بهدف إنجاح المشاريع الاستراتيجية، تبذل هيئة المساحة الجيولوجية جهوداً مكثفة في الكشف عن الثروات الطبيعية والدعم العلمي للتنمية الاقتصادية. من خلال تنفيذ مشاريع استراتيجية متقدمة في استكشاف الموارد المعدنية والطاقية، تساهم الهيئة في تعزيز الأمن القومي وتحقيق التنمية المستدامة. مما يمهد الطريق للاستثمار الفعال في الثروات الطبيعية ويزيد من فرص النمو الاقتصادي والازدهار.
جهود الهيئة للبحث عن المواد واستغلالها في السعودية
نفذت مؤخراً، هيئة المساحة الجيولوجية السعودية حزمة مشاريع وبرامج استراتيجية في منطقة الرياض. تركز هذه الجهود على رصد المخاطر الجيولوجية واستكشاف الثروات المعدنية. تأتي هذه الخطوات لحماية البنية التحتية، وتعزيز التخطيط العمراني الآمن، ودعم التنمية المستدامة بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
حالياً تنفذ الهيئة مشاريع استراتيجية كبرى. تشمل هذه المشاريع: أعمال المسح والاستكشاف للثروات المعدنية، بالإضافة إلى مشاريع متخصصة لدرء المخاطر الجيولوجية وحماية المنشآت الحيوية. تتضمن هذه الأعمال دراسة ظاهرة الانخسافات الأرضية، وتحديد أحرام مجاري الأودية وعروضها. كما تجرى دراسات جيوتقنية دقيقة لدعم سلامة البنية التحتية.
اقرأ أيضاً: الملكية الفكرية السعودية في أوجها .. كيف يراها قطاع الصناعة والتعدين؟
جهود الهيئة تتركز حالياً في الرياض.. وأبرز ما تقوم به
في الوقت لحالي وللكشف عن الموارد وتنفيذ الاستراتيجية، تجري الهيئة مراقبة للمخاطر الجيولوجية بمنطقة الرياض، ويعتمد ذلك على منظومة عمل متكاملة تشمل الرصد الميداني المستمر، والتحليل الجيوتقني المتقدم، واستخدام نظم المعلومات الجغرافية لدمج وتحليل البيانات الجيولوجية والهيدرولوجية.
كذلك سجلت الهيئة، زيارات دورية لمواقع الانهيارات الصخرية، ومجاري الأودية، ومناطق الانخسافات والتشققات. ويتم توثيق هذه الظواهر بالتصوير الجوي والقياسات الفنية المتخصصة. تقوم الهيئة أيضاً بتحليل التراكيب الجيولوجية والفواصل والصدوع، ودراسة خصائص الصخور والتربة، كما تجري تقييماً لتأثير الأمطار والسيول على المناطق العمرانية، مما يتيح تقدير مستويات الخطورة وقابلية المناطق للانهيار أو الانخساف.
النتائج المستخلصة من عمل الهيئة والرصد
أعمال الرصد الميداني للهيئة في منطقة الرياض أسفرت عن نتائج مهمة، من أبرزها تحديد مواقع ذات قابلية مرتفعة للانهيارات الصخرية، ورصد كتل غير مستقرة تتطلب معالجات هندسية، إضافةً إلى توثيق مسارات سيول نشطة، وتحديد نقاط تجمع مياه تشكل خطراً على الطرق والمنشآت.
كما جرى رصد مواقع لانخسافات أرضية، وتشققات سطحية ناتجة عن تغيرات رطوبة التربة أو تمددها وانكماشها، إلى جانب تشققات موازية للأودية بسبب تغيرات الإجهاد الأرضي. وتؤكد هذه النتائج أهمية استمرار أعمال الرصد والتحليل، وتنفيذ الحلول الوقائية المقترحة لضمان حماية الأرواح والممتلكات، وتعزيز مستوى السلامة العامة في المنطقة.
في سياقٍ متصل، أتاحت البيانات الفنية المرتبطة بعلوم الأرض لكافة الجهات الحكومية والخاصة عبر بوابة قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية، إحدى مبادرات رؤية المملكة 2030، الخرائط الجيولوجية بمختلف المقاييس، ونتائج المسوحات الجيوفيزيائية والجيوكيميائية، إضافة إلى التقارير العلمية المتخصصة، التي تُسهم في دعم اتخاذ القرار، وتقديم توصيات فنية مبنية على أسس علمية، كما وفرت الهيئة عبر البوابة خدمات الربط الآني لطبقات البيانات، بما يتيح استخدامها في التحليل المكاني والتطبيقات العلمية والهندسية المختلفة.
كل ذلك إلى جانب، عمليات المسح الجيوفيزيائي والجيوكيميائي ورسم الخرائط التفصيلية في منطقة الرياض، خصوصاً ضمن نطاق الدرع العربي. وقد أسفرت هذه الأعمال عن توثيق 1612 موقع تمعدن، تمثل نحو 28% من إجمالي مواقع التمعدن المسجلة في المملكة ضمن قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية. تنوعت هذه المواقع بين تمعدنات فلزية ولافلزية صناعية، وجرى خلال الفترة الأخيرة تطوير عدد منها وطرحها كفرص استثمارية، شملت معادن استراتيجية مثل الذهب والنحاس والحديد، بما يعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات التعدينية.

