حققت السعودية نقلة نوعية في عالم صناعة الألعاب الإلكترونية والرقمية، حيث يستثمر القطاع الرسمي والخاص مليارات الدولارات في تطوير هذه الصناعة الواعدة. هذا الإنفاق الضخم يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتحويل السعودية إلى مركز إقليمي وعالمي في عالم الترفيه الرقمي، مع خلق فرص عمل وتحفيز الابتكار المحلي.
نمو قطاع صناعة الألعاب في السعودية
حقق قطاع الألعاب الإلكترونية 20% من إيرادات المنطقة في عام 2024 بقيمة 1.2 مليار دولار، وسط توقعات بوصولها إلى 1.64 مليار دولار بحلول 2028، وهو النمو الذي سلط الضوء على نتائج الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي أُطلقت منذ ثلاث سنوات باعتبارها جزءاً من رؤية 2030.
تهدف الاستراتيجية السعودية إلى خلق 39 ألف وظيفة جديدة والمساهمة بـ13.3 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد الجاري، حسب ما أوردت رؤية 2030، كما تسهم الفعاليات الكبرى، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية الذي عاد إلى الرياض في 2025 بأكبر محفظة جوائز في تاريخ القطاع بقيمة 70 مليون دولار، في خلق طلب فوري على المهارات المتخصصة، ما يعزز قدرة القطاع على توليد وظائف ذات قيمة مضافة.
ووفقاً لتقرير شركة رولان بيرغر Roland Berger، المتخصصة في الاستشارات الإدارية والاقتصادية، الصادر في 15 يناير الماضي، فإن السعودية ورغم هذا النمو الواعد.
اقرأ أيضاً: أنواع الألعاب الإلكترونية
حجم صناعة الألعاب في المنطقة والمملكة
يقدر حجم صناعة الألعاب عالمياً بنحو 323 مليار دولار أميركي (ما يزيد عن تريليون ريال سعودي)، متجاوزةً قطاعات الأفلام والتلفزيون والموسيقى والرياضة، مما يجعلها من أكبر قطاعات الإعلام والترفيه عالمياً. بينما اعتبر رئيس قطاع الألعاب والرياضة في شركة القدية، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات السعودي، أن المملكة لديها فرق كثيرة وموهوبة بالمهارات التي تتعلق بالألعاب الإلكترونية.
يمكن القول أن المملكة الدولة الوحيدة في العالم، التي تحظى بمستقبل واعد في قطاع الألعاب، وذلك بفعل نسبة نمو السوق العالمي بحلول عام 2035، إلى نحو 623 مليار دولار أميركي، مما يجعل هذا القطاع من أكثر القطاعات جاذبية للاستثمار.
بينما صرّح مسؤولون خلال جلسة بعنوان “العصر العالمي للألعاب” ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026 بالرياض، أن الأجيال القادمة، يمكن أن تملك أفكاراً مختلفة وبمستويات متباينة، إذ تعد الألعاب من أنواع التقدم الرقمي.
الجدير بالذكر أن مدينة القدية تمتد على مساحة تقارب 330 كيلومتراً مربعاً، ويصنف أكثر من (86%) من السعوديين أنفسهم كلاعبين، مما يعزز مكانة المملكة بصفتها إحدى أكبر أسواق الألعاب والرياضات الإلكترونية عالمياً.
الجهود المقدمة للارتقاء في صناعة الألعاب
يعمل “صندوق الاستثمارات العامة” السعودي على نقل أسهم شركات ألعاب إلكترونية بقيمة تقارب 12 مليار دولار، تشمل حصصاً في شركات مثل “نينتندو” و”بانداي نامكو” (Bandai Namco Holdings)، إلى شركته التابعة “سافي غروب”. لتملك “سافي” نحو 10% من شركات مثل “كوي تيكمو”، و”إن سي سوفت”، و”نيكسون”، و”سكوير إنيكس”، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها “بلومبيرغ”.
تتصدر السعودية أسواق الألعاب الإلكترونية في المنطقة من حيث القيمة، بإنفاق سنوي يناهز مليار دولار، إلى جانب تسجيلها أعلى متوسط إيراد لكل مستخدم (ARPU) إقليمياً. وبفعل النمو المتسارع لقطاع ألعاب الفيديو في السعودية والإمارات ومصر، بلغت قيمة سوق الألعاب في المنطقة نحو 2.52 مليار دولار.
تستحوذ ألعاب الفيديو على 63.2% من إجمالي الإنفاق على الإعلام الرقمي، متجاوزة بذلك إجمالي الإنفاق المشترك على خدمات الفيديو حسب الطلب والموسيقى الرقمية. حسب دراسات قطاع ألعاب الفيديو لم يعد مجرد نشاط ترفيهي، بل تحول إلى منظومة اقتصادية متكاملة تسهم في توجيه سلوك المستهلك الرقمي والسعودية رائدة في هذا المجال.

