نزلت خسارة المنتخب السعودية في دور المجموعات من كأس العالم 2026 كالصاعقة على اتحاد كرة القدم السعودي، وهذا ما دفع برئيسه ياسر المسحل إلى تقديم استقالته قبل انقضاء مدة رئاسته للاتحاد. ورغم أن هذه الخطوة ستجعل الاتحاد في حالة ارتباك لحين انتخاب رئيس آخر، غير أنها كشفت عن منافسة قوية بين المرشحين، وروح جديدة تحاول فرض رؤيتها في الاتحاد عبر صناديق الاقتراع. من يسبق من؟ ومن لديه الفرص الأكبر والرؤية الأوضح للقيادة؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال.
يعيش الوسط الرياضي السعودي حالة من الترقب مع اقتراب موعد انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم. ومع اقتراب فتح باب الترشح، بدأت أسماء المرشحين المحتملين تظهر بشكل واضح. حيث برز أسمان يبدو أنهما سيسطران على المنافسة، وهما عبد الله بن فيصل حماد، وبدر الرزيزاء.
عبد الله حماد يجهز نفسه لخوض السباق
تشير المعلومات المتداولة عن تجهيز عبد الله بن فيصل حماد قائمة ترشحه خلال الفترة الحالية، ويعمل على استكمال جميع الترتيبات اللازمة قبل فتح باب الترشح. وأكدت المصادر أن ملفه لا يشمل فقط الترشح، بل يمتد إلى تشكيل قائمة تضم شخصيات تمتلك خبرات متنوعة في الإدارة والرياضة والاستثمار، مما يعني وضوح خطواته التطويرية للمرحلة المقبلة.
ويعرف حماد طبيعة العمل داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم بشكل جيد، فهو يشغل عضوية مجلس الإدارة منذ مايو 2022، كما يتولى في الوقت نفسه منصب الرئيس التنفيذي وأمين عام مجلس إدارة أكاديمية مهد الرياضية، وهي الأكاديمية التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أهم المشاريع الرياضية الهادفة إلى اكتشاف المواهب وتطويرها.
ولم يظهر اسم حماد فجأة مع اقتراب الانتخابات، بل كان متداولاً في الأوساط الرياضية قبل أكثر من عامين كأحد الأسماء القادرة على قيادة الاتحاد. وازدادت فرص ترشحه بعد خروج المنتخب السعودي من بطولة كأس آسيا 2023، قبل أن يعود اسمه بقوة خلال الأسابيع الأخيرة مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة.
وفي حال فوز قائمة حماد برئاسة الاتحاد، تشير المصادر أن منصب الأمين العام للاتحاد ستكون من نصيب وليد معاذ الرئيس التنفيذي لنادي العلا، لأنه يعد من أبرز المرشحين لهذا المنصب. إذ يمتلك معاذ خبرة إدارية كبيرة، بعدما عمل لسنوات في النادي الأهلي وتولى خلال مسيرته عدداً من المناصب التنفيذية، وهو ما يجعله من الأسماء التي تحظى باهتمام داخل الوسط الرياضي.
ولا تقتصر خبرة حماد على العمل الإداري فقط، بل تمتد إلى الجانب الفني أيضاً. فقد حصل على درجة البكالوريوس في إدارة التدريب من جامعة سيرام العليا في فرنسا، كما نال درجة الماجستير الرياضي من كلية يوهان كرويف للدراسات الرياضية في هولندا، عدا عن حصوله على جميع رخص التدريب الأوروبية ودبلوم التطوير الفني من الاتحاد الألماني لكرة القدم.
كما تنقل بين عدد من التجارب خارج المملكة، فعمل ضمن فريق استكشاف المواهب في أكاديمية أياكس الهولندية، وكان مساعداً لمدرب فرق الناشئين في أحد الأندية الدنماركية، ثم مدرباً لفريق الشباب في أحد الأندية الألمانية، قبل أن يشرف على مركز المواهب في أكاديمية أسباير القطرية، لينتقل بعد ذلك إلى العمل التنفيذي في القطاع الرياضي السعودي.
منافسة منتظرة وانتخابات تحمل الكثير من التغييرات
كما ذكرنا في المقدمة، المنافس الآخر لحماد يظهر بقوة بعدما قالت مصادر أن بدر الرزيزاء يفكر في الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم. وعلى الرغم من عدم الإعلان الرسمي عن أي قائمة انتخابية إلا أن مجرد تداول هذه الأسماء يعكس أن الانتخابات المقبلة قد تشهد منافسة حقيقية بين أكثر من مرشح.
وتأتي هذه التحركات في توقيت مهم، إذ يستعد الاتحاد السعودي لكرة القدم لعقد جمعية عمومية غير عادية، سيتم خلالها التصويت على عدد من التعديلات المقترحة على النظام الأساسي ولائحة الانتخابات، وهي الخطوة التي تسبق اعتماد الجدول الزمني الرسمي للعملية الانتخابية وبدء استقبال طلبات الترشح.
وينتظر المتابعون أن يعلن رئيس الاتحاد الحالي ياسر المسحل خلال أعمال الجمعية العمومية تقديم موعد الانتخابات، مع استمراره في تسيير أعمال الاتحاد إلى حين انتخاب مجلس إدارة جديد وتسليمه المسؤولية، وهو ما يتوقع أن يتم مطلع شهر سبتمبر المقبل على أبعد تقدير.
لماذا تحظى هذه الانتخابات بكل هذا الاهتمام؟
خضعت الخطوات السابقة والمعلومات التي أثارتها إلى تحليلات الخبراء الرياضين الذين أشاروا أن الانتخابات القادمة ستكون مختلفة عن التي سبقتها، لأنها تأتي بعد مرحلة شهدت العديد من الأحداث المهمة على مستوى الكرة السعودية. فقد أعلن ياسر المسحل استقالته من رئاسة الاتحاد عقب خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، شارحاً أن قراره جاء لإعطاء المجال أمام قيادة جديدة تمتلك أفكاراً مختلفة للمرحلة المقبلة.
وكانت فترة رئاسة المسحل التي بدأت عام 2019، قد شهدت مشاركة المنتخب السعودي في نسختين من كأس العالم، إلى جانب الخروج من بطولة كأس آسيا 2023 من دور الـ16، قبل أن تصل مسيرته في رئاسة الاتحاد إلى نهايتها مع الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.
في النهاية، يبدو أن المنافسة ستكون محتدمة بين الأسماء السابقة المتداولة، فالبرامج التي ستقدم على طاولة الانتخابات سيكون لها الكلمة الفصل في استقطاب الأصوات، لأن النتيجة ستؤثر على البطولات القادمة سواء على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، وكذلك على اختيار المواهب المستقبلية.
اقرأ أيضاً: حصاد الكرة السعودية 2025

