تتجه المملكة العربية السعودية نحو التحول الرقمي في كافة قطاعاتها. وفي الواقع نجحت في هذا التحول بشكل سريع ومفيد في قطاع الجامعات. لكن برزت مؤخراً قضية أثارت جدلاً واسعاً بين طلاب كلية إدارة الأعمال بجامعة طيبة، بعد إلزامهم بدفع رسوم سنوية للاشتراك في منصة تعليمية خارجية. وقد عبر عدد من الطلاب عن استغرابهم من هذا القرار، خاصة في ظل وجود منصات تعليمية رسمية مجانية تابعة للجامعة.
يرى الطلاب أن هذا الإجراء لم يكن مجرد خيار إضافي، بل تحول إلى شرط أساسي لا يمكن تجاوزه، إذ ترتبط به عمليات حل الواجبات، وأداء الاختبارات القصيرة، إضافة إلى الوصول إلى الكتب الإلكترونية المقررة. وهذا ما جعلهم يطرحون تساؤلات حول جدوى المنصة الجديدة، ومدى الحاجة إليها بجانب الأنظمة التعليمية المعتمدة داخل الجامعة.
بين الالتزام الأكاديمي والعبء المالي
يشير الطلاب إلى أن قيمة الاشتراك تصل إلى نحو 1200 ريال سنوياً، وهو مبلغ يعد مرتفعاً بالنسبة لشريحة كبيرة منهم، خصوصاً أن بعضهم يعتمد على المكافأة الجامعية أو دعم الضمان الاجتماعي لتغطية احتياجاته الأساسية. كما أوضحت إحدى الطالبات أن المبلغ بعد الخصم يصل إلى 1249 ريالاً، مع تقديم فترة تجريبية مجانية، إلا أن ذلك لا يخفف من العبء المالي المستمر.
وأضافت أن المشكلة لا تقتصر على التكلفة فقط، بل تمتد إلى ربط مواد دراسية أساسية بالمنصة، مثل الاقتصاد الكلي ومبادئ الإدارة، مع التوجه لإضافة مواد أخرى لاحقاً، رغم عدم وضوح مدى توافق محتوى المنصة مع احتياجات الطلاب أو المناهج المحلية. كما أشارت إلى وجود محاولات للتواصل مع بعض الطلاب مقدمي الشكاوى لإقناعهم بسحبها مقابل إعفاءات فردية، دون تقديم حل شامل للجميع.
بينما أكد أحد الطلاب أن تقديم الشكوى جاء نتيجة شعور عام بعدم العدالة، موضحاً أن المنصة أصبحت جزءاً أساسياً من العملية التعليمية، رغم عدم معرفة ما إذا كانت مستخدمة في جامعات أخرى أو معتمدة بشكل واسع.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من المتحدث باسم الجامعة رغم محاولات التواصل المستمرة، وهو ما زاد من حالة الغموض لدى الطلاب، وفتح باب التساؤلات حول آلية اتخاذ القرار ومدى مراعاة الأبعاد المالية والأكاديمية في مثل هذه السياسات.
وفي ظل هذا الوضع، تتجدد الدعوات إلى مراجعة القرار وإيجاد توازن بين تطوير العملية التعليمية الرقمية، وضمان عدم تحميل الطلاب أعباء مالية إضافية قد تؤثر على مسيرتهم الدراسية.
ختاماً، تبقى القضية محل نقاش بين الطلاب والجهات المعنية، في انتظار توضيح رسمي يعيد الطمأنينة، ويضمن أن يظل التعليم الجامعي متاحاً وعادلاً دون أن يتحول إلى عبء إضافي على الطلبة.
اقرأ أيضاً: جامعة الرياض للفنون تمد جسور التعاون مع الكلية الملكية للفنون في لندن

