تحولات كبيرة يعيشها قطاع السيارات في المملكة العربية السعودية مع إعلان موعد إطلاق أولى السيارات الكهربائية السعودية في السوق في 21 سبتمبر. هذه الخطوة التي تعد بمثابة انتقال مشروع “سير” من مرحلة التطوير والعمل خلف الكواليس إلى مرحلة ظهور السيارات أمام الجمهور.
فقد أعلنت شركة “سير” السعودية إطلاق أولى طرازاتها الكهربائية في 21 سبتمبر ضمن فئتين مختلفتين، الأولى سيارة سيدان حديثة، والثانية من فئة الدفع الرباعي SUV.
المثير للانتباه أن هذا الموعد يتزامن مع الأيام القليلة التي تسبق اليوم الوطني السعودي الـ96، الذي يأتي في 23 سبتمبر 2026، مما يجعل موعد إطلاق السيارات كإنجاز وطني بامتياز.
وتأتي هذه الخطوة نتيجة مسار واسع عملت عليه السعودية لأعوام طويلة ضمن رؤيتها 2030، قامت فيه بتطوير الصناعات المتقدمة وتنويع اقتصادها. وأكثر ما يزيد الحماس في هذه المناسبة أن الجمهور سيحصل للمرة الأولى على صورة واضحة عن السيارات نفسها، من شكلها الخارجي وتصميم مقصورتها إلى التقنيات التي ستعتمد عليها، والفروقات بين السيدان والـSUV من ناحية الاستخدام والأداء.
“سير”.. مشروع بدأ بعدد صغير من الموظفين
على الرغم من أن شركة “سير” تأسست حديثاً عام 2022، إلا أن إنجازاتها كانت سريعة نتيجة شراكتها في هذا المشروع مع صندوق الاستثمارات العامة وشركة “فوكسكون”.
فلم تقتصر مهمتها منذ التأسيس على إنتاج السيارات فقط، بل شملت تصميمها وهندستها واختبارها وتصنيعها، بالإضافة إلى المبيعات وخدمات ما بعد البيع داخل المملكة.
ولعل الأرقام أصدق من تكلم عن حجم التوسع الذي شهدته الشركة خلال سنوات قليلة. فقد بدأت “سير” بنحو 20 موظفاً، قبل أن يرتفع عدد العاملين فيها إلى نحو 2300 موظف.
كما عملت الشركة على بناء شبكة من الشراكات مع شركات عالمية وسعودية، ومن أبرزها “بي إم دبليو” و”هيونداي ترانسيس” و”ريماك” و”سيمنز”، بالإضافة إلى وضع يدها بيد شركات سعودية مثل مجموعة الزامل، ومجموعة عبد اللطيف جميل، و”أبيكو” التابعة لمجموعة بالبيد.
ولا تتعلق هذه الشراكات بالسيارات وحدها، بل ترتبط أيضاً بمحاولة بناء سلسلة إمداد محلية حول صناعة السيارات الكهربائية. وتستهدف “سير” رفع نسبة المحتوى المحلي إلى 45 في المائة بحلول عام 2034.
وإذا نظرنا إلى العوائد الاقتصادية للشركة، سنجد أنها تسهم بنحو 30 مليار ريال، أي ما يعادل 8 مليارات دولار، في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تدعم الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال، أو 21.3 مليار دولار، إلى جانب توفير قرابة 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع استهداف أن يشغل السعوديون 80 في المائة من الوظائف المباشرة.
سيارتان جديدتان وهوية سعودية واضحة
ستكون الأنظار موجّهة في موعد الإطلاق على السيارتين الجديدتين، خصوصاً أن “سير” اختارت البدء بطرازين ينتميان إلى فئتين مختلفتين، هما السيدان والدفع الرباعي SUV.
وتتجه الشركة إلى تقديم تجربة قيادة كهربائية تعتمد على أنظمة كهربائية متطورة، وحلول برمجية ذكية وتقنيات مساعدة للسائق، بالإضافة إلى تصميم داخلي يعكس توجه العلامة الجديدة.
ومن أكثر الأهداف التي تحاول “سير” تحقيقها بمشروعها هو الجمع بين الخبرة العالمية والهوية المحلية، من خلال الاستفادة من شركائها الدوليين مع الحفاظ على بصمة سعودية في تصميم وتطوير السيارات.
وبالعودة إلى العام الماضي، كانت قد كشفت في 21 سبتمبر 2025 عن هويتها الجديدة، بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي الـ95، وقدمت شعاراً ثنائي اللغة بالعربية والإنجليزية، مستوحى من تصاميم سياراتها.
حتى اسم “سير” يحمل معنى يرتبط بالحركة والتقدم، وهو ما حاولت الشركة ترجمته في هويتها البصرية الحديثة، إلى جانب استخدام ألوان مستوحاة من هوية المملكة.
ومن التفاصيل التي تلفت الانتباه في تصميم سيارات “سير” وجود 32 شريطاً ضوئياً يظهر بشكل بارز في سياراتها. ويرمز هذا العدد إلى القيم الأساسية للشركة، وإلى رحلة المملكة منذ إعلان توحيدها تحت راية واحدة عام 1932.
ماذا ينتظر الجمهور في 21 سبتمبر؟
تحيط الإثارة والغموض بتفاصيل السيارات الكهربائية التي سيتم عرضها، حيث سيكون أمام الجمهور فرصة التعرف على السيارات عن قرب، وحجم القيادة الكهربائية، وأنظمة الشحن، والتقنيات المدمجة فيها، وما الذي ستقدمه كل سيارة من حيث الأداء والوظائف.
ويرى الرئيس التنفيذي لشركة “سير”، جيمس ديلوكا، أن عام 2026 يعد عاماً هاماً للشركة، خصوصاً أن الإطلاق يأتي بعد مراحل من التصميم والتطوير والهندسة، في الوقت الذي يتم فيه بناء منشأة التصنيع التابعة لها.
كما ترتبط خطط الشركة بالتوجه السعودي نحو النقل المستدام وتقليل الانبعاثات، ودعم مستهدفات “مبادرة السعودية الخضراء” للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.
باختصار، الأهمية الكبيرة التي تحيط بمشروع إطلاق السيارات الكهربائية السعودية للمرة الأولى تكمن في انتقال “سير” من مرحلة التطوير إلى مرحلة العرض. وهذا يعني أننا أمام علامة سعودية ستنافس في سوق السيارات الكهربائية، وستحقق طموحات المملكة في هذا المجال.
اقرأ أيضاً: تأمين السيارات في السعودية.. لماذا يدفع السائق أكثر رغم الخصم؟

