انطلاقاً من التزام المملكة العربية السعودية بالتنوع الأحيائي وتحقيق التوازن البيئي، أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بالتعاون مع “شركة السودة للتطوير” مجموعة من الطيور الجارحة في سماء منتزه منطقة السودة الجبلية، من بينها نسور سمراء، وحدأة سوداء، وبومة الأشجار العربية، إلى جانب الباشق الأوراسي، وفي هذا السياق تثور عدة تساؤلات حول طبيعة الحياة الفطرية وعلاقتها برؤية 2030.
للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا..
الحياة الفطرية محرك بيئي
تتماشى خطوة إطلاق الطيور الجارحة مع مستهدفات رؤية 2030 ومبادرة “السعودية الخضراء”، كما تُمثّل أحد الإجراءات المدروسة القائمة على عمليات تأهيل دقيقة تضمن تعزيز قدرات هذه الطيور على المعايشة، إلى جانب العمل على ضبط السلاسل الغذائية ضمن النطاق الجبلي.
كما يقوم المشروع على المتابعة العلمية التقنية الخاصة برصد سلوك الطيور، ترجمة للاستراتيجية الوطنية البيئية التي تسعى إلى تعزيز التنوع الأحيائي إضافة إلى توفير الموائل الطبيعية المستدامة.
ويبرز المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية كأحد المحركات الأساسية لضمان جودة الحياة في المملكة، من خلال صياغة توازن استراتيجي يدمج النظام البيئي السعودي بتحقيق الأمن الغذائي والمائي. ولا يقتصر دور المركز على حماية النظم البيئية والتنوع البيولوجي فحسب، بل يمتد ليشمل مبادرات طموحة لإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض ومعالجة المخاطر التي تواجه الحياة البرية.
كما يعكس المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عبر جهوده المتلاحقة دوره البيئي التنموي الذي يجعله أحد أهم المحركات الساعية لتعزيز جودة الحياة ضمن المملكة العربية السعودية، وذلك عبر خطواته الجدية في تحقيق التوازن الفعال بين النظام البيئي من جهة والأمن الغذائي والمائي من جهة أخرى.
فيما لا تقتصر مهام المركز على ضمان التنوع البيولوجي وتعزيز حماية النظم البيئية فحسب، بل تمتد لتشمل عدة مبادرات فعالة تهدف إلى إعادة توطين الحيوانات المهددة بالانقراض فضلاً عن وقوفها الجدّي عند مخاطر الحياة البرية والعمل على معالجتها.
علاوة على ذلك، تمكن المركز خلال عام 2022 من تحقيق قفزات نوعية في المجال الإداري الخاص بالمناطق المحمية والعمل على تحديث كلٍّ من البيئة البرية والبحرية، انطلاقاً من تطبيق مبدأ استثمار الكفاءات الوطنية، الذي ينعكس عبر إنجازات المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية المتمثلة بجذب وتأهيل الكوادر السعودية بشكل ميداني احترافي بما يحقق الاكتفاء الذاتي في المجال الإداري للمحميات وفقاً لأعلى المعايير الدولية.
برامج وطنية
يهدف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية إلى حماية التنوع الأحيائي المميز للمملكة، عبر تسخير إمكانياته في تنفيذ خطة استراتيجية طموحة تضمن سير أهدافه بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.
وتركز البرامج الوطنية التي يقدمها المركز على تنفيذ إدارة مستدامة من شأنها المحافظة على حماية ونمو النظم البيئية البرية والساحلية، وذلك من خلال الإجراءات البحثية العلمية المتطورة والخرائط الرقمية لتوزيع الأنواع جغرافياً، كما يمثل المركز مرجعية دولية في البرامج التي تستهدف توطين وزيادة أنواع الأحياء المهددة بالانقراض مثل المها والنمور العربية وظباء الريم، وذلك عبر المنشآت البحثية المتخصصة كمركز الأمير سعود الفيصل والملك خالد للأبحاث.
وإلى ذلك، تمتد الجهود المبذولة ضمن المركز لتشمل عمليات الرصد والإشراف والمراقبة للثديّات واللافقاريات فضلاً عن الطيور المهاجرة، مع السعي نحو رفع الوعي الاجتماعي بأهمية التوازن البيئي وحماية الإرث الطبيعي للأجيال القادمة.
دور الجوارح في النظام البيئي
تُعتبر الطيور الجارحة من أهم عوامل الاستقرار البيئي، حيث تتربع على عرش الهرم الغذائي من خلال دورها الحيوي الذي يتخطى الصيد، ليصل إلى ترجمة ضبط الجودة من خلال افتراس الحيوانات الضعيفة والمريضة، ما يسهم في الحد من انتشار الأوبئة إلى جانب تعزيز الحيوية النوعية.
كما أن لهذه الطيور كالنسور دور هام في تنظيف البيئة، المتمثل في التخلص من الجيف، ما يسهم بشكل مباشر في الحد من تكاثر الميكروبات الخطيرة ويحافظ على صحة كلٍّ من الإنسان والحيوان على حدٍّ سواء، إضافة إلى دورها في حماية المحاصيل الزراعية من الآفات والقوارض.
فيما تعتبر هذه الطيور أيضاً إحدى المؤشرات الحيوية الهامة، حيث يُطلق تناقص عددها أو تدهور وضعها الصحي إنذاراً مبكراً حول مستوى السموم والمبيدات الملوثة ضمن البيئة المحيطة، بالتالي فقدان هذه الطيور يؤدي إلى كارثة بيئية حقيقية تتعدى غياب أحياء مهيبة، لتنذر بتدهور متعاظم بالسلاسل الغذائية إضافة إلى وقوع خلل بيئي يطال الأمن الغذائي والصحي للبشرية أجمع.
الريادة البيئية
وبلغة الإحصائيات، أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية الغنى النوعي الذي تمتلكه المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال تميزها بمنظومة غنية تحتوي 78 نوعاً من الثدييات البرية، من بينها (31 نوعاً من الخفافيش).
كما تحتضن المملكة 550 نوعاً من الطيور (منها 27 نوعاً مهدداً بالانقراض)، فضلاً عن 129 نوعاً من الزواحف (84 نوعًا من السحالي و45 من الثعابين)، كما أشارت البيانات إلى توافر ما يزيد عن 6800 نوع حشرات، الأمر الذي يرفع من مكانة المملكة لتكون رائدة بيئياً.
ختاماً، يتضح أن عملية إطلاق الطيور الجارحة تعدت كونها خطوة جدية في طريق المحافظة على النظم البيئة، لتصل إلى تحقيق التوازن الاستراتيجي الذي يجمع المحافظة على الإرث الطبيعي بتحقيق الأمن الغذائي والمائي السعودي.
اقرأ أيضاً: شباك تذاكر السعودية يحقق 14 مليون ريال في أسبوع بعد تصدر خمسة أفلام!

