تشكل الحرب الإيرانية الأمريكية تهديداً صريحاً لإمدادات الطاقة في العالم، مما يؤثر بشكل مباشر على مستوى نمو الاقتصاد العالمي، ولكن القراءات التحليلية تفرز الدول إلى فئتين، الأولى هي الدول الأكثر تضرراً من الحرب، بينما تبقى الأخرى ضمن الأقل تأثراً.
سنتناول في مقالنا الاقتصادات الأكثر عرضة لمخاطر استمرار النزاع الإقليمي مع الوقوف عند نقاط ضعف كلٍّ منها.
للمزيد من التفاصيل، تابع معنا..
الدول الأكثر تضرراً من الحرب
على الرغم من تأكيد بعض القادة عدم وصول أزمة الطاقة الشاملة إلى أوروبا بعد، إلا أن تأثير استمرار الصراع في الشرق الأوسط مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز يثير مخاوف مسؤولين أوروبيين، من زعزعة استقرار أسواق الطاقة لديهم، وفي هذا السياق سنذكر لكم الدول الأكثر تضرراً من الحرب كما يلي:
اقتصاد ألمانيا
تُلقب ألمانيا بأكبر الاقتصادات الأوروبية، واعتمادها الكبير على استيراد الطاقة بدلاً من إنتاجها، يجعلها من أكثر المتضررين من الحرب الإيرانية الأمريكية، فالتضييق المستمر على الإمدادات الخارجية لفترات طويلة وما يعقبها من ارتفاع بتكاليف الإنتاج ضمن الأسواق العالمية سينعكس بشكل مباشر على الداخل الألماني.
وفي هذا السياق، يؤكد مسؤول في وزارة الاقتصاد الألمانية، عدم وجود أي تضييق في الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز حالياً، ولكن استمرار الحرب لفترة أطول سينعكس سلباً على الازدهار الاقتصادي الألماني المتوقع، بالتالي يؤثر على أمن الإمدادات الطاقوية مستقبلاً.
تُعرف ألمانيا باقتصادها الصناعي المتقدم، ولكن اعتمادها على الاستيراد يضعها أمام تحديات كبيرة على خلفية ارتفاع أسعار الطاقة، كما أن صادراتها معرضة للتأثر سلبياً في حال حصول أي تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي، فيما تجدر الإشارة إلى التكتيك الاستراتيجي المتمثل ببرنامج التحفيز الاقتصادي الضخم الذي أعلنته ألمانيا خلال عام 2025، فمن المتوقع أن يكون له دور كبير في تخفيف حدة الآثار.
الاقتصاد الياباني
تبين القراءات التحليلية أن اليابان تقع ضمن الدول الأكثر تضرراً من الحرب، وذلك نتيجة لاعتمادها على استيراد النفط بنسبة 95% من الشرق الأوسط، فيما يمر منه حوالي 90% عن طريق مضيق هرمز.
علاوة على ذلك، تعاني العملة اليابانية (الين) من التراجع مقابل الدولار، مما خلّف ضغوطاً تضخمية أثرت بشكل مباشر على أسعار المنتجات والسلع الغذائية، نتيجة للاعتماد الكبير على الاستيراد.
اقتصاد مصر
تُعد إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة المصرية من أهم مصادر العملة الصعبة فيها، فقد ضختا معاً خلال 2025 حوالي 20 مليار دولار في الاقتصاد الوطني، إلا أن هذه الإيرادات مهددة بالانخفاض الحاد في حال استمرار الصراع لفترة أطول.
كما أنها من الدول المتأثرة بارتفاع أسعار الطاقة والسلع الغذائية، إلى جانب ضغط سداد ديونها بالدولار، مقابل تراجع عملتها بنسبة 9% تقريباً منذ بداية نشوب الحرب الإيرانية الأمريكية.
المملكة المتحدة
تُعتبر المملكة المتحدة من الدول المتضررة أيضاً نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، فهي تنتج الكهرباء عبر طاقة الغاز أكثر من غيرها، كما تلعب أسعار الغاز دوراً كبيراً في تحديد سعر الكهرباء، مما يفسر حالة القلق التي تسود المجتمع البريطاني جراء الحديث عن ارتفاع الفواتير، فيما يشير محللون إلى أن تحديد سقف الأسعار سيخفف من التأثير الأولي للتضخم.
بالنسبة للقطاع المالي، فإن التوجه نحو رفع قيمة الفوائد سيضاعف حجم معاناة المقترضين، حيث تؤكد القراءات التحليلية تسجيل بريطانيا تكاليف اقتراض مرتفعة هي الأعلى ضمن الدول السبع، بالتالي تقع ضمن قائمة أكثر الدول تضرراً من الحرب.
وفي هذا الصدد، تحذر المصارف المركزية بما في ذلك بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي إلى جانب البنك الأوروبي، من احتمال تأثير الحرب سلباً على مستوى التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.
اقتصاد إيطاليا
تُعد إيطاليا من الدول الصناعية الكبرى، فهي تمتلك قطاعاً صناعياً ضخماً، بالتالي أي ارتفاع بأسعار النفط أو تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي، سينعكس سلباً على اقتصادها، كما أنها تُعتبر من أكثر الدول الأوروبية في استهلاك الطاقة الأولية.
اقتصاد الهند
تشير التحليلات الاقتصادية إلى تراجع توقعات النمو الاقتصادي في الهند، مع انخفاض قيمة عملتها مقابل الدولار، كما بدأت العديد من المطاعم والمطابخ اعتماد سياسة تقنين غير رسمية لتفادي الخسائر المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود.
وتعتمد الهند على استيراد ما يقارب 90% من النفط الخام إلى جانب نسبة لا يستهان بها من غاز البترول السائل والتي تُقدر بالنصف، فيما يتم حظر مرور نصف الكمية المستوردة من النفط عبر مضيق هرمز إلى جانب حصة كبيرة من الغاز المسال.
دول الخليج
على الرغم من كون دول الخليج مصدراً رئيسياً للنفط والغاز، إلا أن ذلك لا ينفي تأثرها بالحرب، حيث يتوقع محللون اقتصاديون انكماش اقتصاد الخليج لا سيما الكويت والبحرين إضافة إلى قطر، فإغلاق مضيق هرمز سيوقف قدرتها على إيصال منتجاتها الهيدروكربونية نحو الأسواق الدولية.
كما يمكن لاستمرار النزاع الإقليمي أن ينعكس سلباً على تدفق التحويلات المالية الخارجية، التي يرسلها المغتربون إلى أسرهم في أوطانهم الأصلية، والتي تُقدر قيمتها بعشرات مليارات الدولارات.
استعرضنا في هذا المقال الدول الأكثر تضرراً من الحرب الإيرانية الأمريكية، لما تشكله من تهديد لصناعة ألمانيا وخدمات بريطانيا إلى جانب خطر زعزعة اقتصاد إيطاليا وتعميق التضخم لدى مصر وغيرها.
اقرأ أيضاً: لماذا تصعّد السعودية خطاب تحديات المياه في لحظة إقليمية مضطربة؟

