مشروبات الطاقة في المملكة ليست عشوائية بحيث تباع ويروج لها بغير انضباط، فهي تنظم بموجب لوائح صارمة تحدد تسويقها وتوزيعها وآلية بيعها، وهذه اللوائح يقرها مجلس الوزراء. وقد عانت تلك الأصناف من المشروبات في السعودية من حظر كلي طالها في العام 2014، فتم حظر الترويج لها بأي شكل من الأشكال عبر الوسائل الإعلامية وحظرت رعايتها من قبل أي شركة منظمة لمناسبات رياضية أو اجتماعية وحتى ثقافية، على خلفية تحذيرات من مضار يمكن أن تسببها للشباب والكبار في حال تناولها مع الإفراط في ذلك. لتعود للواجهة من جديد عبر هيئة الغذاء والدواء.
ما دوافع الحظر عام 2014، ما حجم الانفاق السعودي على مشروبات الطاقة كأقرب تقدير، ما مضمون اللائحة الجديدة؟ وما أضرارها والمخاوف الصحية التي تثيرها ؟ لنتعرف على ذلك في مقالنا.
دوافع حظر مشروبات الطاقة عام 2014 في المملكة
في العام 2014 حظر مجلس الوزراء السعودي الإعلان عن أيّ مشروب طاقة أو القيام بالحملات الدعائية أو الترويجية له بأي وسيلة إعلامية مقروءة أو مسموعة أو مرئية، أو أي وسيلة أخرى، كما قرر المجلس الحظر على شركات مشروبات الطاقة ووكلائها وموزعيها ومسوقيها القيام برعاية أي مناسبة رياضية أو اجتماعية أو ثقافية، أو القيام بأي عمل يؤدي إلى الترويج لها.
وتضمن القرار، أيضاً حظر توزيعها مجاناً على المستهلكين بجميع الشرائح العمرية. وحظر بيعها في المطاعم والمقاصف في المنشآت الحكومية، والمنشآت التعليمية والصحية والصالات والأندية الرياضية الحكومية والخاصة.
وكانت دوافع هذا الحظر ملّخصة في المخاوف الصحية التي ترتبها على مستهلكيها، وبعد مراقبة نسبة استهلاكها لوحظ ارتفاع كبير في الاستهلاك بالتحديد بين فئة الشباب وهذا تهديد فاقع للصحة العامة في المملكة.
اقرأ أيضاً: الغذاء والدواء تحذر من منتج غذائي ملوث بالأسواق المحلية
حجم الإنفاق السعودي على مشروبات الطاقة
لا توجد إحصائيات كاملة عن حجم الإنفاق الحالي للاستهلاك، لكن سجلت الاحصائيات في العام 2014 أن حجم الانفاق على مشروبات الطاقة في البلاد تجاوز ال 6 مليارات ريال سنوياً، ما استدعى جمعية حماية المستهلك لإطلاق تحذير من الآثار المترتبة على ذلك.
وكشف الرئيس التنفيذي ل “جمعية حماية المستهلك” ناصر التويم سابقاً في العام 2014، عن أن حجم الإنفاق الشهري على هذا النوع من المنتجات تجاوز نصف مليار ريال شهرياً آنذاك، وأن نسبة أرباح الشركات المصنعة لها بلغت 600% مقارنة بالتكلفة الحقيقية للتصنيع، لافتاً إلى أن هناك علاقة بين الإكثار في استهلاكها واستخدام المخدرات.
في حين يُقدّر حجم سوقها في المملكة بأكثر من 400 مليون دولار أمريكي، مع توقعات بتجاوزه 500 مليون دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 3.5%، مما يجعله من أسرع القطاعات نمواً في سوق المشروبات.
وفندت العوامل الدافعة لشكل حجم السوق الحالي، إلى سيطرة الشباب، حيث أن أكثر من 65% من سكان المملكة تحت سن 35 عاماً، وهم الفئة الأكثر استهلاكاً لهذه المنتجات، وتدفع رؤية 2030 نحو تبني أساليب حياة صحية، مما يعزز الطلب على مشروبات الطاقة المرتبطة بالنشاط البدني، ناهيك عن وتيرة الحياة المتسارعة وتطورها، ساعات العمل الطويلة، وزيادة استخدام الشاشات لأغراض متعددة سواء لعب أو دراسة أو عمل عزز استهلاك تلك المشروبات بصورة مفرطة.
