يشكل توطين الصناعة ونقل المعرفة في السعودية، ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في أي دولة. إذ يتيح توطين الصناعات المحلية تقليل الاعتماد على الواردات، كما يعزز من قدرات العمالة الوطنية ويحفز الابتكار. وقد تمكنت عدة مبادرات ناجحة من توطين 22 منتجاً محلياً حتى الآن، مما يعكس قوة التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في بناء اقتصاد وطني قوي قائم على المعرفة والتكنولوجيا.
أهمية توطين الصناعة في المملكة وآليتها
توطين الصناعات والمعرفة في السعودية هو جزء أساسي من رؤية 2030، ذلك من أجل تقليل الاعتماد على الاستيراد وبناء اقتصاد مستدام. تشمل الجهود توقيع اتفاقيات لنقل المعرفة، ووضع قوائم إلزامية لمنتجات المحتوى المحلي، وتقديم حوافز للشركات المحلية والأجنبية، ودعم البحث والابتكار. تركز هذه الجهود على قطاعات حيوية مثل الصناعات العسكرية، الأدوية، السيارات، والتقنيات المتقدمة لتعزيز الاكتفاء الذاتي وخلق فرص عمل.
تتم آليات التوطين، عبر اتفاقيات توطين الصناعة ونقل المعرفة ويتم توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية لنقل تقنياتها وتصنيعها محلياً، مثل توطين صناعة الأنسولين والضواغط وأنظمة التكييف. كما تفرض هذه القائمة على الجهات الحكومية شراء منتجات معينة محلياً، مما يساهم في زيادة الطلب على الصناعات الوطنية. ارتفعت القائمة لتشمل أكثر من 1200 منتج في 13 قطاعاً. تقدم الحكومة حوافز مثل الإعفاءات الضريبية، ودعم نقل التقنية وتأهيل الكوادر البشرية، وتسهيل الشراء المباشر من المصانع المحلية للجهات العسكرية.
ارتفعت نسبة التوطين في الصناعات العسكرية لتصل إلى حوالي 24.89% بنهاية 2024، وتستهدف الهيئة العامة للصناعات العسكرية الوصول إلى أكثر من 50% بحلول 2030. كذلك تم توطين صناعة الأنسولين كأحد الأمثلة البارزة، وتركز الاستراتيجية الوطنية للصناعة على بناء سلاسل قيمة متكاملة لصناعة السيارات، مع سعي لإنتاج 300 ألف مركبة سنويًا بحلول 2030.
اقرأ أيضاً: توطين المهن الرياضية وتحقيق الأهداف الوطنية في السعودية
التغيرات التي طرأت على القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية
أدرج تفعيل أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة في السعودية نحو 22 منتجاً وطنياً جديداً ضمن القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، منذ تفعيل الأسلوب حتى الربع الثاني من العام الجاري، وتجاوزت قيمة ترسية عقود شراء المنتجات ذاتها للجهات الحكومية نحو 450 مليون ريال سعودي، مما عزز نمو خلق الفرص الوظيفية النوعية، وتطوير القدرات الصناعية الوطنية المستدامة، وفقاً لمعلومات خاصة أكدتها هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية.
يعد الإدراج ضمن القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية أحد الحوافز المستخدمة في أسلوب التعاقد الذي أُسس عام 2021، من أجل تنمية المحتوى المحلي وتطويره عبر استقطاب كبرى الشركات العالمية لإنشاء مصانعها في السعودية، وتوليد الفرص الوظيفية ونقل المعارف والتكنولوجيا إلى المملكة وإيجاد سلاسل إمداد جديدة.
كيف يتم تعزيز حضور المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية؟
يتم تعزيز حضور المحتوى المحلي عبر التزام الجهات الحكومية بالتعاقد مع موردين يستخدمون المنتجات المدرجة فيها، حيث بلغت إجمالي اتفاقيات الأسلوب منذ بدء تفعيلها حتى الربع الثاني من العام الجاري، نحو 65 اتفاقية باستثمارات تتجاوز 18 مليار ريال سعودي، في حين وفرت تلك الاتفاقيات نحو 11 ألف وظيفة بمختلف القطاعات.
توطين المنتجات ضمن “أسلوب التعاقد” تركز في قطاعات: الاتصالات وتقنية المعلومات، والطاقة، والمنتجات الطبية، والمياه، والبناء والتشييد مما عزز توجيه الشراء الحكومي نحوها.
كما تم إدراج منتجات وطنية مثل صناعة أجهزة الخوادم، وأجهزة التوجيه، من أجل تعزيز البنية التحتية الرقمية للمملكة، إذ سترفع الأثر في الناتج المحلي بما يقارب 2.6 مليار ريال سعودي. وامتد تأثير توطين الصناعة إلى قطاع المنتجات الطبية، إذ ركزت معظم اتفاقيات أسلوب التعاقد على تصنيع أجهزة ومستلزمات طبية دقيقة، ستؤثر وفقاً لتنمية المحتوى المحلي على إجمالي الناتج المحلي بنحو قرابة 830 مليون ريال سعودي، وأدرجت هذه المنتجات في القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، مما يعزز الاكتفاء الذاتي الوطني واستحداث صناعات طبية متقدمة داخل المملكة.

