مهنة “الكدادة” في السعودية، مهنة قديمة، تعني نقل الركاب من خلال سائقين بسياراتهم الخاصة بأجرة، وتعتبر مهنة تقليدية غير رسمية نشأت لتوفير دخل إضافي أو كعمل مؤقت للعاملين، خاصة في ظل عدم وجود بديل رسمي آنذاك. إلا أنها تعتبر الآن مهنة مخالفة للنظام، وتفرض عليها عقوبات صارمة، منها الغرامات وحجز المركبة، بهدف تنظيم سوق النقل البري وضمان سلامة الركاب، وذلك بعد إطلاق الهيئة العامة للنقل نظاماً جديداً للنقل البري. سنتعرف في هذا المقال عن هذه المهنة، ولماذا تم التشديد عليها في اليوم الوطني السعودي 95.
مهنة الكدادة “المناداة” في السعودية
يلجأ بعض العاطلين عن العمل في السعودية إلى مهنة جديدة قديمة، وهي العمل على تحميل رُكاب ونقلهم من مكان إلى آخر بالأجرة عبر سياراتهم الخاصة، من دون ترخيص لنقل الرُّكاب، وتعارف السعوديون على تسمية هذه المهنة بالكدادة، من الكد على السيارة طلباً للرزق، وبعضهم يُعرِّفها بمهنة من لا مهنة له.
هذه المهنة تقوم على الآلية التالية: تقف سيارات النقل الخاصة في مناطق معروفة في كافة أنحاء المدن السعودية، وينادي صاحب كل سيارة بوجهته التي سيسافر إليها، حتى يكتمل نصاب الركاب، فينطلق بهم إلى المكان المقصود بعد أن يتفق معهم على مبلغ محدد لقاء الرحلة.
بدأ بعض العاملين في هذه المهن، بالاعتراف بمخاطرة مهنتهم التي لجأوا إليها مجبرين، أحد الشباب السعوديين العاملين في نقل الركاب بسيارته الخاصة عبَّر عن مخاوفه من السفر، وقال إنه بحث جاهداً عن وظيفة ولكنه لم يجد سبيلاً للرزق إلا بالكد على سيارته، أما آخرون، بالنسبة لهم أنهم يُوفرون على المسافرين التعب والمال والوقت، مقابل الوقت الطويل الذي يستغرقه السفر بالحافلة، وغلاء سيارات الإيجار، وصعوبة الحصول على حجز للسفر جواً في بعض الأحيان.
بالرغم من مخاطر السفر بالسيارات الخاصة التي لا تلتزم أحياناً بالسرعة القانونية، وتتعرض لترصُّد من قبل رجال الأمن نظراً لأنها ليست مُرخصة ولا آمنة بشكل كلّي، وفي بعض الأحيان يُظهر سائقيها سلوكيات مثيرة للريبة، إلا أن كثيراً من المسافرين بالبر في السعودية يُقبلون عليها غير مهتمين بالتحذيرات، ويعتبرونها خياراً آخر للسفر.
اقرأ أيضاً: السياحة السعودية في يومها العالمي: أرقام تبعث الثقة وتكشف طريق المستقبل
التحذيرات التي طالت مهنة الكدادة
قبل انطلاق فاعليات اليوم الوطني السعودي 95، أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن فرض نظام جديد للنقل البري على الطرق يُقيد بشدة ممارسة النشاط دون ترخيص رسمي، بما في ذلك ما يُعرف بمهنة لكدادة أو المناداة.
النظام الجديد يحظر صراحة كل ما له صلة بدعوة الركاب أو النداء عليهم أو ملاحقتهم أو اعتراضهم أو التجول أو التجمهر في أماكن تجمعهم بهدف استقطابهم للنقل غير المرخص.
العقوبات تبدأ بغرامة تصل إلى 11 ألف ريال مع حجز المركبة لمدة تصل إلى 25 يوماً، في حال كان الشخص يقوم بالأنشطة التحضيرية لهذه المخالفات، أما من يزاول النقل فعلياً دون ترخيص، فتصل عقوبته إلى غرامة 20 ألف ريال مع حجز المركبة لمدة 60 يوماً. من ضمن الإجراءات التي قد تُتخذ أيضاً: بيع المركبة المخالفة في مزاد علني إذا ثبتت المخالفة، وإبعاد غير السعودي في بعض الحالات.
اقرأ أيضاً: التعدي على الآثار في المملكة.. الحالات تتفاقم والعقوبات بالمرصاد
الهيئة توضح الأسباب لمخالفة الكدادة في السعودية
أكدت الهيئة أن هذه القرارات تأتي ضمن جهودها لتنظيم سوق النقل البري وجعلة أكثر أماناً، مع ضمان حقوق الركاب وسلامتهم، والتحوّل نحو خدمات نقل نظامية وشفافة ومراقبة بشكل تام من قبل السلطات.
كانت وسائل الإعلام السعودية، قد تداولت أن الغرامات قد تبدأ من 11 ألف ريال لمن يقوم بأعمال تمهيدية، فيما ترتفع إلى 20 ألف لمن يُمارس النشاط دون ترخيص، هذا وتعد هذه الإجراءات جزءاً من الاستراتيجية الوطنية للنقل البري، التي تسعى لتعزيز الانضباط وتقليل الانتهاكات التي تؤثر على المنافسة العادلة وسلامة الركاب والأهم تؤثر على أمنهم.
بدورها دعت الهيئة المواطنين والوافدين إلى الالتزام بالتراخيص والقوانين المعمول بها، والاعتماد على المنصات المرخصة للنقل تجنباً للعقوبات.

