قد لا يربط كثيرون بين الحزن الشديد وصحة القلب، لكن بعض الصدمات النفسية يمكن أن تترك أثرها المباشر على عضلة القلب، فيما تعرف هذه الحالة طبياً باسم “متلازمة القلب المنكسر”. وتظهر المتلازمة بشكل أكبر لدى النساء، خاصةً في منتصف العمر، وقد تتشابه أعراضها في بعض الحالات مع أعراض الأزمة القلبية.
وتحدث متلازمة القلب المنكسر عادة بعد التعرض لضغط نفسي أو صدمة عاطفية قوية، مثل فقدان شخص قريب أو المرور بحالة حزن شديدة أو موقف يسبب انكسار نفسي بشكل مفاجئ. ولا يعني ذلك أن كل حالة حزن تؤدي إلى الإصابة بالمتلازمة، لكن شدة التأثر النفسي قد تكون من أحد العوامل المحفزة لدى بعض الأشخاص.
النساء أكثر عرض لمتلازمة القلب المنكسر
تؤثر هذه المتلازمة في المقام الأول على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين الأربعين والستين، وتزيد نسبة الإصابة بها عند النساء عنها عند الرجال. ويعتقد أن التغيرات الفسيولوجية المصاحبة لهذه المرحلة من الحياة قد تزيد من تعرض القلب للضغوط النفسية الشديدة.
وتكمن خطورة هذه الحالة في أن تأثيرها لا يقتصر على المجال النفسي، يمكن أن تضعف قدرة عضلة القلب على ضخ الدم بشكل كبير. في بعض الحالات، قد يتخذ القلب شكلاً يشبه البالون بسبب ضعف مؤقت في جزء من العضلات، وهي خاصية تؤدي إلى الاسم الشائع للمتلازمة.
يمكن أن تنخفض كفاءة عضلة قلب المريض إلى حوالي 30%، مقارنة بنسبة 55% المعتادة، مما يجعل التقييم الطبي الفوري ضروري بشكل مستعجل. لا ينبغي التغاضي عن الأعراض أو أن تعزى ببساطة إلى ردود الفعل على الحزن أو التوتر.
اقرأ أيضاً: الأزمات القلبية تقتحم حياة الشباب.. الأسباب والحلول
تتطلب الأعراض تدقيقاً وتشخيصاً
قد يعاني الأفراد المصابون من ألم أو ضغط في الصدر، وضيق في التنفس، وسرعة ضربات القلب، وهي أعراض يمكن أن تتداخل مع أعراض أمراض القلب الأخرى. ولذلك، فإن الظهور المفاجئ لهذه الأعراض يتطلب عناية طبية فورية بدلاً من انتظار حلها من تلقاء نفسها.
يعد استشارة الطبيب في الوقت المناسب من الأمور البالغة الأهمية لتحديد سبب الأعراض، حيث يحتاج المرضى إلى اختبارات لتقييم وظائف القلب واستبعاد جلطات الدم أو مشاكل الشرايين الأخرى.
يختلف وقت التعافي من شخص لآخر، وفق ما صرح طبيب سعودي، بينما يتحسن العديد من المرضى مع العلاج والمتابعة الطبية، قد يعاني آخرون من تشوهات مستمرة في عضلة القلب تتطلب مراقبة طويلة المدى.
لا تقتصر إدارة المتلازمة بالضرورة على علاج الجوانب الجسدية، يمكن أن يكون الدعم النفسي أحد أساسيات خطة العلاج، خاصة عندما تكون الحالة مرتبطة بالصدمة أو الضغط النفسي الشديد. في بعض الحالات، قد يستعين الطبيب بأخصائي الصحة العقلية لمساعدة المريض على معالجة السبب الأساسي الذي أدى إلى تفاقم حالته.
تسلط متلازمة القلب المكسور الضوء على العلاقة الوثيقة بين الصحة العقلية والجسدية، مما يؤكد أن الحزن والضغط النفسي ليسا مجرد مشاعر عابرة ولكن يمكن أن يتركا آثاراً جسدية ملموسة. وبالتالي، يظل التشخيص المبكر والمراقبة الطبية هي الإستراتيجية الأكثر موثوقية لإدارة الأعراض وحماية القلب من المضاعفات المحتملة.

