مع اقتراب عيد الأضحى، تعود لحوم الأضاحي إلى صدارة الموائد في كثير من البيوت، وسط عادات غذائية تتكرر كل عام، تبدأ غالباً بولائم كبيرة وتنتهي بشكاوى من التخمة والإرهاق الصحي. وفي هذا السياق، دعت الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية إلى اتباع أساليب طهي صحية تساعد على الحفاظ على القيمة الغذائية للحوم وتقليل الأضرار المرتبطة بالإفراط في الدهون والزيوت.
الشواء والسلق بديلان صحيان عن القلي للحوم الأضاحي
أوصت الهيئة العامة للغذاء والدواء بتفضيل الشواء أو السلق عند تحضير لحوم الأضاحي، بدلًا من القلي الذي يرفع مستويات الدهون والسعرات الحرارية بصورة كبيرة. وأكدت أن هذه الطرق تساعد في الحفاظ على القيمة الغذائية للحوم، مع تقليل التأثيرات السلبية المرتبطة بالاستهلاك المفرط للدهون، خاصة خلال أيام العيد التي تشهد عادة زيادة في كميات الطعام المستهلكة.
كما شددت الهيئة على أهمية إزالة الدهون والشحوم الظاهرة من اللحوم قبل الطهي، مع تجنب إضافة الزيوت والدهون الإضافية أثناء التحضير، في خطوة تهدف إلى جعل الوجبات أكثر توازناً وصحة. ويشير مختصون في التغذية إلى أن لحوم الأضاحي تحتوي أصلًا على نسب جيدة من البروتين والعناصر الغذائية المهمة، لكن طريقة الطهي هي التي تحدد غالباً ما إذا كانت الوجبة مفيدة أو مرهقة للجسم.
وخلال مواسم الأعياد، ترتفع معدلات المشكلات المرتبطة بعسر الهضم وارتفاع الدهون والإفراط الغذائي، نتيجة العادات الاجتماعية التي تدفع كثيرين إلى تناول كميات كبيرة من اللحوم خلال فترة قصيرة. لذلك تحاول الجهات الصحية سنوياً نشر التوعية الغذائية لتقليل هذه الآثار، ولو أن البشر يملكون موهبة نادرة في تحويل “الاعتدال” إلى فكرة نظرية لا تُطبق إلا بعد انتهاء العيد.
اقرأ أيضاً: فعاليات عيد الأضحى 2026: تنوع كبير في الخيارات وعروض الطيران
تقليل الملح والاعتماد على النكهات الطبيعية في لحوم الأضاحي
ضمن نصائحها، دعت الهيئة إلى استخدام البهارات الطبيعية والثوم والبصل والليمون كبدائل صحية عن الإفراط في الملح، بهدف تعزيز النكهة من دون الإضرار بالصحة. ويعد تقليل الملح من التوصيات الأساسية المرتبطة بالوقاية من ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، خصوصًا لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة.
ويرى مختصون أن استخدام التوابل الطبيعية يمنح الطعام نكهة أفضل ويقلل الحاجة إلى الإضافات الصناعية أو الدهون الثقيلة، كما يساعد على تحسين عملية الهضم والاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في اللحوم. وتزداد أهمية هذه التوصيات خلال عيد الأضحى، حيث تمتلئ الموائد بأصناف متعددة من الأطعمة التي قد تتجاوز احتياجات الجسم الفعلية بكثير.
وفي كثير من الأحيان، لا تكمن المشكلة في تناول اللحوم بحد ذاتها، بل في طريقة تحضيرها والكميات المستهلكة خلال أيام قليلة. فبين الولائم العائلية والعادات الاجتماعية، يصبح الاعتدال تحدياً حقيقياً، خاصة عندما يعتبر البعض أن “الكرم” يقاس بعدد الصحون لا بجودة الطعام أو فائدته الصحية.
الوعي الغذائي جزء من ثقافة العيد الحديثة
تعكس حملات التوعية التي تطلقها الجهات الصحية في السعودية خلال موسم الأضحى توجهاً متزايداً نحو تعزيز الثقافة الغذائية وربط المناسبات الاجتماعية بالسلوك الصحي السليم. فمع ارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بالتغذية حول العالم، لم تعد النصائح الصحية مجرد تفاصيل ثانوية، بل أصبحت جزءًا من إدارة الصحة العامة وتقليل الأعباء الطبية مستقبلاً.
كما تتزامن هذه التوصيات مع دعوات أخرى تتعلق بسلامة اللحوم وطرق حفظها وفترات صلاحيتها، إضافة إلى التشديد على ذبح الأضاحي داخل المسالخ المعتمدة لضمان السلامة الصحية ومنع انتقال العدوى. ويؤكد مختصون أن التعامل الصحيح مع اللحوم، منذ الذبح وحتى الطهي والتخزين، يلعب دوراً أساسياً في حماية المستهلكين من التسممات أو المشكلات الصحية المختلفة.
ورغم بساطة النصائح، فإن تطبيقها يبقى التحدي الأصعب في موسم يرتبط اجتماعياً بالإفراط الغذائي والتجمعات العائلية الكبيرة. وبين الرغبة في الاستمتاع بأجواء العيد والحفاظ على الصحة، يحاول كثيرون إيجاد توازن معقول.