وأُجريت دراسة عملية في أحد مدارس المملكة، بناءً عليها تم أخذ عينات طبقية متعددة المراحل لاختيار 1061 طالباً وطالبة تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عاماً من مدينة جدة، وطُبّق استبيان قصير لجمع البيانات. من بين المراهقين المشاركين في الدراسة، تناول 45% منهم مشروبات الطاقة (71.3% ذكور و35.9% إناث، وكانت الإعلانات المصدر الرئيسي للمعلومات حول مشروبات الطاقة (43%). وكانت الأسباب الرئيسية لاستهلاك مشروبات الطاقة هي المذاق والنكهة (58%)، و”تجربتها” (51.9%)، و”الحصول على الطاقة” (43%)، مع وجود فروق جوهرية بين الجنسين، ولم يكن حوالي نصف المراهقين على دراية بمكونات هذه المشروبات، ولم يكن 49% منهم على دراية باحتوائها على الكافيين، في حين اعتبرت الغالبية العظمى منهم (67%) مشروبات الطاقة مشروبات غازية.
ما دفع القائمين على الدراسة إلى إطلاق تحذيرات تفضي بضرورة تحذير المراهقين السعوديين من الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة، بالتزامن مع وضع برامج تثقيفية لزيادة الوعي المجتمعي بالآثار الصحية الناجمة عن الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة.
اقرأ أيضاً: معرض فوديكس السعودي.. رحلة عالمية في عالم الأغذية والمشروبات
مضمون اللائحة الجديدة التي تتعلق بالمشروبات
أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء عن إطلاقة مشروع اللائحة الفنية لمشروبات الطاقة عبر منصة “استطلاع” الإلكترونية اليوم 3 أغسطس عام 2025، وذلك بهدف جمع الآراء والملاحظات قبل اعتمادها نهائياً. تشمل هذه اللائحة كافة أشكال مشروبات الطاقة الجاهزة للاستهلاك، إضافة إلى المركزات، المساحيق، الجل والمستخلصات القابلة للتحويل إلى مشروبات طاقة.
اللائحة الفنية تهدف إلى تنظيم شامل لمحتوى ومكونات مشروبات الطاقة الجاهزة للاستهلاك الآدمي، ويأتي هذا التنظيم ضمن إطار التحضير النهائي للقواعد التنظيمية المتعلقة بصحة المستهلك وسلامته.
تنص اللائحة على ضرورة تضمين عبارات تحذيرية واضحة وبارزة على بطاقة المنتج، تشمل التالي:
عدم ملاءمتها للنساء في فترة الحمل والإرضاع، أو لمن هم دون سن 18 عاماً، أو الذين لديهم حساسية من الكافيين أو مكونات المنتج، تحديد الحد اليومي للاستهلاك مع عبارة “يجب عدم استهلاك أكثر من (…) في اليوم”، ويحدد عدد العبوات المصنع نفسه. وجميع هذه العبارات يجب أن تكون مطبوعة بوضوح على غلاف العبوة.
هذا المشروع خطوة نوعية نحو تنظيم سوق مشروبات الطاقة في البلاد، من خلال إلزام المصنّعين بوضع تحذيرات طبية واضحة وتحديد الحد اليومي للاستهلاك، كما يدعّم التنظيم التوّجه العالمي نحو الحد من تأثيرات مشروبات الطاقة على الصحة العقلية والقلبية والتمثيل الغذائي.
اقرأ أيضاً: اشتراطات جديدة لمحلات بيع التبغ في السعودية
أضرار مشروبات الطاقة الصحية
تضر بأجهزة الجسم المختلفة من الجهاز العصبي إلى الجهاز الهضمي إلى القلب والأوعية الدموية، فهي تخل بهرمونات الجهاز الهضمي بسبب نسبة الكافيين العالية التي تحتويها وتزيد من الإفرازات الحمضية في المعدة ما يسبب التقرحات والالتهابات في جدار المعدة. وتسبب السمنة والسكري من النوع الثاني لما تسببه من خفض في استجابة لأنسجة هرمون الأنسولين، كما تسبب هشاشة في العظام وتسوس في الأسنان بسبب ما تحويه من أحماض مضرة بطبقة المينا الخارجية للأسنان، ناهيك عن الصداع والأرق بسبب ما تحويه من كميات من المنبهات وينجم عن الإفراط بها سلوك عدواني وربما يصل الحال للإدمان.
اقرأ أيضاً: السعودية تفتتح أول متجر للمشروبات الكحولية: من الفئة المستهدفة؟
ختاماً، المشروبات الطاقية سلاح ذو حدين تعطي من جهة وتأخذ من أخرى، لذلك وجب التعامل معها بحذر، تحديداً من قبل جيل الشباب، وما قامت به اللائحة من طرح لفكرة المشروع يعتبر خطوة نوعية نحو تنظيم الاستهلاك والوقاية من الأخطار.

