تعتبر الألعاب الإلكترونية من الظواهر المتزايدة الشعبية في السعودية، حيث يقضي الكثير من الشباب والمهتمين وقتاً طويلاً في ممارستها سواء على الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر. ورغم الفوائد الترفيهية والتعليمية التي تقدمها هذه الألعاب، إلا أن هناك مخاوف متزايدة حول خطورتها وتأثيراتها السلبية المحتملة على الصحة النفسية والجسدية، بالإضافة إلى تأثيرها على العلاقات الاجتماعية والأداء الدراسي والعمل. في السعودية، تتصاعد هذه المخاوف مع ازدياد أعداد اللاعبين الشباب، ما يستدعي اهتماماً متعمقاً لفهم وتقييم مخاطر الألعاب الإلكترونية وكيفية مواجهتها بشكل فعال. سنعرض هذا في المقال.
ماهي الألعاب الإلكترونية
الألعاب الإلكترونية، هي كل الألعاب التي تتم ممارستها من خلال الشاشات، سواء على الموبايل أو التابلت أو الكمبيوتر أو جهاز البلايستيشن. وتكون هذه الألعاب عبارة عن تحديات أو مغامرات أو مسابقات يتفاعل معها الطفل، ويصبح جزءاً من اللعبة في بعض الأحيان. وتتنوع الألعاب بين ألعاب تعليمية وألعاب للتسلية، بالإضافة إلى أنواع أخرى كثيرة.
خطورة الألعاب الإلكترونية في السعودية
تتزايد خطورة الألعاب الإلكترونية في السعودية بسبب ارتفاع إقبال الأطفال والمراهقين عليها، مما قد يؤدي إلى إدمانهم وتأثيرات سلبية على صحتهم النفسية. دراسات أظهرت أن 70% من الأطفال في أعمار 6 – 18 عاماً يقضون ما لا يقل عن 3 ساعات يومياً في الألعاب الإلكترونية، كما تشير دراسة من جامعة الطائف بعنوان (الأثر الأكاديمي للألعاب الإلكترونية)، أن 55% من الطلاب الذين يقضون أكثر من 5 ساعات أسبوعياً في الألعاب الإلكترونية يعانون من تدهور في التحصيل الدراسي، مع انخفاض يصل إلى 30% في نسبة النجاح في موادهم الدراسية. ووجدت دراسة أخرى من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، بعنوان (الصحة النفسية وعلاقتها بإدمان الألعاب الإلكترونية)، أن 40% من المراهقين الذين شملتهم الدراسة يشعرون بتأثيرات سلبية على صحتهم النفسية بسبب زيادة الوقت الذي يقضونه في لعب هذه الألعاب.
اقرأ أيضاً: الألعاب الأولمبية الإلكترونية في السعودية تجمع عشاق المنافسة في 2027
التغيرات التي تحدثها هذه الألعاب على مدمنيها
تتزايد المخاوف يوماً بعد الآخر من الآثار السلبية للألعاب الإلكترونية على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين. وفي هذا السياق، أُجريت العديد من الدراسات من قبل مراكز بحثية مرموقة تسلط الضوء على تأثيرات هذه الظاهرة. إذ أشارت دراسة من المعهد الوطني للصحة العقلية، إلى أن إدمانها قد يؤدي إلى مشكلات صحية عقلية خطيرة مثل الاكتئاب والقلق. وذكر التحليل أن الأطفال الذين يقضون أكثر من 3 ساعات يومياً في الألعاب هم أكثر عرضة لتطوير خصائص سلوكية غير طبيعية.
كما أظهرت دراسة من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أن الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً عليها يعانون من مشاكل سلوكية، مع وجود ارتباط مباشر بين قضاء أكثر من أربع ساعات في اللعب وزيادة مستويات القلق الاجتماعي.
أما الباحثون من جامعة هارفارد، فقد توصلوا إلى أن الاستخدام المفرط يمكن أن يؤدي إلى تغييرات سلبية في التفاعل الاجتماعي والقدرة على التركيز، إذ أظهر 50% من الأطفال الذين لعبوا الألعاب بشكل مكثف علامات متركزة من اضطرابات سلوكية.
في ذات السياق، قد كشف تقرير من اتحاد الأطباء والاختصاصيين عن أهمية توازن استخدام وسائل الإعلام، بما في ذلك الألعاب الإلكترونية، وتم تقديم توصيات للأهل بعدم السماح للأطفال الذين تراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام باللعب لأكثر من ساعة يومياً. كما دعا إلى استخدام أنشطة بديلة جسدياً واجتماعياً لتخفيف الضغوط.
بدورها جامعة كامبريدج، قد سلطت الضوء على تأثير إدمانها على التحصيل الأكاديمي، وأظهر الطلاب الذين يلعبون أكثر من 5 ساعات أسبوعياً انخفاضاً بنسبة تصل إلى 25% في درجاتهم الدراسية مقارنة بأقرانهم.
ما سبل الوقاية من خطورة الألعاب الإلكترونية؟
من أجل الوقاية وتجنب خطورة تلك المسليات والحد منها في السعودية، من المهم من قبل الأهل الالتزام بضبط الوقت المخصص للعب وتحديده بحيث لا يؤثر على الدراسة للأطفال والمراهقين أو العمل للكبار. كما يجب اختيار الألعاب التي تناسب الفئة العمرية وتجنب المحتوى العنيف أو غير المناسب ومراقبته باستمرار وبشكل دوري.
التوعية خطوة مهمة في فهم تأثير الألعاب السلبي على مدمنيها، لذلك من الضروري أن يكون هناك تواصل مستمر بين الآباء والأبناء أو الكبار مع معالجين نفسيين لمراقبة السلوكيات وضمان استخدام الألعاب بشكل صحي. إلى جانب العمل على تشجيع الشباب والأطفال على المشاركة في أنشطة اجتماعية ورياضية تعزز من توازن حياتهم وتقلل من الاعتماد عليها كمصدر للتسلية أو سد الفراغ. وأخيراً، لا يجب التردد في طلب المساعدة من المتخصصين عند ظهور علامات الإدمان أو التأثير السلبي للألعاب على الصحة النفسية.

