وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها المستمر على الأسواق المالية، تواصل شركة “نينجا” الرائدة في مجال التوصيل السريع جهودها لبحث فرص طرح عام محتمل في سوق الأسهم السعودية. تعكس هذه الخطوة أهمية استغلال فترة التحولات الاقتصادية لتحقيق تموضع قوي في السوق، رغم الظروف غير المستقرة التي تحيط بالمنطقة.
بدايات شركة نينجا في السعودية
بدأت “نينجا”، التي تأسست عام 2022 وتتخذ من الرياض مقراً لها، كمشغل متخصص في “السوبرماركت الإلكتروني” عبر توصيل المواد الغذائية والأدوية ومجموعة واسعة من المنتجات خلال وقت قياسي. وخلال أربع سنوات فقط، تحولت الشركة إلى يونيكورن سعودي بعد أن جمعت 250 مليون دولار في عام 2025 من مستثمرين محليين بقيادة “الرياض كابيتال”، وهو ما رفع قيمتها حينها إلى 1.5 مليار دولار.
الآن، وبدعم من ارتفاع المبيعات بوتيرة قوية، تستعد “نينجا” للسعي نحو تقييم أعلى بكثير عند إدراجها المحتمل، خصوصاً بعدما سجلت إيرادات بلغت مليار دولار في 2025، وتتوقع تحقيق نحو 1.6 مليار دولار خلال 2026، بحسب مصادر “بلومبرغ”.
اقرأ أيضاً: البنك المركزي يحذر: لا توقع عقد التأمين قبل فهم هذه النقاط
نينجا تدرس خيارات التمويل في مواجهة التحديات الإقليمية
رغم تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار تداعياتها على الأسواق، تسعى شركة “نينجا” التي برزت بسرعة في سوق التوصيل السريع بالمملكة، إلى تقييم استعداد المستثمرين للاستثمار في طرح عام أولي محتمل داخل سوق الأسهم السعودية. حيث كشفت مصادر مطلعة عن عقد الشركة لسلسلة من الاجتماعات مع مستثمرين، شملت لقاءات ضمن فعاليات مؤتمر مصرفي في لندن الشهر الجاري، في ظل استمرار الصراع الإقليمي وتأججه الأسبوع الرابع.
تجري الشركة حالياً مرحلة نهائية من اختيار البنوك الاستثمارية لإدارة الاكتتاب، مع احتمال الاعتماد على تمويلات خاصة كخيار بديل إذا لم يكن توقيت الإدراج ملائماً بالمدة القريبة. يبدو أن “نينجا” تتبع استراتيجية مرنة لضمان استثمار موفق وسط بيئة اقتصادية معقدة.
كما تستهدف “نينجا” طرحاً عاماً أولياً بحلول عام 2027، وفقا لما ذكرت “بلومبرغ” في مارس الماضي. وتؤكد عملية جمع التمويل على بروز دور السعودية كمركز إقليمي لرأس المال الجريء، على الرغم من تباطؤ التمويل العالمي.
قد ظهر مصطلح يونيكورن “Unicorn Startup” أو شركة أحادية القرن أول مرة عام 2013 على لسان خبيرة التمويل الأمريكية “أيليين لي” التي استخدمت المصطلح لوصف شركات التكنولوجيا في وادي السيلكون التي تجاوزت المليار دولار سريعاً.
إدراج “نينجا” وفرص تنشيط سوق الأسهم السعودية
قد يشكل إدراج شركة “نينجا” دفعة قوية لسوق الأسهم السعودية، الذي شهد تباطؤاً نسبياً في وتيرة الطروحات بعد فترة نشاط مكثف خلال السنوات الماضية. ساعدت أسعار النفط المرتفعة على دعم الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة، وعلى رأسها شركة “أرامكو”، مما حافظ على زخم السوق في قطاع حيوي.
من بين الطروحات القليلة هذا العام، برز اكتتاب شركة صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده للتعدين، الذي سجل أداءً إيجابياً منذ إدراجه في مارس، مرتفعاً بنحو 8% رغم تقلبات السوق بسبب الصراعات الإقليمية. وفي إطار رؤية 2030، تسعى المملكة إلى رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35% من الناتج المحلي الإجمالي، مع التركيز على تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الابتكار في القطاعات المختلفة، وهو ما يساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز تنافسية الاقتصاد.
وقد أكدت الهيئة وجود برامج عدة، مثل “طموح” و”تحفيز الشركات المليارية المحتملة”، التي تقدم استشارات وتوجيهات متخصصة، إلى جانب تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية لتطوير مهارات رواد الأعمال في مجالات القيادة والاستراتيجية. بالإضافة إلى ذلك، تدعم هذه البرامج توسع الشركات في الأسواق الدولية عبر تسهيل المشاركة في الفعاليات العالمية وربط الشركات الناشئة بالشركاء والمستثمرين الدوليين، مما يعزز من فرص نموها وتوسعها على المستوى العالمي.

