أطلقت رؤية السعودية 2030 في العام 2016، فوضعت نصب عينيها قطاع الترفيه ضمن المحركات الرئيسة الفاعلة في عناصر الرؤية الثقافية للبلاد فأقامت مواسم الترفيه في البلاد، إذ صاغت مبادرات برنامج التحول الوطني تجربة ترفيهية متكاملة تتجاوز مسألة تنظيم الفعاليات الترفيهية إلى تكريس حضور مكانة البلاد بصفتها وجهة عالمية للثقافة، والفنون، والرياضة.
في هذا المقال سنتعرف على أبرز الفاعليات منذ انطلاقة الرؤية وما حققته، وما هدف السعودية من اطلاق مواسم الترفيه في البلاد.
مواسم الترفيه في السعودية ماذا ضمّت
السعودية أقامت مواسم الترفيه والفرح منذ العام 2016 لتجمع بين الإبداع والابتكار في تنفيذ خيارات الترفيه، مؤسسة بذلك قطاعاً ينافس عالمياً، لتوزع فعالياتها الكبرى على 13 مدينة سعودية.
شهدت السعودية في العام 2024 تنظيم 40 فعالية غنائية فريدة، جذبت عشاق الفن من داخل المملكة وخارجها، لترسخ حضورها على الخريطة العالمية للفعاليات، وامتد الأمر إلى الرياضة العالمية التي تعتبر جانب ترفيهي، إذ استضافت السعودية مواجهة تاريخية في الملاكمة على لقب الوزن الثقيل بين “ألكسندر أوسيك Alexander Usyk وتايسون فيوري Tyson Fury”، في نزال أعيد تنظيمه حضره أكثر من 16 ألف متفرج، وتابعه ملايين المشاهدين حول العالم، ما وضع المملكة في صدارة المشهد الرياضي الدولي.
واستضاف موسم الرياض الأخير كثيراً من الفعاليات والأنشطة الترفيهية الكبرى، منها نزال لعبة الفنون القتالية، إضافة إلى بطولات التنس والسنوكر والبادل والتزلج، وبطولة “كأس موسم الرياض” لكرة القدم، واستضافة “كأس مصر”، إلى جانب افتتاحه منطقة “المملكة أرينا” التي تم بناؤها في وقت قياسي.
بشعاره “Big Time”، افتتح موسم الرياض فعاليات متلاحقة في عدد من المناطق، أبرزها منطقة “بوليفارد سيتي Boulevard City” التي تعد موقعاً مليئاً بخيارات الترفيه العالمية، افتتاح “بوليفارد وورلد Boulevard World” التي تضم عدداً من الثقافات العالمية، و”فيا رياض Via Riyadh ” المليئة بخيارات السينما والمقاهي والمطاعم والعلامات التجارية العالمية، إضافة إلى مجموعة من المناطق التي تتميز كل واحدة منها بطابع ترفيهي فريد من نوعه.
كما استضافت الرياض في فبراير 2025 “قمة IAAPA الشرق الأوسط”، وهي قمة دولية لقادة صناعة الترفيه، بالإضافة إلى استضافة جوائز صناع الترفيه (جوي أواردس Joey Edwards) وفعاليات كبرى ضمن موسم الرياض. كما أن الرياض تتوسع في توفير فرص استثمارية متنوعة في قطاع الترفيه لدعم رؤية 2030، وجمعت القمة أكثر من 60 شخصية رفيعة المستوى من صناع القرار في الترفيه، لمناقشة التحولات الآنية في القطاع، وعرض التحديات الكبرى، والفرص الاستراتيجية المتاحة. وتُعد هذه القمة فرصة نادرة يتقاطع فيها التفكير العالمي حظيت الرياض باحتضانها.
قد أسهمت مواسم الترفيه في المملكة إلى دفع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي من خلال حزمة من الفعاليات والأنشطة المختلفة والشيقة، محققةً عديداً من المكتسبات والمؤشرات، وجذب عشرات ملايين الزائرين، كما أسهمت في توليد فرص عمل تزيد على 100 ألف وظيفة منوعة.
اقرأ أيضاً: برعاية تركي آل الشيخ تطلق المملكة حزم من فعاليات موسم الرياض.. بحضور سوريا
بعض الاحصائيات منذ بدء المواسم.. والجهد المبذول
خلال المواسم الأولى التي انطلقت قبل أكثر من 3 أعوام، تمكنت السعودية من تحقيق أهدافها عبر مواسم الترفيه، حيث قدمت أكثر من 390 فعالية نوعية ومتنوعة جذبت أكثر من 50 مليون زائر، كما وفرت عشرات الآلاف من فرص الأعمال كوظيفة دائمة أو موسمية.
في السياق ذاته، هناك توقعات في نموه بمعدل سنوي مركب يبلغ 10.44 في المائة، ووصول حجمه إلى نحو 17.36 مليار ريال (4.6 مليار دولار) بحلول عام 2030، بحسب بيانات حديثة صادرة عن “بلاتينيوم ليست Platinum List”، المنصة الإلكترونية لحجز التذاكر عبر الإنترنت في البلاد.
كما حقق موسم الرياض الترفيهي الذي أحدث تحولاً لافتاً في مفهوم صناعة الترفيه أكثر من 19 مليون زائر استقبلهم الموسم في العام المنصرم، وجذبت الفعاليات الترفيهية المتنوعة بمختلف المناطق في السعودية نحو 76.9 مليون زائر، لنحو 423 وجهة ترفيهية في البلاد، وفقاً لنتائج التقرير السنوي لرؤية 2030 للعام 2024.
تسعى السعودية من خلال مواسم الترفيه، مثل موسم الرياض وموسم جدة، لتحقيق الأهداف التي تنسجم مع رؤية 2030، أبرزها تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط عبر تطوير قطاع السياحة والترفيه، إلى جانب تنشيط السياحة الداخلية والخارجية من خلال جذب الزوار والمقيمين لتجربة فعاليات متنوعة داخل البلاد بدلاً من السفر إلى الخارج.
الهدف الأكبر التي تسعى إليه المملكة هو تحفيز الاقتصاد المحلي عبر توفير آلاف فرص العمل ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الضيافة والمطاعم والنقل والتنظيم.
كل ذلك يتدرج تحت إطار تعزيز جودة الحياة للمواطنين والمقيمين من خلال تقديم خيارات ثقافية وفنية ورياضية متجددة. وإلى جانب ذلك، تعمل المواسم على إبراز صورة المملكة العالمية كوجهة سياحية وثقافية حديثة، وتشجيع القطاعات الإبداعية مثل المسرح والموسيقى والسينما والألعاب الإلكترونية، مما يسهم في اكتشاف المواهب المحلية وتنميتها.
اقرأ أيضاً: موسم جدة “من جديد”: رحلة مميزة بين التاريخ والإبداع
ختاماً، مواسم الترفيه في السعودية رافد اقتصادي هام، وعامل جاب للمستثمرين المحليين والخارجيين على حد سواء، كل لك يعزز مكانة المملكة كصانعة للترفيه في العالم.

