تستعد العاصمة الرياض لاحتضان “منتدى البنية التحتية” في نسخته الثانية، إذ يهدف المنتدى إلى تعزيز مكانة العاصمة و جعلها محور رئيسي لاستضافة الفعاليات العالمية المتخصصة، إلى جانب توفير منصة لتبادل الخبرات والتجارب الدولية، واستعراض أحدث التقنيات والابتكارات، وتعزيز الشراكات الإستراتيجية، ودعم منظومة البنية التحتية معرفياً وتقنياً.
يتجسد هذا المنتدى ليختطف الأنفاس من جديد في قلب العاصفة الرياض التي تفتح أبوابها لاستقبال أكثر من 25 دولة وما يقارب 300 جهة عارضة من 15- 17 ديسمبر، لنتعرف في مقالنا على نسخة هذا المنتدى وعدد الدول المضيفة، ووضع البنية التحتية في السعودية؟ وما يقدم هذا المعرض لها.
لمحة عن منتدى البنية التحتية في نسخته الثانية وماذا يضيف للمملكة؟
الجدير ذكره أن نسخة المنتدى لعام 2024 شهدت حضور أكثر من 21 ألف زائر، ومشاركة 93 متحدث من مختلف الدول، وإقامة 8 جلسات حوارية و39 جلسة تطوير مهني معتمدة، إلى جانب معرض ضم 417 شركة عارضة من 31 دولة، ركزت على موضوعات مثل البنية التحتية الجاهزة للمستقبل، والتعاون المتكامل، والتنمية المستدامة.
في النسخة الحالية وحسب مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أن المنتدى سيستقطب أكثر من 25 دولة، وسيتضمن معرضاً مصاحباً له، يضم ما يزيد على 300 جهة عارضة من كبرى الشركات المحلية والدولية في مختلف قطاعات البنية التحتية، ذلك برعاية الأمير “فيصل بن عبدالعزيز بن عيّاف”، أمين منطقة الرياض ورئيس مجلس إدارة مركز مشاريع البنية التحتية بالمنطقة، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض.
كما سيشهد المنتدى عقد جلسات حوارية وورش عمل متخصصة بمشاركة أكثر من 50 متحدث من الخبراء والمتخصصين، بغية مناقشة محاور تشمل المواءمة الإستراتيجية بين القطاعات، ودور التقنية والابتكار، وممكنات الاستثمار، والاستدامة في التنمية الحضرية.
يضيف المنتدى للرياض من حيث الاستضافة في كونه يعزز من مكانتها كمحور رئيسي لاستضافة الفعاليات العالمية المتخصصة، أما من ناحية الاستثمار، فيوفر منصة لتبادل الخبرات الدولية، واستعراض أحدث التقنيات والابتكارات، ودعم الشراكات الإستراتيجية، إلى جانب تعزيز منظومة البنية التحتية بما تحتاجه في شقيها التقني والعملي.
اقرأ أيضاً: معرض البنية التحتية 2025
ترتيب المملكة من حيث مؤشرات جودة البنية التحتية عالمياً
في مقال سابق أوضحنا أن السعودية احتلت المركز الأول على المستوى العربي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمركز 20 على المستوى العالمي، وذلك وفق مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة (QI4SD) لعام 2024، وبذلك قفزت المملكة 25 مرتبة بالمقارنة مع العام 2022، في هذا المؤشر الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) كل عامين، حاصلةً على 64.2 من أصل 100 نقطة، محتلة الرتبة 20 في قائمة ضمت 155 دولة.
يأتي هذا التصنيف ضمن أفضل 20 دولة حول العالم ليؤكد التزام المملكة في تطوير منظومة البنية التحتية للجودة، والارتقاء بتشريعاتها وتنظيماتها، لتشمل عناصر البنية التحتية للجودة التي يتم قياسها في هذا المؤشر: المواصفات، والقياس والمعايرة، والاعتماد، وتقويم المطابقة والسياسات الوطنية.
وفي العام 2023 كشف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي تقدم المملكة في مؤشر جودة البنية التحتية للطرق إلى مستوى 5.7، حيث يضعها التقرير في المركز الرابع عالمياً بين دول مجموعة العشرين، في حين أوضحت الهيئة العامة للطرق، أن التقرير الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي كشف عن ارتفاع مؤشر جودة البنية التحتية للطرق في البلاد من 5.2 إلى 5.7 أي ما يقارب نسبة نمو تتجاوز 10% وهو أعلى معدلات النمو والتطور بين دول مجموعة العشرين.
اقرأ أيضاً: السعودية الأولى عربياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة
البنية التحتية في المملكة بين الماضي والحاضر.. وحجم السوق
كانت البنية التحتية في المملكة بالماضي بسيطة وغير متينة وذلك قبل اكتشاف النفط، حيث تعتمد الكثير من مواقع البنية التحتية القديمة على تقنيات تعود إلى أزمان مضت، وأصبح هناك الكثير من التطور على صعيد مشاريع البنية التحتية الجديدة، التي يتم الاستعانة فيها بأحدث الوسائل التكنولوجية في مشاريع تحلية مياه الشرب، الصرف الصحي، الكهرباء، وغيرها من المشروعات التي تعمل الحكومات على تحديثها بشكل دائم.
شهدت السعودية قفزة نوعية منذ إطلاق رؤية 2030 على صعيد تطوير البنية التحتية، إذ يقدر حجم سوق قطاع البنية التحتية في البلاد بنحو 36 مليار دولار أمريكي في عام 2024 ومن المتوقع أن يصل إلى 44.81 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 4.48% خلال الفترة المتوقعة (2024-2029).
هناك عمليات تطوير متسارعة، من خلال الإنفاق الحكومي الواسع ومشاركة القطاع الخاص إضافة إلى فتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي في قطاعات النقل والطاقة والكهرباء والمياه وغيرها، والوصول إلى بنية تحتية قوية وشاملة أحد مرتكزات برنامج جودة الحياة 2020 وهو أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030.
تدفع الرؤية المملكة للالتزام بتطوير البنية التحتية كوسيلة لتحقيق تحول اقتصادي واجتماعي شامل، عبر دعم المشاريع الضخمة وتحسين الخدمات وتعزيز التكنولوجيا، فتسعى بذلك لتقديم بيئة متكاملة تلبي احتياجات المستقبل وتشكّل منصة لمواطنيها للاستثمار في فرص النمو والازدهار.
بالرغم من التحديات العدة، فإن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص يضمن تحقيق الأهداف المرسومة، مما يجعل البنية التحتية اليوم محوراً رئيسياً لدفع عجلة التنمية نحو مستقبل أكثر استدامة ونجاحاً.
اقرأ أيضاً: مؤتمر تصميم وعزل غلاف المبنى 2024 في جدة: السعودية تخطو بخطى ثابتة نحو الاستدامة
ختاماً، منتدى البنية التحتية بنسخته الثانية ما هو إلا انعكاس لسعي المملكة نحو بيئة مستدامة وبنى تحتية متينة تعزز من رقي المملكة وتطورها العمراني، وتدفع بها لحصد المزيد من مرتبات الجودة العالمية بالبنى التحتية مما يدعمها كمركز استقطاب استثماري عالمي ويوفر لمواطنيها عمران وأساس مستدامين يحققان لهما جودة الحياة.

