في الوقت الذي يعيش فيه العالم حالة من القلق بسبب انتشار بعض الأمراض في أكثر من دولة، مثل إيبولا وظهور حالات من فيروس هانتا، جاءت أيام الحج هذا العام مختلفة في المملكة العربية السعودية. فقد توافد أكثر من مليون وسبعمئة ألف حاج إلى مكة المكرمة، وكلهم يجتمعون في مكان واحد وزمان واحد لأداء الفريضة. لكن على الرغم من هذا العدد الكبير والتحديات الصحية العالمية، مر موسم حج 2026 بسلام، دون تسجيل أي تفشيات وبائية، بفضل الجهود الكبيرة التي بذلت لحماية صحة الحجاج وتوفير الرعاية لهم طوال أيام المناسك.
استعداد صحي واسع ورصد مستمر
جاء هذا النجاح بفضل اعتماد وزارة الصحة السعودية على نظام دقيق للرصد والمتابعة طوال موسم الحج، حيث تم مراقبة الوضع الصحي للحجاج بشكل يومي في جميع المشاعر المقدسة. وبحسب الوزارة لم يتم تسجيل أي حالة إصابة أو اشتباه بأمراض وبائية خطيرة مثل إيبولا أو فيروس هانتا بين الحجاج، رغم وجود هذه الأمراض في بعض الدول خارج المملكة.
وقد أوضح وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل أن نجاح الموسم صحياً يعكس قوة النظام الصحي في المملكة، وقدرته على التعامل مع ملايين الحجاج القادمين من دول مختلفة، في وقت واحد، وضمن مساحة جغرافية محدودة.
كما أكدت الوزارة أن هذا النجاح جاء نتيجة التعاون بين الجهات الصحية داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى رفع مستوى الجاهزية في المستشفيات والمراكز الصحية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.
خدمات صحية كبيرة وأرقام عالية خلال الموسم
وبالعودة إلى الأرقام فقد قدمت المنظومة الصحية السعودية أكثر من 1,273,380 خدمة صحية للحجاج منذ بداية موسم الحج وحتى اليوم الحادي عشر من ذي الحجة. وشملت هذه الخدمات العلاج، والإسعاف، والوقاية، والتوعية الصحية. وشارك في تقديم هذه الخدمات أكثر من 50 ألف كادر صحي من أطباء وممرضين وفنيين، عملوا على مدار الساعة لخدمة الحجاج في مختلف المواقع.
كما تم تشغيل أكثر من 3,000 سيارة إسعاف، إضافة إلى مستشفيات ميدانية وعيادات متنقلة داخل المشاعر المقدسة لتسهيل الوصول السريع للحالات الطارئة.
ومن جانب آخر، أعلن الهلال الأحمر السعودي أن فرقه الإسعافية قدمت خدمات لأكثر من 83 ألف حالة خلال الموسم، مما يعكس حجم الجهود المبذولة في التعامل مع الحالات الطارئة.
وبحسب بيانات رسمية، بلغ عدد الحجاج هذا العام 1,707,301 حاجاً وحاجة، منهم أكثر من 1.5 مليون قادم من خارج المملكة من 165 دولة مختلفة، وهو ما يعكس حجم التحدي في إدارة هذا التجمع الكبير.
تنظيم الحج وانسيابية أداء المناسك
شهدت المشاعر المقدسة تنظيماً دقيقاً خلال أداء المناسك، خاصة في مشعر منى حيث يقوم الحجاج برمي الجمرات خلال أيام التشريق. ويقوم الحاج برمي 21 حصاة يومياً على الجمرات الثلاث: الصغرى، والوسطى، والكبرى، مع تكبيرات ودعاء، في أجواء يسودها النظام والانسياب في الحركة. كما تم تسهيل حركة الحجاج داخل منشأة الجمرات، مع توفير مسارات منظمة لتقليل الازدحام وضمان السلامة.
وفي هذا السياق، أعلن نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نجاح موسم الحج لهذا العام، مؤكداً أن الحجاج أدوا مناسكهم في أجواء آمنة ومنظمة، اتسمت بالهدوء والطمأنينة.
في الختام، عاد حجاج موسم 2026 إلى بلدانهم وهم مطمئنون بعد أن أدوا مناسكهم في أجواء آمنة ومنظمة. وعلى الرغم من التحديات الصحية التي يشهدها العالم، مر الموسم بسلام مما يجعل الجهات الصحية والتنظيمية في المملكة في مقدمة المؤسسات القادرة على إدارة الحشود.
اقرأ أيضاً: الحج في السعودية.. رقمنة متسارعة وخدمات موسعة لرحلة أكثر سلاسة

