تشهد السعودية تطوراً ملحوظاً في مجال صناعة اللقاحات، حيث أصبحت ركيزة أساسية لتعزيز الصحة العامة والابتكار الطبي في المنطقة. مع تزايد الحاجة إلى إنتاج لقاحات محلية لمواجهة مختلف الأمراض، سواءً المستجدة أو المتوطنة، استثمرت السعودية بنجاح في تطوير قدراتها البحثية والتقنية لخدمة مجتمعها والمنطقة بأسرها.
المقومات التي دفعت السعودية لصناعة اللقاحات
تتمتع المملكة ببنية تحتية متقدمة تسهل أبحاث وتطوير اللقاحات، تشمل مختبرات متطورة ومراكز بحثية متخصصة، بالإضافة إلى شراكات استراتيجية مع مؤسسات دولية رائدة. كما تدعم الحكومة السعودية هذه المساعي عبر مبادرات تسريع الابتكار وبرامج الدعم المالي والتنظيمي لتشجيع الصناعات الصحية المحلية.
من خلال هذه الجهود، نجحت السعودية في تصنيع لقاحات متعددة تلبي احتياجات السكان، ومنها لقاحات فيروس كورونا التي ساهمت في مكافحة الجائحة بفعالية، مما عزز من مكانتها كمركز صحي إقليمي. كذلك، يواصل الباحثون السعوديون العمل على تطوير لقاحات مستحدثة ضد أمراض عدة مثل الإنفلونزا، والتهاب الكبد، والأمراض المتوطنة في المنطقة.
هذه المسيرة ليست فقط خطوة نحو الاكتفاء الذاتي في مجال الصحة، بل تعكس رؤية المملكة الطموحة لتعزيز البحث العلمي ودعم الاقتصاد الوطني عبر القطاع الصحي الحيوي.
اقرأ أيضاً: إلى أين وصلت السعودية في توطين صناعة الأدوية؟
اتفاقيات لتعزيز صناعة اللقاحات في السعودية
أعلنت شركة “لايفيرا”، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة في شهر أكتوبر الماضي، عن توقيع سبع شراكات استراتيجية مع عددٍ من كبرى الشركات العالمية والمحلية الرائدة في صناعة اللقاحات والدواء. وذلك بهدف توطين تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية في المملكة، إضافة إلى توقيعها مذكرة تعاون مع مركز الملك فيصل للعلوم والأبحاث لتطوير وتصنيع العلاجات الخلوية والجينية المتخصصة داخل البلاد.
شملت الاتفاقيات التي وقعتها شركة “لايفيرا” مذكرة تفاهم بنموذج مزوِّد خدمات التطوير والتصنيع التعاقدي (CDMO) مع شركة مصنع جمجوم للأدوية لتمكين القدرات التصنيعية المحلية وتوطين سلاسل القيمة، وأربع مذكرات تفاهم لتوطين اللقاحات مع الشركات العالمية MSD وPfizer وSanofi وGSK.
كما وقعت الشركة مذكرة تفاهم في العلاجات الجينية والخلوية مع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث لتطوير وتصنيع العلاجات المتقدمة داخل المملكة، ومذكرة تفاهم للمسح والتسلسل الجيني بين شركة لين للأعمال (Lean Business Services) وCentogene، لتمكين توطين البيانات الجينومية ومنظوماتها التحليلية.
بدوره أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بندر الخريّف، أن الاتفاقيات تسهم في نقل المعرفة والتقنية وتطوير القدرات البشرية والبنية التصنيعية، بما يسهم في تنمية المحتوى المحلي وتحقيق قدرٍ أعلى من الاكتفاء الذاتي في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية.
آخر مستجدات صناعة اللقاحات في السعودية
تعتبر شركة Vaccine Industrial Holding LLC، التي تتخذ من العاصمة الرياض مقراً لها، المنصة الوطنية الرائدة في صناعة اللقاحات في السعودية. تهدف إلى إنشاء أول مصنع متكامل لإنتاج اللقاحات البشرية في الشرق الأوسط. من أهداف المنصة:
- تصنيع لقاحات بجودة عالمية.
- كذلك نقل وتوطين التكنولوجيا من الخارج.
- تلبية احتياجات السعودية والمنطقة.
- كذلك فتح المجال للتصدير مستقبلاً.
- شراكات دولية لنقل الخبرة.
المنصة الوطنية مثل Vaccine Industrial Holding وغيرها من المبادرات العلمية، تجعل السعودية قادرة على حماية صحة المجتمع وبناء صناعة دوائية متقدمة، ليستفيد منها السعوديون والمنطقة كلها. فالمملكة باتجاه الريادة في عالم اللقاحات.
معلومات عن المنصة الوطنية وتوجهاتها
تعتزم البلاد إطلاق منصة وطنية لصناعة اللقاحات في المملكة، تعتمد نموذج التطوير والتصنيع التعاقدي (CDMO)، ضمن رؤية استراتيجية تستهدف بناء قدرات محلية مستدامة في الصناعات الدوائية الحيوية، وتعزيز جاهزية المنظومة الصحية على المدى الطويل.
ووفق ما قال المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية جراح الجراح، أن المنصة تأتي استجابة لحاجة استراتيجية كشفتها جائحة كوفيد – 19، وأن المشروع يمثل أحد مخرجات العمل المؤسسي للجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية (399)، التي أنشئت عقب الجائحة لتحديد أفضل الممارسات العالمية الكفيلة برفع مستوى الجاهزية الوطنية، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات الصحية.

