عاد القطاع الخاص غير النفطي في السعودية إلى تسجيل نمو خلال شهر أبريل، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات، في إشارة إلى تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي بعد فترة من التباطؤ. هذا التطور يعكس قدرة بعض القطاعات على استعادة الزخم، مدفوعة بزيادة الطلب وتحسن الأعمال الجديدة. ومع ذلك، فإن هذا التعافي يأتي في بيئة إقليمية مضطربة، تفرض قيوداً واضحة على وتيرة النمو واستدامته.
مؤشر إيجابي للقطاع غير النفطي… لكن دون اندفاع
ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 51.5 نقطة يعكس عودة النشاط إلى منطقة النمو بعد انكماش سابق، وهو تطور مهم من حيث الدلالة الاقتصادية.
غير أن هذا التحسن يبقى محدوداً من حيث القوة، إذ يشير إلى نمو بطيء لا يزال بعيدًا عن المستويات التي تعكس توسعاً قوياً. كما أن هذا الأداء يعكس تحسناً تدريجياً أكثر منه انتعاشاً حقيقياً خاصة مع استمرار الحذر في الأسواق. بمعنى آخر، الاقتصاد يتحرك للأمام، لكن بخطوات محسوبة أقرب للمشي على أرض غير مستقرة.
اقرأ أيضاً: أداء القطاع الخاص غير النفطي في السعودية وسط تباطؤ النمو
التكاليف والاضطرابات: الوجه الآخر للنمو
رغم تحسن النشاط، تواجه الشركات ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، التي سجلت أسرع وتيرة نمو في تاريخ الدراسة. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار المواد الخام والشحن، في ظل التوترات الإقليمية. هذه الضغوط انعكست بدورها على أسعار البيع، ما قد يحد من القوة الشرائية ويؤثر على الطلب مستقبلاً. وهنا يظهر التناقض الواضح: نمو في النشاط يقابله تآكل في الهوامش وارتفاع في المخاطر التشغيلية.
الطلب بين التعافي والحذر الاستثماري
تحسن الطلب المحلي كان أحد العوامل الرئيسية وراء عودة النمو، مع زيادة في أعداد العملاء ونشاط الأعمال الجديدة. لكن في المقابل، لا يزال التردد يطغى على قرارات الإنفاق والاستثمار، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراعات في المنطقة. كما أن تراجع طلبات التصدير يشير إلى أن التعافي لا يشمل جميع جوانب النشاط الاقتصادي، بل يظل محصورًا في السوق المحلية إلى حد كبير. هذا التباين يعكس اقتصادًا يتعافى جزئيًا، لكنه لم يستعد توازنه الكامل بعد.
آفاق النمو: بين التفاؤل الحذر والتحديات المستمرة
تشير التوقعات إلى تحسن طفيف في النشاط خلال الفترة المقبلة، ما يعكس قدراً من التفاؤل لدى الشركات. إلا أن هذا التفاؤل يبقى مشروطاً بعوامل خارجية يصعب التحكم بها، مثل استقرار الأوضاع الإقليمية وتحسن سلاسل الإمداد. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الاقتصاد غير النفطي في السعودية يسير في مسار تعافٍ تدريجي، لكنه لا يزال عرضة للتقلبات، ما يجعل استدامة هذا النمو مرهونة بقدرة السوق على امتصاص الصدمات الخارجية.

