أمس الثلاثاء 2 ديسمبر، أطلقت السعودية ميزانية 2026 التي تركز على تحقيق نمو اقتصادي مستدام وسط تحديات متنوعة تشمل تقلبات أسعار النفط والتغيرات العالمية. تهدف الميزانية إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية، وتحسين البنية التحتية، ودعم الابتكار، مع الحفاظ على استقرار المالية العامة، وذلك لضمان مستقبل أكثر ازدهاراً لقوة الاقتصاد الوطني. في هذا المقال سنعرض التفاصيل.
الإعلان عن مشروع الميزانية في السعودية
أقر مجلس الوزراء السعودي، أمس الثلاثاء، مشروع ميزانية المملكة للعام 2026 بإيرادات إجمالية متوقعة تقدر بنحو 1.147 تريليون ريال، فيما يبلغ إجمالي النفقات نحو 1.313 تريليون ريال، ليصل العجز إلى 165.4 مليار ريال، ويقدر بنحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وجه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الوزراء والمسؤولين “كلاً فيما يخصُه” بالالتزام الفاعل في تنفيذ ما تضمنته الميزانية، من برامج ومشاريع تنموية واجتماعية تسهم في تحقيق مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، ووضع المواطنين وخدمتهم في صدارة أولوياتها.
اقرأ أيضاً: الميزانية السعودية تكشف عن ارتفاع واضح في نسبة الإيرادات غير النفطية
لمحة موجزة عن ما تضمنه مشروع ميزانية 2026
تضمنت ميزانية السعودية 2026 زيادة بالإنفاق بنسبة 2% عن الميزانية التقديرية لعام 2025. وتركز الميزانية الجديدة على استمرار النهج التوسعي، كما تمثل بداية المرحلة الثالثة من رؤية 2030 والتي تركز على تسريع الإنجاز وتكثيف جهود التنفيذ، في حين تتوقع الحكومة السعودية نمو الاقتصاد بنسبة 4.6% في 2026 بدعم من الأنشطة غير النفطية.
بالنسبة للنمو الاقتصادي يتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد المملكة 4% هذا العام، هذا مقارنة مع نمو 1.3% في بريطانيا و0.7% في فرنسا وفقط 0.2% في ألمانيا، و0.6% في روسيا و1.1% في اليابان، أما النمو في الهند فمتوقع عند 6.6% وفي الصين عند 4.8%.
كما قدرت الميزانية نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.4% بنهاية العام الحالي، وأن يحقق الاقتصاد غير النفطي نمواً بنسبة 5%، وفقاً لبيان الميزانية. أما التضخم فمن المتوقع أن يسجل 2.3% في 2025 و2% في 2026 و1.8% في 2027 و1.9% في 2028.
آراء الخبراء حول الميزانية وتصريحات المسؤولين
قال رئيس القطاع الحكومي والعام في KPMG الشرق الأوسط “إسماعيل العاني“، إن عجز الميزانية السعودية هو “عجز اختياري”، لأنه لا يستخدم في تمويل المصاريف التشغيلية للحكومة والمرافق العامة، إنما يستخدم لتسريع الإنجاز فيما يخص مستهدفات رؤية المملكة 2030. وأضاف: أن هذا يدل على جدية والتزام الحكومة في تنفيذ مشاريع تدعم التنوع الاقتصادي وتحقيق مستهدفات الرؤية. كما أشار إلى أن الآثار الإيجابية لهذا الالتزام تظهر في انخفاض معدلات البطالة إلى 6.8% وهذه تتجاوز المستهدف بحلول عام 2030، وبدء حصد ثمار التنوع الاقتصادي فيما يخص القطاع السياحي.
بينما أفاد خبراء في الاقتصاد المحلي، بأن البيان التمهيدي للميزانية العامة السعودية للعام المالي 2026 يؤكد الاستمرار في مشروع التنمية الشاملة في المملكة، والتركيز على عناصر القوة الأساسية من أجل مصلحة المواطن وتوفير جودة الحياة.
توقع بعضهم أنه خلال الأعوام الثلاثة القادمة هناك إنفاق توسعي على المشاريع التي تكون لها انعكاس وأثر اقتصادي، كما أن هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية بالأرقام المرتبطة بالتضخم ومعدلات البطالة التي وصلت إلى مستهدفات عام 2030، بالإضافة إلى التركيز على القطاعات غير النفطية بشكل كبير جداً.
يجمع أغلب الخبراء الاقتصاديين، على أن ميزانية 2026 تتضمن تنفيذ الكثير من المشاريع التنموية مع ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، بالإضافة إلى تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات من خلال تحفيز المناخ الاستثماري.

