حرب باردة وسباق رقمي تقوده كبرى الشركات العالمية المعنية بالتكنولوجيا، ومع احتلال الذكاء الاصطناعي لكافة نواحي الحياة، أصبحت المنافسة أشرس، وأدواتها أكثر تنوعاً، فلا يمر يوم إلا ونجد فيه ميزات جديدة تضاف على التطبيقات، عدا عن المنصات التي يتم إنشاءها، مثل شركة “أوبن إيه آي OpenAI” الخاصة بالتوظيف.
فهناك منافسة قوية قد تشهدها منصات التوظيف العالمية وخصوصاً منصة لينكيد إن بعد إعلان شركة “أوبن إيه آي” الأميركية عن نيتها إطلاق منصة توظيف جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تحت اسم OpenAI Jobs Platforms، وذلك منتصف العام المقبل.
وقد قال متحدث باسم الشركة لموقع “تك كرانش” أن المنصة الجديدة ستستخدم الذكاء الاصطناعي لمطابقة احتياجات الشركات مع مهارات الموظفين بدقة أكبر. في حين أشارت فيدجي سيمو، الرئيسة التنفيذية لقطاع التطبيقات، أن المنصة ستعمل على تقديم حلول مخصصة للشركات الصغيرة والحكومات المحلية.
وفي سياق آخر نشرت “أوبن إيه آي” ورقة بحثية بخصوص “الهلوسة” في نماذج اللغة وأوضحت أن أسبابها ناتجة عن أساليب التدريب والتقييم الحالية التي تكافئ التخمين بدل الاعتراف بعدم المعرفة. وأشارت إلى أن نموذج GPT-5 قلل من معدلات الهلوسة، لكنها لا تزال موجودة. لذلك دعت الشركة إلى إعادة تصميم طرق الاختبار، واعتبرت أن إصلاح معايير التقييم أمر ضروري للتقليل من هذه المشكلة.
وبالعودة إلى منصة “أوبن إيه آي” فهي تسعى أيضاً إلى التوسع في تطبيقات جديدة خارج نطاق شات جي بي تي. كما ستتولى فيدجي سيمو الإشراف على هذه التطبيقات، ومن بينها على ما يبدو منصة التوظيف، بالإضافة إلى متصفح إنترنت وتطبيق تواصل اجتماعي مدعومان بالذكاء الاصطناعي، بحسب الرئيس التنفيذي سام ألتمان خلال لقاء مع الصحفيين.
كما أعلنت “أوبن إيه آي” أنها ستقدم شهادات في مجال الذكاء الاصطناعي عبر برنامجها التدريبي “أكاديمية أوبن إيه آي” الذي أطلقته العام الماضي. وسيتم بدء برنامج تجريبي لهذه الشهادات في نهاية العام الحالي.
ميزانية شركة “أوبن إيه آي”
فاق زيادة استهلاك شركة “أوبن إيه آي” للسيولة التوقعات بعد أن وصلت إلى 80 مليار، وذلك بعد أن رفعت الشركة توقعاتها لاستهلاك السيولة حتى عام 2029 إلى نحو 115 مليار دولار، وتعود أسباب هذه الزيادة إلى تكثيف الإنفاق على أدوات الذكاء الاصطناعي. ويتوقع أن يصل إنفاقها على الخوادم والحوسبة السحابية هذا العام إلى أكثر من 8 مليارات دولار، بزيادة 1.5 مليار عن التقديرات السابقة.
تشير التوقعات أيضاً إلى أن استهلاك الشركة للسيولة سيتضاعف العام المقبل ليصل إلى 17 مليار دولار، ثم يقفز بسرعة كبيرة إلى 35 مليار دولار في 2027، و 45 مليار دولار في 2028. وبحسب صحيفة فايننشال تايمز فإن الشركة تخطط لإنتاج أول رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة بها العام المقبل بالتعاون مع شركة برودكوم، وستستخدمها داخلياً بدلاً من طرحها للعملاء.
أما على صعيد التدريب فقد تعهدت “أوبن إيه آي” بتأهيل 10 ملايين أميركي بحلول 2030 على مهارات الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع شركات كبرى مثل وولمارت. وقال الرئيس التنفيذي لوولمارت، جون فيرنر، إن الهدف هو تمكين الموظفين من استخدام أقوى التقنيات لإعادة صياغة أساليب العمل وتشكيل مستقبل قطاع التجزئة.
وأكدت “أوبن إيه آي” أن هذه المبادرات تأتي ضمن التزامها بدعم جهود البيت الأبيض في نشر الثقافة الرقمية للذكاء الاصطناعي، عبر مواءمة التدريب مع متطلبات السوق وضمان أن تؤدي المهارات الجديدة إلى وظائف أفضل ورواتب أعلى.
مع إطلاق منصة التوظيف “أوبن إيه آي” ستفتح باب المنافسة الشرسة مع منصة لينكد إن المملوكة لشركة مايكروسوفت، وهي في الوقت نفسه أحد أكبر المستثمرين في أوبن إيه آي. وقد أضافت لينكد إن في العام الماضي عدة أدوات ذكاء اصطناعي تساعد الشركات على العثور على الموظفين المناسبين، والباحثين عن عمل على إيجاد وظائف أفضل.
اقرأ أيضاً: ماذا ينتظر المستهلك السعودي خلال شهر سبتمبر من شركات الأجهزة الحديثة؟

