أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريف، أن المملكة العربية السعودية تقود تحولاً صناعياً شاملاً ونوعياً، يستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانتها في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، من خلال تبني مبكر للتقنيات المستقبلية، وتعزيز قدراتها الإنتاجية ضمن سلاسل القيمة العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان “الريادة التكنولوجية طفرة صناعية”، ضمن الجلسة الإستراتيجية الرئيسة لمعرض “INNOPROM 2025″، الذي تستضيفه مدينة يكاترينبورغ الروسية، وأعرب الخريف عن تقديره لحكومة روسيا الاتحادية وللجهات المنظمة للمعرض، مثمناً الشراكة مع المملكة في هذه الدورة، والتي تمثل امتداداً لرؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية عالمياً والتعريف بالفرص النوعية التي تقدمها المملكة.
السعودية والمحاور الاستراتيجية
وأوضح الخريف أن الإستراتيجية الوطنية للصناعة، التي أُطلقت عام 2022، تُعد الإطار التنفيذي لرؤية المملكة 2030 في المجال الصناعي، وترتكز على ثلاثة محاور رئيسة تستهدف قطاعات صناعية محددة.
يتمثل المحور الأول في الصناعات المرتبطة بالأمن الوطني، مثل الغذاء، والدواء، والمياه، والصناعات الدفاعية، وتسعى المملكة إلى توطينها عبر شراكات فعالة.
بينما يركّز المحور الثاني على الصناعات التي تستفيد من المزايا النسبية للمملكة، كتوفر الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي الاستراتيجي، ويشمل ذلك صناعات مثل البتروكيماويات المتقدمة، والتعدين، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.
أما المحور الثالث، فيعنى بالصناعات المستقبلية والتقنيات الناشئة، وتسعى المملكة إلى ترسيخ حضورها فيها مبكراً من خلال سياسات تحفيزية واضحة، تتضمن دعم البحث والتطوير، وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى سياسات داعمة مثل تعزيز المحتوى المحلي، الذي يولي الأولوية للمنتجات الوطنية ويعزز الاعتماد على القدرات المحلية.
كما استعرض الوزير تطورات قطاع التعدين، باعتباره أحد المحاور الحيوية في رؤية المملكة 2030، مشيراً إلى الجهود المبذولة لرفع وتيرة الاستكشافات الجيولوجية، والتي أدت إلى ارتفاع القيمة التقديرية للثروات المعدنية من 1.3 إلى 2.5 تريليون دولار، وتشمل معادن استراتيجية مثل الفوسفات والنحاس، مع الحرص على الجوانب البيئية والاجتماعية في المناطق التعدينية.
وأشار إلى أهمية “مؤتمر التعدين الدولي” الذي تستضيفه الرياض سنوياً، والذي أصبح منصة عالمية لمناقشة تحديات توفير المواد الخام الحيوية لقطاع الطاقة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، منوهاً بمشاركة روسيا الفاعلة في هذا المؤتمر.
واختتم الخريف كلمته بالإشادة بالعلاقات المتميزة بين المملكة العربية السعودية وروسيا، مؤكداً أن رؤية المملكة 2030 تتقاطع في كثير من أهدافها مع خطط التنمية الوطنية الروسية، لا سيما في مجالات النمو الاقتصادي، والتحول الرقمي، والابتكار التكنولوجي، كما أشار إلى أن تأسيس اللجنة السعودية الروسية المشتركة في عام 2002، وافتتاح الملحقية التجارية السعودية في موسكو عام 2022، شكّلا محطات مفصلية في مسار تعزيز التعاون بين البلدين، حيث شهد حجم التبادل التجاري نمواً لافتاً من 491 مليون دولار في عام 2016 إلى أكثر من 3.28 مليارات دولار في عام 2024.
اقرأ أيضاً: السعودية وروسيا: توافق حول ملفات المنطقة الساخنة وآفاق اقتصادية واعدة

