تتشابه عادات المسلمين خلال عيد الأضحى في جوهرها، حيث تتجلى في صلاة العيد وذبح الأضاحي إلى جانب الزيارات والتهاني بين الأهل والأقارب، غير أن مظاهر الاحتفال تختلف لدى بعض الشعوب، إذ تجد لديهم بعضاً من الغرابة، مما يعكس تنوع الثقافات ووحدة مشاعر الفرح.
أغرب عادات الاحتفال بعيد الأضحى
نستعرض في مقالنا أغرب عادات الاحتفال بعيد الأضحى، حيث تختص بعض المجتمعات بطقوس شعبية دون غيرها، أبرزها:
احتفال بوجلود
يُعد كرنفال “بوجلود” من أغرب عادات الاحتفال بعيد الأضحى في المغرب، لا سيما في مناطق جنوب ووسط البلاد، وعلى رأسها منطقتا السوس ومراكش، إذ يقوم الشباب بارتداء جلود الخراف والتجول في الأزقة وقرع الطبول، مع إطلاق الزغاريد وأداء الأغاني الشعبية.
وتُرافق هذه الاحتفالات معتقدات شعبية قد ترمز في بعض المناطق إلى الانتصار على الشر ودرء الحسد وجلب البركة، إلى جانب كونها أحد أبرز مظاهر الاحتفال بقدوم عيد الأضحى، مما يعكس عمق البعد الثقافي والاجتماعي المتوارث لهذه الممارسات عبر الأجيال.
كما يُطلق اسم مميز لكل يوم في عيد الأضحى، حيث يحمل اليوم الأول اسم “يوم الشواء” إذ تجتمع العائلة حول موقد الشواء ويكتفون بتناول اللحوم المشوية، بينما اليوم الثاني فيُطلق عليه “يوم الريوس” الذي يُخصص لتبخير رؤوس الأضاحي وسلخها وطهيها، أما اليوم الثالث فيُسمى “القديد” ويشهد هذا اليوم تحضير عدة أطباق تقليدية منها “المروزية” لا سيما ضمن المناطق الريفية.
مصارعة الأضاحي
يُمارس في الجزائر طقس طريف معروف باسم “صراع الأضاحي” قبل قدوم العيد بأيام، حيث يستمتع الرجال بمشاهدة منافسة محتدمة بين الكباش، وذلك قبل البدء باختيار كبش الأضحية، كما تسود عادة أخرى لدى الجزائريين وهي السماح للأطفال باصطحاب الأضحية في جولة حول الأسواق كنوع من مظاهر الاحتفال بأجواء العيد.
علاوة على ذلك، يُعرف الجزائريون بتكافلهم الاجتماعي حيث يجمعون الأموال لتأمين أضاحي الأسر الفقيرة، فيما تشير تقارير إلى تأجيلهم تناول لحم الأضحية لثاني أيام العيد، حيث يقومون بتجهيز أشهى الأطباق، لا سيما التقليدية منها مثل “البوزلوف”.
خطف الخروف
يمارس مسلمو الصين أيضاً واحدةً من أغرب عادات الاحتفال بعيد الأضحى وهي تقليد متوارث لدى عدد من المجتمعات ويُطلق عليه لعبة “خطف الخروف”، إذ يتسابق الخيّالة لخطف الأضحية من الأرض دون السقوط من الجواد، وبعد إعلان الفائز يجتمع شباب الأسرة حوله ويبدؤون بقراءة آيات قرآنية وترديد الأدعية.
وبعد الانتهاء من هذا التقليد، يتجه كبير الأسرة مع إمام المسجد لذبح الكبش، وتقسيمه بشكل يراعي حصة التصدق والأقرباء، إلى جانب تخصيص الثلث الأخير للأسرة المضحية، مما يعكس مظاهر التكافل الاجتماعي وتوطيد أواصر المحبة.
تكحيل الأضحية
في ليبيا، تعتاد سيدات المنزل تكحيل عيني الخروف قبل ذبحه، ثم تتوجهن لإشعال نار الموقد والبخور، وتبدأن بشعائر التكبير والتهليل، ويرتبط هذا الطقس بمعتقدات وتقاليد شعبية سائدة لدى عدد من المجتمعات الليبية التي تتمحور حول ضرورة أن يكون الكبش معافى وقوياً لا عيب فيه لكونه سيقود صاحبه إلى الجنة، فيما يتم دفن دم الأضحية منعاً لخروج الجن.
تزيين الأضحية والتبخير بدمها
تزيين أضاحي العيد تتشارك فيه عدة دول منها مصر وتونس، إلا أن الغرابة تكمن في التعامل مع الخروف بعد الذبح، ففي بعض مناطق تونس مثلاً، يُزين الكبش بأشرطة ملونة إلى جانب وضع الحناء على فِرائه، ثمُ يُذبح وتجمع سيدة المنزل أول قطرات دمه وتضعها ضمن وعاء حتى تجف، لتقوم بعد ذلك بتبخير الأطفال بها لدرء الحسد وجلب البركة.
الحية بية في البحرين
توجد في البحرين عادة طريفة تُعد من أغرب عادات الاحتفال بعيد الأضحى، والتي تتمثل بقيام الأطفال بتشكيل “الحية بية” وهي على شكل حصيرة صغيرة تُصنع من أوراق شجرة النخيل (سَعَف النخيل)، ليُزرع داخلها حبوب كالشعير والقمح، ثُم تُعلق في المنازل حتى تكبر وينتهي الطقس برميها في البحر خلال يوم عرفة.
موريتانيا والسنغال: حمام وتعطير
يعتاد مواطنو موريتانيا والسنغال شراء الأكباش الضخمة ذات القرون البيضاء الطويلة، ويخصصون يوماً محدداً لإجراء حمام أسبوعي للأضحية بالصابون، كما يقوم البعض بتعطيرها قبل الذبح، ويُضاف إلى ذلك، امتناع الموريتانيين عن تناول الكروش والأمعاء قبل اليوم الثاني من العيد.
إطعام الموتى
يُعد طقس إطعام الموتى من أغرب عادات الاحتفال بعيدالأضحى لدى عدد من المجتمعات في فلسطين، فهم لا يكتفون بزيارة المقابر فحسب، وإنما يعمدون إلى تقديم الأطعمة والحلويات لموتاهم من خلال وضعها على حافة المقابر، ليقوموا بعد ذلك بالصلاة على أرواحهم.
ويشير فلسطينيون إلى أن هذه العادة ترتبط بموروثات قديمة وهي لا تزال متجذرة لدى العديد من المناطق، حيث يقوم أهل المتوفى بتحضير المأكولات التي يحبها مع الحلويات ويضعونها في المقبرة، ليتناولها الزوار فيما بعد كنوع من الحسنة على روح المتوفى.
على الرغم من اختلاف بعض طقوس الاحتفال بقدوم عيد الأضحى من بلد إلى آخر، إلا أنها تتقاطع ببعدها الثقافي والاجتماعي المرتبط بالفرح والمناسبات الدينية، فمن تزيين الأضحية إلى خطف الخروف وتكحيله مروراً بتعطيره والترفيه بمصارعة الأضاحي وصولاً إلى إطعام زوار المقابر، إلى جانب التشابه بتبادل الزيارات العائلية والتهاني وما يرافقها من ولائم وتجهيز حلويات العيد، مما يعكس تنوع المظاهر الاحتفالية ووحدة الروح الاحتفالية الإسلامية.
اقرأ أيضاً: عيد الأضحى في الرياض: عروض وفعاليات مميزة للعائلات

