يُعدّ مرض الزهايمر من أكثر الأمراض العصبية انتشاراً في السعودية وعلى مستوى العالم، وهو أحد أشكال الخرف التي تؤثر بشكل مباشر على الذاكرة والتفكير والسلوك، مما ينعكس على حياة المريض وأسرته بشكل كبير.
تركّز إجراءات العناية بمرضى الزهايمر في السعودية على جوانب متعددة، منها: الرعاية الطبية المتخصصة من خلال العيادات والمستشفيات، وتوفير برامج دعم نفسي واجتماعي للأسر، إلى جانب المبادرات الوطنية لنشر الوعي بكيفية التعامل مع المرضى. كما تعمل الجهات الصحية والجمعيات الأهلية على تدريب الكوادر الطبية وتقديم خدمات منزلية للرعاية، مما يسهم في تحسين جودة حياة المريض وتخفيف الأعباء عن أسرته.
إحصائيات لعدد مرضى الزهايمر في السعودية
يوم 21 سبتمبر من كل عام، هو يوم عالمي للتوعية بمرض الزهايمر. يعد الزهايمر من أخطر الأمراض، حتى إنه يعتبر أخطر من السرطان، لأن أعداد المصابين تزداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث بدأ المرض يتحول إلى جائحة، فيجب التركيز على طرق الوقاية، والتوعية بطرق التعامل مع المرضى. في السعودية وامتثالاً لرؤية 2030 في تحسين جودة الحياة، يتلقى مرضى الزهايمر العناية اللازمة وتقدم لهم الأدوية الواجبة.
يعاني 50 مليون شخص من الخرَف بالعالم، وساد توقع أنه بحلول 2025، سيصل العدد إلى 140 مليوناً. توجد سبع مراحل لمرض الزهايمر، ومع كل مرحلة تزداد شدة المرض وتطوره.
يوجد 130 ألف مصاب بالزهايمر في السعودية، 9.9 مليون حالة جديدة بالخرف بشكل سنوي بالعالم، كل ثلاث ثواني يصاب شخص بالخرف عالمياً، من بين 3 مسنين، يُتوفى واحد جراء الإصابة بالزهايمر، أو أحد أنواع الخرف.
يحتل الزهايمر، وأشكال الخرف الأخرى، المركز السابع في قائمة الأسباب الرئيسية للوفاة بالعالم، في سنة 2019 سجلت نسبة 65% من وفيات الزهايمر، وأشكال الخرف، هم من النساء.
اقرأ أيضاً: قفزة في علاج مرضى السكري.. الخلايا الجذعية تحررهم من حكم الأنسولين
إنجازات السعودية في علاج الزهايمر
سجّلت الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية مستحضر ليكيمبي (Likimbi) كأول علاج معتمد لمرض الزهايمر في المملكة، يُستخدم للمرضى في المراحل المبكرة من المرض ممن لا يحملون أي نسخة أو نسخة واحدة فقط من جين ApoE4. وينتمي الدواء إلى فئة الأدوية الحيوية المبتكرة القائمة على الأجسام المضادة أحادية النسيلة، حيث يعمل على استهداف بروتين “بيتا أميلويد” المتراكم في الدماغ، ما يساهم في تقليل تراكم اللويحات وإبطاء تدهور القدرات المعرفية.
يُعطى العلاج عبر التسريب الوريدي كل أسبوعين، وقد أثبتت الدراسات السريرية فعاليته مقارنةً بالعلاج الوهمي، رغم ظهور بعض الآثار الجانبية الشائعة مثل الصداع وأعراض الحقن الوريدي وتغيرات دماغية مرتبطة بالعلاج تُعرف بـ ARIA.
أكدت الهيئة أهمية المتابعة الدورية للحالة الصحية للمريض وإجراء الفحوص الجينية قبل بدء العلاج، مع إلزام الشركة المصنعة بمتابعة بيانات ما بعد التسويق وتقديم تقارير دورية عن السلامة والفعالية وتنفيذ خطة لإدارة المخاطر. ويأتي هذا الإنجاز ضمن جهود الهيئة لتعزيز توافر العلاجات النوعية المتقدمة، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تطوير القطاع الصحي.
كما تقوم عيادة أمراض الشيخوخة بمستشفى الدكتور سليمان فقيه منذ عام 2015 بتقديم رعاية شمولية ومتخصصة لكبار السن الذين يعانون من الأمراض المتعلقة بتقدم العمر وكذلك الأمراض المزمنة بما فيها مرض الزهايمر.
اقرأ أيضاً: اكتشاف دواء جديد يؤخر أعراض مرض الزهايمر
الجهاز الجديد للكشف عن مرض الزهايمر في السعودية
منحت الهيئة العامة للغذاء والدواء موافقتها لتسويق أول جهاز طبي تشخيصي يعتمد على تقنية حيوية متقدمة للكشف المبكر عن مرض الزهايمر عبر قياس مستوى بروتين pTau181 في بلازما الدم.
الجهاز يتميز بقدرته على تقديم نتائج دقيقة خلال أقل من 20 دقيقة، ما يجعله بديلاً مبتكراً وأسهل من الطرق التقليدية مثل فحص السائل الدماغي الشوكي أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، التي عادةً ما تكون مكلفة ومعقدة وبطيئة.
الموافقة جاءت بعد تقييم علمي شامل شمل الملفات الفنية والدراسات السريرية والتحقق من الفعالية والموثوقية.
وتعكس هذه الخطوة دعم الهيئة لاستراتيجية التقنية الحيوية الوطنية، وتسريع اعتماد حلول تشخيصية متطورة، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ضمن رؤية السعودية 2030.
في الختام، تسعى السعودية لمواكبة التطورات المتعلقة بمرض الزهايمر بشكل دائم، وتقديم أفضل الخدمات للمرضى، ومحاولة تخفيف ألم المرض ومعاناته عنهم.

