ازداد الحديث في الآونة الأخيرة عن تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، ودفعهم في حالات معينة نحو الانتحار. وهذا الحديث وثقته العديد من المنظمات الحقوقية المعنية بالأطفال. لذلك أعلن تطبيق “إنستغرام” عن إطلاق ميزة جديدة تهدف إلى حماية الأبناء من المحتوى الضار. حيث ستقوم الميزة الجديدة بتنبيه أولياء الأمور إذا لاحظ التطبيق أن أبنائهم المراهقين يكررون عمليات البحث عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس خلال فترة زمنية قصيرة، في خطوة تتماشى مع الضغوط المتزايدة على الحكومات لاعتماد قيود مماثلة لتلك التي فرضتها أستراليا على مستخدمي وسائل التواصل دون سن 16 عاماً.
وبحسب تقارير “رويترز”، فقد بدأت بريطانيا في يناير، دراسة فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، في أعقاب حظر أستراليا لهذه الفئة العمرية. كما أعلنت كل من إسبانيا واليونان وسلوفينيا في الأسابيع الأخيرة عن نية مماثلة، مما يعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً للحد من المخاطر الرقمية على القصر.
كيف تعمل ميزة التنبيهات الجديدة
أوضح تطبيق “إنستغرام” المملوك لشركة “ميتا بلاتفورمز” أن التنبيهات ستصل إلى أولياء الأمور المسجلين في إعدادات الإشراف الاختيارية عندما يحاول أبناؤهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس. وأشارت المنصة إلى أن هذه التنبيهات تأتي ضمن جهودها المستمرة لحماية القاصرين من المحتوى الضار، مؤكدة على وجود سياسات صارمة ضد أي محتوى يشجع أو يمجد الانتحار أو إيذاء النفس.
ويستند النظام الجديد إلى رصد تكرار محاولات البحث عن عبارات محددة مثل: كلمات تشجع على الانتحار أو إيذاء النفس، وعبارات قد تشير إلى تعرض المراهق للخطر، ومصطلحات عامة مثل “suicide” و “self-harm”.
وعند تفعيل التنبيه، سيصلك إشعار عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو تطبيق “واتساب”، بالإضافة إلى إشعار داخل التطبيق يضم مواد إرشادية تساعد الآباء على فتح حوار داعم مع أبنائهم.
التحديات القانونية والأثر النفسي للمراهقين
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه “ميتا” وشركات تقنية أخرى دعاوى قضائية تتهمها بالتقصير في حماية المراهقين من الأضرار النفسية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. فقد تم استجواب رئيس “إنستغرام” آدم موسيري مؤخراً حول تأخر إطلاق ميزات أمان أساسية، مثل فلتر العري في الرسائل الخاصة للمراهقين.
كما كشفت دراسة داخلية لشركة “ميتا” أن أدوات الرقابة الأبوية لم يكن لها تأثيراً كبيراً في الحد من الاستخدام القهري للتطبيقات، خصوصاً عند الأطفال الذين يواجهون ضغوطاً حياتية كبيرة. لذلك حرصت المنصة على ضبط نظام التنبيهات بحيث لا يتم الإفراط في إرسالها، وذلك بعد استشارة خبراء في الوقاية من الانتحار وإيذاء النفس.
ومن المقرر أن تصل الميزة الجديدة إلى المستخدمين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا أولاً، ثم ستتوسع لاحقاً إلى مناطق أخرى، مع خطة مستقبلية لتشمل التنبيهات عند تفاعل المراهقين مع أدوات الذكاء الاصطناعي في التطبيق بشأن هذه المواضيع.
الأبعاد الاجتماعية والصحية للمراهقين
تشير تقارير منظمة “كيدز رايتس” لحقوق الطفل إلى أن أكثر من 14% من المراهقين حول العالم، الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عاماً، يعانون من مشاكل في الصحة النفسية، مع معدل انتحار عالمي يبلغ 6 حالات لكل 100 ألف شخص في الفئة العمرية 15–19 عاماً. كما ربطت المنظمة التدهور النفسي للأطفال بالاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الاستخدام القهري والإدماني، الذي يؤثر سلباً على الأداء اليومي للمراهقين.
ويعد مؤشر “حقوق الأطفال” السنوي أداة مهمة لمتابعة التزام 194 دولة بحقوق الطفل وسعيها لتحسين الأوضاع، في ظل تنامي المطالبات بمساءلة المنصات الرقمية عن تأثيرها على الصحة النفسية للشباب.
باختصار، معدلات الانتحار لدى الأطفال والمراهقين استوجبت التدخل الواضح والصريح من قبل الحكومات وأصحاب منصات النواصل الاجتماعي للمساعدة في حماية أرواح لا تعرف كيف يتم التأثير عليها. وتعد خطوة إنستغرام حماية استباقية للمراهقين في ظل تزايد أعداد المستخدمين من هذه الفئة العمرية.
اقرأ أيضاً: جنون التريندات عام 2025: من الدمى المخيفة إلى أنواع الحلويات المبتكرة

