صناعة الفخار في السعودية من الحرف التراثية العريقة، التي تعبر عن هوية الشعب السعودي وأصالته. تتركز بشكل كبير في مناطق الإحساء والمناطق الشرقية، وجازان أُم الحرف اليدوية كيف لها أن تغفل عن صناعة جميلة عريقة كصناعة الفخار.
تلك الأواني الطينية تُصنع بحب وبعناية ممزوجة بالتاريخ والأصالة.. والعبق السعودي الأصيل يفوح منها، تُشكل وتُحرق بالنار، لتستخدم بعدها في صناعة أدوات الطهي والزينة.. لنتعرف على المدن المشهورة بصناعة الفخار في المملكة.
الفخار وصناعته في السعودية
بلمحة سريعة وبسيطة سَنُعرّف الفخار، هو صلصال أو طين ممزوج بمواد يتم تشكيلها إلى أكثر من شكل، بعدها يُحرق في الأفران لكي يصبح على شكل مجسم صلب. ثم تأتي مرحلة التفنن ليزخرف عليه أو يرسم فيصبح شكله أجمل. تشكيل الفخار من أشهر الفنون قديماً، حيث استخدمت أوعية الفخار لحفظ السوائل والأواني وغيرها.
للفخار أنواع كثيرة منها: الخزف، يأتي الخزف بعدة ألوان: الرمادي، والبرتقالي، والأسود، والأحمر الغامق، كما يرجع تاريخ صناعة الخزف إلى 9000 عام. يلي النوع الثاني البورسلان الذي يصنع عبر طحنه ليصبح كالمسحوق ثم يُخلط مع الطين الممزوج، ويعرّض لدرجة حرارة 1450 مئوية. أما النوع المميز وهو الخزف الحجري له ألوان عديدة وجذابة كالبني، والرمادي، والأحمر، والأسود، والأبيض. قد أوضحنا ذلك في مقال عن صناعة الفخار في السعودية.
يصنف الفخار على أنه من الحرف اليدوية القديمة، إذ تشكل إلى جانب الحرف الأخرى التراث السعودي القديم في شبه الجزيرة العربية وبلاد الحجاز، حيث كانت الأواني المنزلية قديماً تصنع من الفخار، أما في الوقت الحالي فقد تطورت صناعتها، وأصبحت الصناعات الفخارية مصدراً كبيراً لجذب السياح وتم استخدامها لأغراض الزينة.
اقرأ أيضاً: بنك التنمية الاجتماعية يطلق فعالية “بنك الفن 7” لدعم الفنانين والحرفيين السعوديين
المدن المشهورة بصناعة الفخار في السعودية
-
جازان
فخار جازان يضرب به المثل، فهو يعكس أصالة الهوية الثقافية لهذه المدينة العريقة، وتتميز جازان باستخدام “طين الوادي” الذي يتم جمعه وتنقيته بعناية فائقة، بعدها يعجن ويشكل بأدوات يدوية بسيطة.. ليتم تجفيفه تحت أشعة الشمس لاحقاً قبل أن تتم معالجته في الأفران التقليدية. كما تشمل الأواني الفخارية الجازانية أواني الطهي والأكواب وأوعية التقديم، التي تحتفظ بمكانتها بفضل توزيعها البطيء والمتوازن للحرارة. مما يضفي نكهة خاصة على الطعام مثل أطباق “المظبي” و”المندي”.
-
الإحساء
يستخرج الطين لصناعة الفخار في الإحساء من باطن الأرض، الطين المحلي يتم استخراجه من خلف جبل الشعبة، حيث يتم تنظيفه وتجهيزه خلال 3 إلى 4 أيام ليصبح جاهزاً للاستخدام. كما تنتشر الورش التقليدية التي تصنع الأواني الفخارية بأشكال متنوعة. تشتهر الأحساء بجودة الطين وتنوع المنتجات الفخارية مثل الجرار والأباريق.
تعد الأحساء من أبرز المناطق التي اشتهرت بصناعة الفخار على مر العصور، حيث يعود تاريخ هذه الحرفة في الأحساء إلى ما يقارب 600 عام.
-
القصيم
في منطقة القصيم، وخاصة في مدن: بريدة وعنيزة والبدائع، يشكل الفخار قطعةً من التراث المحلي، حيث كان الحرفيون يصنعون الفخاريات التي تتميز بتقنيات مبتكرة في الأشكال والزخارف. وقد اعتمدوا على طين المناطق المحيطة لصناعة الأواني الفخارية، كما يتميز فخار القصيم بالمتانة والزخارف الجميلة التي تزين الأواني.
-
الرياض
الرياض ككل اشتهرت بأجمل أواني الفخار، وخاصةً في مناطقها القديمة مثل “الدرعية”، حيث كان الحرفيون يستخدمون الطين المحلي لصنع الأواني المتنوعة.
-
تبوك
في تبوك كان الفخار يُصنع باستخدام الطين المستخرج من الأودية والجبال المحيطة، وتميزت منتجات الفخار هناك بتصاميمها البسيطة والمتينة، وكانت تستخدم للطهي والتخزين وكذلك في أغراض الزينة.
-
مناطق عسير
في بعض مناطقها، تحديداً في أبها وخميس مشيط، كانت الأواني الفخارية تتم صناعتها باستخدام الطين المستخرج من الأودية الجبلية.
اقرأ أيضاً: واقع الحرف اليدوية في السعودية..إبداع مميز ودعم حكومي

استخدامات الفخار اليوم في السعودية
صناعة الفخار بعراقتها ما زالت موجودة حتى اليوم في السعودية ومُنتجة، وللتذكير أعلن العام الحالي 2025 عام الحرف اليدوية في المملكة، تقديراً منها لتراثها ولمن يحييه من السعوديين المُتجذّرين بتاريخهم. يتم استخدام الفخار اليوم في الديكور، وحفظ الماء، وطهي الطعام إذ يمنحه نكهة خاصة تميزه، وزراعة النباتات، ويعتبر من القطع التراثية المميزة الجاذبة للسياح.
صناعة الفخار في السعودية تتعدى كونها مجرد مهنة، بل ترتقي لكونها تراث حيّ يعكس إبداع الأجداد وارتباطهم بالأرض، وتوارث الأحفاد لهذه الثقافة وتناقلها جيلاً بعد جيل ينمّ عن تمسك الشعب السعودي بأصالته.

