مع تسارع وتيرة التطوير الحضري عالمياً، تتزايد أهمية تبنّي اتجاهات عمرانية حديثة لمستقبل أكثر استدامة، وفي هذا السياق تواصل المملكة العربية السعودية جهودها لتطوير بيئات حضرية ذكية، حيث أعلنت مدينة جدة مؤخراً انضمامها إلى المسرعة العالمية للتخطيط الحضري، إيماناً منها بضرورة البناء الذكي.
للمزيد من التفاصيل حول ماهية هذه المسرعة وأهدافها وما الذي تعنيه لمدينة جدة، تابع مقالنا التالي..
جدة والمسرعة العالمية للتخطيط الحضري
بمجرّد إعلان ثاني أكبر المدن السعودية (جدة) انضمامها إلى المسرعة العالمية للتخطيط الحضري، كثرت الأسئلة حول طبيعة هذه المبادرة وآلية عملها، وما الذي يمكن أن تضيفه للنهج الحضري للمدن.
بناءً على المعطيات المتاحة، تُعدّ هذه المسرعة من المبادرات العالمية التي تهتمّ بالتخطيط الحضري المراعي للتغيرات المناخية، أطلقها كلٌّ من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) وشبكة الأربعين مدينة (C40 Cities).
وتُعرف شبكة C40 للمدن بأنها عبارة عن شبكة عالمية تضمّ عمدة ورؤساء بلديات مدن حضرية كبرى حول العالم، ويُقدّر عددهم بنحو 100 رئيس بلدية تقريباً، حيث يتعاونون لمواجهة التغير المناخي والعمل على وضع حلول لمستقبلٍ أكثر استدامة، ويعود تأسيسها إلى عام 2005.
خطوات سابقة تمهيدية
تعتمد مبادرة المسرعة العالمية للتخطيط الحضري على التجارب والمنهجيات التي طورتها “مختبرات جميل C40 للتخطيط الحضري والمناخي”، وتُعتبر الأخيرة نتاج التعاون بين شبكة C40 ومؤسسة مجتمع جميل عام 2023.
أما أهداف مبادرة المعمل فتتبلور حول تعزيز مفاهيم وتصورات التخطيط الحضري المستدام وتحويلها إلى سياسات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وقد ساهمت مؤسسة مجتمع جميل السعودية في الوصل بين المعمل وأمانة جدة لإنجاز هذا التعاون الاستراتيجي.
بعبارةٍ أخرى، يمكن القول إن برنامج “مختبرات جميل C40 للتخطيط الحضري للمناخ”، كان عبارةً عن المرحلة التجريبية التي ساعدت عدة مدن منها عمان وتشيناي الهندية على دمج القضايا المناخية في خططها العمرانية لتكون أكثر استدامةً، لتأتي مبادرة “مسرّع التخطيط الحضري” وتستفيد من هذه الخبرات لتوسيع التجربة إلى مدن أخرى منها مدينة جدة.
وبناءً على ذلك، ستكسب المدن المنضمة إلى المسرعة العالمية الاستفادة من دليل العمل المناخي للمخططين الحضريين الذي أُطلق خلال عام 2024، حيث أعدته شبكة مدن C40 ومجتمع جميل بالتعاون مع مبادرة أوربان شيفت (UrbanShift)، ويتيح هذا الإطار العملي الأساسي لدمج القضايا المناخية بمختلف مراحل التخطيط الحضري.
أهداف محورية
جوهر المبادرة يقوم على تبادل الخبرات بين المدن، وتطوير سياسات عمرانية مراعية للمناخ، فضلاً عن جهودها في تحويل الخطط والاستراتيجيات البيئية إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ، وتتمحور أهدافها حول ما يلي:
- إمداد المدن بالدعم الكافي لتطوير بيئات عمرانية مستدامة.
- تقديم إرشادات ونصائح عملية لكلٍّ من المخططين الحضريين ورؤساء بلديات المدن بالأمور الخاصة بتقليل انبعاث الكربون، وكيفية التأقلم مع التحديات المناخية، وإعادة تأهيل النظم البيئية وحمايتها.
- دعم تطوير مدن مترابطة تضع الإنسان في صميم تخطيطها، لتكون أكثر صحةً ومقاومةً للتحديات موفرةً سبل العيش والتنقل السهل.
وهذا يعني أن المبادرة تتقاطع مع المشاريع السعودية المنبثقة عن رؤية المملكة 2030، مثل مبادرتي السعودية الخضراء والرياض للخضراء، وغيرها من الخطوات الاستراتيجية التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز المشهد الحضري للمدن.
يبدو أن مدينة جدة تسعى نحو تحسين جودة حياة مواطنيها والتأسيس لتحقيق مستقبل أكثر استدامةً من خلال تبنّي مشاريع حضرية ذكية تراعي الاعتبارات البيئية والمناخية، وتدعم بناء مدينة أكثر مرونة وقدرةً على الصمود في وجه التحديات.
اقرأ أيضاً: السعودية: هل تصبح مكافحة التصحر قطاعاً اقتصادياً جديداً؟

