لا تزال المملكة العربية السعودية تسعى نحو تحقيق الاستدامة الشاملة، لتحسين جودة حياة مواطنيها وتعزيز مكانتها بين الدول الرائدة في مختلف المجالات، لا سيما المجال البيئي الذي يشكل محوراً أساسياً، ويرتبط بمختلف أبعاد التنمية المستدامة.
وفي ترجمة حقيقيةٍ لهذا التوجه، نجحت المملكة مجدداً في ترسيخ مكانتها بقطاع السياحة المستدامة، بعد حصول 5 منتجعات في جزيرة شورى على شهادة LEED البلاتينية، والتي تُعد أعلى تصنيف مُعتمد ضمن نظام LEED v4 BD+C: Hospitality العالمي لتقييم مستوى المباني الخضراء.
منتجعات بجزيرة شورى تحصد LEED البلاتينية
بعد استيفائها للمعايير المعتمدة للمباني الخضراء، بموجب نظام LEED v4 BD+C: Hospitality، حصدت خمسة منتجعات في جزيرة شورى شهادة LEED Platinum، وهي:
- منتجع إديشن البحر الأحمر
- منتجع إنتركونتيننتال البحر الأحمر
- منتجع إس إل إس البحر الأحمر
- منتجع ومساكن فور سيزونز البحر الأحمر
- منتجع ميرافال البحر الأحمر
استناداً إلى ذلك، أصبح لدى وجهة البحر الأحمر 10 فنادق ومنتجعات مُعتمدة بشهادة LEED البلاتينية، تقديراً لجهودها في مجال الاستدامة، وتضمّ هذه المنتجعات نحو 1207 غرف وأجنحة، بمساحة تتجاوز 236 ألف متر مربع.
ويأتي هذا الإنجاز كثمرة للنهج الذي اتبعته هذه المنتجعات في مسار الاستدامة، فهي مصممة وفق معايير الاستدامة البيئية التي يعتمدها نظام LEED، ويمكن تلخيص العناصر الرئيسية التي أشارت الشركة إلى أنها أسهمت في تحقيق متطلبات الحصول على الشهادة، كما يلي:
- الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة
- اعتماد حلول هندسية لاستهلاك الطاقة بكفاءة عالية
- استخدام مواد بناء مستدامة ومنخفضة الأثر البيئي.
- اعتماد أنظمة تشغيل متقدمة لتحسين الأداء البيئي
- تعزيز جودة البيئة الداخلية والحد من التأثيرات البيئية المُحتملة للمشروع.
ما هي شهادة LEED البلاتينية؟
يُعدّ نظام LEED أحد أبرز أنظمة التقييم العالمية لاعتماد المباني الخضراء، أما تطويره فيعود إلى المجلس الأمريكي للمباني الخضراء (USGBC)، ليشكل إطاراً عالمياً شاملاً لتقييم استدامة المباني والمشاريع، وفق معايير بيئية مُعتمدة دولياً.
وفي ظلّ التوجهات العالمية المتزايدة نحو الحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة، تبرز شهادة LEED كواحدة من أبرز أنظمة تقييم المباني الخضراء على مستوى العالم، وتُمنح هذه الشهادة للمشاريع التي تستوفي معاييرها المعتمدة في ترشيد استهلاك المياه، واعتماد مواد البناء المستدامة، إلى جانب تحقيق كفاءة الطاقة، مما يحد من الأثر البيئي.
وتُقسم الشهادة إلى أربعة مستويات، وهي:
- المستوى المعتمد
- المستوى الفضي
- المستوى الذهبي
- المستوى البلاتيني
وتُعتبر شهادة LEED البلاتينية أعلى مستوى تصنيف في نظام الشهادات، حيث تُمنح للمشاريع التي تحصل على أعلى نقاط في معايير الاستدامة، وهو ما يُظهر مدى التزامها بأعلى معايير البناء الأخضر، ويدعم توجه المؤسسات نحو تحقيق أهداف الاستدامة وتعزيز الأداء البيئي والاجتماعي.
أهمية الإنجاز الجديد
تتعدى أهمية الإنجاز الجديد حدود المنتجعات، فهي تصبّ في مصلحة الاقتصاد الوطني، حيث تُسهم في تعزيز توجهات المملكة العربية السعودية إلى تنويع مصادر الدخل، لا سيما وأن السياحة المستدامة أصبحتِ اليوم أحد أبرز محركات الاستثمار، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
بالتالي يُعزز الإنجاز الجديد، من جاذبية الوجهات السياحية السعودية وتنافسيتها على المستوى الدولي، مما ينعكس إيجاباً على حركة السياحة في البلاد، ويُسهم في دعم جهود المملكة بتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، والتركيز على مصادر الدخل المتنوعة.
علاوة على ذلك، تُعد السياحة أحد أبرز أدوات القوة الناعمة، لما تلعبه من دور محوري في تعزيز صورة البلاد الذهنية، وإبراز مكانتها كوجهة سياحية عالمية.
حقائق عن جزيرة شورى
تُعد جزيرة شورى المركز الرئيسي لوجهة “البحر الأحمر”، ويعود تصميمها إلى “فوستر وشركاه”، وذلك ضمن مفهوم ”كورال بلوم”، وتهدف إلى الدمج الأمثل بين أفخر المنتجعات والمرافق الترفيهية إلى جانب الوحدات السكنية، وفقاً لأعلى معايير الاستدامة المُعتمدة عالمياً.
وتضم جزيرة شورى نحو 11 منتجعاً فاخراً وما يزيد عن ألفي غرفة، كما تحتوي على أول ملعب غولف جزيرة في المملكة يضم نحو 18 حفرة، بالإضافة إلى حوالي 305 وحدات سكنية، علاوة على ذلك، تدمج بين الثقافة السعودية وتجارب نمط الحياة الفاخرة.
أرقام 2025 تكشف القفزة في الاستدامة
بالعودة إلى أرقام عام 2025، تتضح المساعي المتواصلة للمملكة العربية السعودية، لتعزيز الاستدامة البيئية وتطوير قطاع المباني الخضراء، بما يدعم الاستدامة الشاملة، فوفقاً للمنتدى السعودي للمباني الخضراء، حققتِ المملكة أعلى درجات الأداء فقد سجلت 76.31 نقطة، فيما تُقدر المساحات المعتمدة أكثر من 1.03 مليون متر مربع.
وقد أشار المنتدى إلى امتلاك المملكة شبكة مهنية راسخة تجمع ما يزيد عن 7300 متخصص مسجل، إلى جانب امتلاكها نحو 6,662 مشروعاً، مما يُسهم في التخفيض من الانبعاثات الكربونية بنحو 62800 طن سنوياً.
يبدو أن حصول منتجعات جزيرة شورى على شهادة LEED البلاتينية، هو امتداد لجهود سعودية متواصلة لتعزيز أفضل الممارسات البيئية، وهذا ما يتماشى مع المبادرات الوطنية المتعددة، وفي مقدمتها مبادرة السعودية الخضراء.
اقرأ أيضاً: كيف تحول السعودية حلم “الصحراء الخضراء” إلى واقع؟

