ما الذي تحتاجه الأسرة التي يعتمد مصدر رزقها على النشاط التجاري المتنقل؟
غالباً لا تكفي مجرد المساعدة في كسب المال، إذ تحتاج هذه الأسر إلى مسكن مستقر وفرص تتيح لأبنائها بناء مستقبل مختلف. هذا هو جوهر مبادرة “بيت ومستقبل” في منطقة حائل، التي توسع مفهوم التمكين، فهي تتجاوز مجرد دعم النشاط الاقتصادي لتشمل جوانب أوسع من الحياة الأسرية.
مبادرة “بيت ومستقبل” في حائل
أطلقت منطقة حائل مبادرة “بيت ومستقبل” لدعم أسر التجار المتنقلين. وتعتمد المبادرة استراتيجيات تتجاوز مساعدة الأفراد في أعمالهم التجارية، حيث تسعى لإرساء دعائم الاستقرار الأسري والاجتماعي، مع تركيز خاص على مستقبل الأبناء، وضمان حصولهم على فرص عمل وتعزيز تمكينهم اقتصادياً.
تأتي هذه المبادرة في وقت لم يعد فيه الاستقرار الاقتصادي للأسرة يرتبط بالدخل وحده، فطبيعة العمل المتنقل في الغالب تفرض على الأسر تحديات متكررة تتعلق بالسكن، واستقرار الأبناء، والحصول على التعليم والعمل، والقدرة على التخطيط للمستقبل بدل الاكتفاء بتلبية الاحتياجات اليومية.
يركز أحد محاور العمل الرئيسية للمبادرة على السكن والاستقرار، وينطلق من إدراك أن البيئة المعيشية المستقرة يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لمعالجة جوانب أخرى من حياة الأسرة. فالسكن يتجاوز كونه مجرد مكان للعيش، إذ يرتبط باستقرار الأبناء وتنظيم الروتين اليومي، كما يمنح الأسرة مساحة أكبر للتخطيط طويل الأمد، ويحررها من الضغوط المستمرة الناجمة عن ظروف المعيشة غير المستقرة أو المتقلبة.
من خلال هذا النهج، تسعى المبادرة للانتقال من مرحلة المساعدة المؤقتة إلى خلق ظروف أكثر استدامة للأسر المستفيدة، بما يضمن عدم اعتمادها الكلي على طبيعة عمل رب الأسرة التجاري.
اقرأ أيضاً: حائل توسع مساحاتها الخضراء.. باتجاه تحقيق مستويات أعلى من جودة الحياة
أفراد الأسرة في صلب المبادرة
لا تقتصر مبادرة “بيت ومستقبل” على دعم السكن لوحده، بل تشمل مسارات للتوظيف والتمكين تستهدف أبناء الأسر المستفيدة بشكل خاص.
يضفي هذا الجانب على المبادرة نوعاً من التميز، إذ تتعامل مع الأسرة كوحدة متكاملة بدل حصر الدعم في صاحب العمل وحده، فتسهيل حصول الأبناء على فرص عمل يمكن أن يوفر أحد مصادر الدخل المستقلة ويمنحهم خبرة عملية تساعدهم في بناء مسارات مهنية مستقلة. يمكن لهذه البرامج أن تقلل من اعتماد الأسرة على مصدر دخل وحيد وتعزز قدرتها على الصمود في وجه الظروف الاقتصادية المتغيرة، خاصةً عندما يتحول نهج التمكين من تقديم المساعدات المباشرة إلى توفير الأدوات التي تتيح لأفراد الأسرة استثمار قدراتهم ومهاراتهم الذاتية.
تنطلق المبادرة من منطقة حائل كنقطة بداية، مع وجود خطط للتوسع فيما بعد وتشمل مناطق أخرى في المملكة، وذلك من خلال الشراكات والتعاون بين الجهات المعنية. ويعكس هذا النهج سعياً لتحويل المبادرة من مشروع محلي محدود النطاق إلى نموذج قابل للتوسع والتطبيق في أماكن أخرى، مع مراعاة الاحتياجات المتنوعة للأسر وطبيعة الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد عليها.
كذلك، يعتمد توسع هذه البرامج على قدرتها على إحداث أثر طويل الأمد يتجاوز مجرد تقديم خدمات مؤقتة، فلا يقاس نجاح المبادرة بعدد الأسر المستفيدة فحسب، بل أيضاً بقدرتها على تعزيز الاستقرار الأسري، وزيادة فرص العمل للأبناء، والحد من هشاشة الدخل.
ختاماً، تجسد مبادرة “بيت ومستقبل” رؤية تتجاوز مجرد دعم الأنشطة التجارية للباعة الجائلين، لتركز على حياة الأشخاص القائمين على تلك الأنشطة. فعندما تحصل الأسرة على مسكن مستقر ويحظى أبناؤها بفرص للتمكين والعمل، يتحول الدعم المالي إلى خطوة نحو بناء مستقبل واعد، بدل كونه مجرد حل لمشكلة آنية.

