مهرجان أفلام السعودية هو حدث ثقافي سينمائي يقدم من خلاله العديد من البرامج الثقافية في القطاع السينمائي من خلال عروض الأفلام والورش التدريبية والندوات الثقافية والدروس المتقدمة وسوق الإنتاج ومسابقة المشاريع. في دورته الثانية عشرة للعام الحالي 2026 يتألق المهرجان بعروضه بثلاث ليالي حافلة بالفن والثقافة. سنعرض كل التفاصيل في مقالنا.
انطلاقة مهرجان أفلام السعودية في المملكة
منذ انطلاقته في عام 2008، شهد مهرجان أفلام السعودية تطوراً مستمراً على مدار 18 عاماً، حيث قدم إحدى عشرة دورة متميزة شارك فيها مئات من صناع الأفلام وكتاب السيناريو السعوديين. استضاف المهرجان خلال تلك الفترة العديد من السينمائيين والخبراء العالميين، مما أسهم في بناء جسور لنقل المعرفة والتجارب إلى صناع الأفلام في المملكة من خلال الورش التدريبية، الندوات الثقافية، والكتب المعرفية التي كانت حاضرة في جميع دورات المهرجان.
أما اليوم في دورته الثانية عشرة، أطلق مهرجان أفلام السعودية برمجة سينمائية دولية مشتركة ضمن تظاهرة “لا فابريك – المصنع” المقامة في الرياض، بالشراكة مع المعهد الثقافي الفرنسي، في تجربة تمتد على ثلاث ليالٍ عبر شهري يناير وفبراير 2026، وتضع الفيلم السعودي في قلب حوار بصري عابر للحدود.
اقرأ أيضاً: السينما السعودية تتألق على المسرح العالمي في تظاهرة “لا فابريك”
أهمية المشاركة السعودية – العالمية في مهرجان الأفلام
تُبرز هذه المشاركة التوجه المستدام لمهرجان أفلام السعودية نحو بناء حضور ثقافي يتجاوز مجرد إقامة دوراته السنوية. وبهذا الصدد، أوضحت المستشارة الثقافية للمهرجان نورس الرويسي، أن هذه البرمجة المشتركة تعكس رؤية المهرجان في الانخراط النشط ضمن شبكات التبادل الثقافي العالمية، مما يتيح للفيلم السعودي فرص عرض أوسع ويعزز التواصل المهني بين صناع السينما السعوديين ونظرائهم من مختلف أنحاء العالم.
يأتي هذا التعاون استكمالاً لسجل من الشراكات الدولية التي أبرمها مهرجان أفلام السعودية خلال السنوات الماضية، منها شراكته مع مهرجان “شورت شورتس” في طوكيو، والمهرجان الإيبرو – أمريكي، إلى جانب تنظيمه لندوات سينمائية متخصصة مع الجانب الفرنسي، مما يعزز من مكانة المهرجان كداعم أساسي لصناعة السينما في المنطقة ومنصة دائمة لتبادل الخبرات والمعرفة السينمائية.
انعكاس ما سيقدمه المهرجان على مدى ثلاث ليالٍ
كنا قد أوردنا في مقال سابق أبرز ما سيقدمه المهرجان خلال ثلاث ليالٍ، لكن للتذكير سريعاً، فالعروض المقدمة على الشكل التالي:
بدأت الفعاليات في 24 يناير بعروض موجهة للعائلة والطفل ضمن برنامج “التحريك للجميع” بالتعاون مع مهرجان أنسي، شملت عرض الفيلم السعودي “ناموسة” للأختين رنيم ودانة المهندس، إلى جانب مختارات عالمية من مهرجان أنسي، في مزيجٍ يبرز تلاقح الخيال المحلي مع المعايير الدولية.
تتواصل التظاهرة في ليلتها الثانية يوم السبت المقبل 31 يناير، تحت عنوان “التكثيف السردي” بالتعاون مع مهرجان كليرمون فيران، مع ليلة مخصصة للسينما القصيرة عبر عرض فيلمي “أنا وعيدروس” لسارة بالغنيم، و”انصراف” لجواهر العامري، وذلك في حوار بصري يظهر تنوع الأساليب التعبيرية.
يختتم البرنامج يوم الثلاثاء 3 فبراير، بليلة تركز على “الرؤى النسائية” في سينما التحريك بالتعاون مع وكالة الفيلم القصير الفرنسية، حيث تعرض أفلام لمخرجات سعوديات، منها: “وحش من السماء” لمريم خياط، “سليق” لأفنان باويان، و”ساحرة النخيل” لهلا الحيد.
هذا البرنامج الثقافي والسينمائي الغني، الممتد على ثلاث ليالٍ يعكس بوضوح تنوعاً ثقافياً وفنياً. ويشير إلى حيوية السينما السعودية وتطورها عبر السنوات، وقدرتها على الدمج بين الأصالة والحداثة.
كما يحرص المهرجان على تقديم محتوى متميز يجمع بين مختلف الأجيال والفئات العمرية والأساليب السينمائية، ويبرز اهتمامه بإبراز المواهب السعودية الشابة، وخاصة النسائية منها، في لفتة تؤكد على مكانة المرأة في المجتمع السعودي، وتؤكد على أهمية الدور النسائي في صناعة السينما السعودية.
كذلك يعكس البرنامج الثقافي، التزام المهرجان بالتعاون الدولي والشراكات الثقافية، مما يوسع آفاق السينما السعودية ويعزز من مكانتها على الساحة العالمية. هذه الفعالية ليست مجرد عروض سينمائية، بل هي منصة لتبادل الخبرات والتجارب، ودعم صناعة السينما المحلية عبر التواصل مع تجارب دولية متميزة.

