها؟
زراعة البن في السعودية مهنة متوارثة، بدأت منذ نحو 300 عام لسد الاحتياجات الذاتية للمزارعين، وتعد السعودية من أكثر الدول استهلاكاً للبن، بما يتجاوز 80 ألف طن سنوياً، فيما بلغ معدل إنفاق السعوديين على القهوة أكثر من مليار ريال.
في سياق متصل، كشف مسؤول في قطاع القهوة عن أن القطاع ذاته يشكل ما نسبته 0،86% من إجمالي الناتج المحلي للسعودية، مشيراً إلى رغبة الحكومة برفع النسبة إلى 6.18% بـ 2025، في حين لفت “الدكتور متعب الكحيل”، مستشار المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان، والمتحدث الرسمي للمعرض الدولي للبن السعودي، أن حجم إنتاج مزارع محافظات جازان يصل نحو الـ 1000 طن سنوياً، وأشار إلى توافر خطط لزيادة عدد أشجار البن بواقع زراعة 1.2 مليون شجرة بُن بحلول 2026.
أفضل أنواع القهوة السعودية: البن الخولاني السعودي، عد من أغلى وأندر أنواع البن في العالم، ويتميز برائحته والطبقة الزيتية التي تغلفه، وسمي بذلك نسبة إلى قبيلة (خولان بن عامر) التي سكنت الجبال الممتدة بين السعودية واليمن، ويزرع في المرتفعات الجبلية بمنطقة جازان لتوفر الظروف المناخية والجغرافية المناسبة لزراعته.
البن الهرري، موطنه الأصلي أثيوبيا، وتمت زراعته في المملكة العربية السعودية بأنواعه الثلاث: (لونج بيري، شورت بيري، موكا).
اقرأ أيضاً: أفضل شركات تداول القهوة في السعودية لعام 2024
أين تزرع القهوة في المملكة العربية السعودية
تتركز زراعته في المناطق الجبلية جنوبي السعودية، ضمن ثلاث مناطق، هي: عسير والباحة وجازان، وتضم الأخيرة 2036 مزرعة بن، تغطي محافظات جبلية، منها: الداير وفيفاء والعيدابي وهَروب والريث والعارضة.
بحسب هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بجازان، يشتغل في مزارع البن في المنطقة 1060 مزارع، وتكسو أراضيها 384,214 شجرة، بمتوسط إنتاج سنوي يبلغ 922 طنً.
تأتي منطقة عسير في المرتبة الثانية في حصيلة إنتاج البن، إذ تقدر مزارعها بنحو 300 مزرعة مخصصة لإنتاج محصول البن، تضم 40 ألف شجرة تنتج 333 طن بشكل سنوي من البن، بينها 250 طنً من البن الأخضر و83 طن من البن الصافي الجاف، في حين تحل منطقة الباحة ثالثةً في حصيلة إنتاج البن، إذ تغطي أراضيها نحو 250 مزرعة، تضم 22 ألف شجرة، وتنتج 108 أطنان سنوياً. في سياق متصل يُقدر إنتاج المملكة السنوي من البن الصافي بالوقت الحالي بنحو 1,810 أطنان، تنتجها 400 ألف شجرة في 2,535 مزرعة.
اقرأ أيضاً: البن الجازاني أفخم أنواع القهوة في العالم
آخر الدراسات حول شرب القهوة
كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول ما بين 3 إلى 5 أكواب من القهوة بشكل يومي، له ارتباط كبير في انخفاض معدلات الوفاة، وتقليل خطر الإصابة بمجموعة من الأمراض المزمنة، بينها السكري وأمراض القلب.
أظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Nutrients” أن الاستهلاك المعتدل للقهوة أي بمعدل 3.5 كوب بشكل يومي، سواء المحتوية على الكافيين أو منزوعة الكافيين، قد يساهم في تقليل خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 10% و15%.
في سياق متصل، أرجع الباحثون هذه الفوائد إلى احتواء القهوة على مركبات طبيعية، يُعتقد أنها تعزز توازن مستويات الجلوكوز في الجسم، وتحسن النشاط البدني والحدّة الذهنية. أضافت الدراسة، أن استهلاك هذه الكمية من القهوة بشكل يومي، يمكن له أن يحمي من بعض الأمراض التنفسية، فضلاً عن دوره في تحسين الوظائف الإدراكية وتقليل خطر الإصابة بمرض “باركنسون” وكذلك الاضطرابات الإدراكية بنسبة قد تصل إلى 25%.
هذه التجربة قلَّلت أمراض القلب وحمت من بعض السرطانات، وفوائدها شملت خفض السكري من النوع الثاني حتى دون كافيين، وحسنت صحة الكبد والكلى، كذلك عززت القهوة الانتباه والأداء لدى الأشخاص قيد التجربة، وحسّنت الوظائف بعد الجراحة، فيما عملت كذلك كمضاد أكسدة قوي وحسّنت حساسية الإنسولين.
تعقيباً على الدراسة، صرّح د. “ديفيد كاتلر David Cutler” الحاصل على البورد في مركز “PSJHC”، إنه على الرغم من وجود أدلة قوية من دراسات واسعة النطاق فإن معظم النتائج ما تزال قائمة على الملاحظة فقط، وينبغي أن تركز الأبحاث المستقبلية على تأثير طرق التخمير المختلفة، وأنواع القهوة، والإضافات.
اقرأ أيضاً: عالم من النكهات في المعرض الدولي للقهوة والشوكولاتة 2024
ختاماً، القهوة مشروب محفز للنشاط لكنه سلاح ذو حدين في حال الإفراط في استخدامه. للقهوة جذور ممتدة في الثقافة السعودية ويكثر السعوديون من شربها في يومهم العادي ومناسباتهم الاجتماعية، لذلك عليهم توخي الحذر واتباع الإرشادات بشأن تناولها.

